• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

هل أنت فضولي؟

كمال عبدالمنعم محمد خليل


تاريخ الإضافة: 10/5/2015 ميلادي - 21/7/1436 هجري

الزيارات: 21841

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل أنت فضولي؟!


الفضل من الشيء: هو الزائد عن قدر الحاجةِ أو ما تَقتضيه المصلحة، وهو في الأقوال والأفعال على السواء، وهذا السلوك ليس مذمومًا على كل الأحوال، بل يُذم ويُحمد حسب حاله الذي صدر فيه.

 

وقد نهى القرآن الكريم عن سيِّئ الفضل من الكلام، أو الفِعال، أو السؤال؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101].

 

والذي يتدبَّر السيرة المطهَّرة يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على الصدقة بفضل المال والزاد؛ فقد روى مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل مال فليعد به على مَن لا مال له...))، والفضل في هذا الجانب محمود؛ لأنه من صور القوة التي أحبَّ الله تعالى المؤمنَ بسببها.


كذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرحِّب بآراء أصحابه وببعض استفساراتهم التي ربما عدَّت من باب الفضول، والتي فيها المصلحة العامة؛ ففي غزوة بدر سمح للحُبَاب بن المنذِر بإبداء رأيه في موقع الجيش ومكان وقوفِه، ثم أخذ بمشورته.

 

وعلى الطرَف الآخر فقد ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضول الكلام واللَّجاجة والمراء، وأول ما نهى عنه هو الفضول الفِكري، الذي يجرُّ صاحبَه إلى الوقوع في الشكِّ وما لا قدرة للعقل أن يستوعبه؛ روى مسلم في صحيحه من حديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة - رضي الله عن الجميع - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَزال الناس يتساءلون حتى يقولون: هذا الله خلَق كل شيء، فمن خلَق اللهَ؟! فإذا وجَد أحدُكم ذلك فليقل: آمنَّا بالله)).


وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم بضمان بيتٍ في الجنة لمن أعرض عن فضول الكلام؛ روى أبو داود بسند حسن من حديث أبي أمامة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا زعيمُ بيت في ربَضِ الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقُه)).


ومن أفضل ما يتخلَّق به المسلم أن يترك ما لا يَعنيه؛ روى الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مِن حُسن إسلام المرء تَركُه ما لا يَعنيه))، قال العلماء في فوائد هذا الحديث: "ينبغي للإنسان أن يدَع ما لا يَعنيه في أمور دينه ودنياه؛ لأن ذلك أحفظُ لوقته، وأسلمُ لدينه، فلو تدخل في أمور الناس التي لا تَعنيه لتعب، ولكنه إذا أعرض عنها ولم يَشتغل إلا بما يَعنيه صار ذلك طُمأنينةً وراحة له".


وقد كان يُعرف الغضب في وجه النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الفُضول الذي لا يُفيد من أصحابه؛ فقد روى أحمدُ في مسنده من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بكتابٍ أصابه من أهل الكتاب، فقرأه، فغضب النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: ((أمُتهوِّكون فيها يا بن الخطاب، والذي نفسي بيده، لقد جئتُكم بها بيضاءَ نقيَّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقٍّ فتكذِّبوا به، أو بباطل فتصدِّقوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًّا ما وَسِعه إلا أن يتبعني)).


كما غضب النبي صلى الله عليه وسلم من الذي ألحَّ في سؤاله؛ روى البخاريُّ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج))، فقام رجل فقال: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكَت حتى قالها ثلاثًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ((لو قلتُ: نعم، لوجبَت، ولما استَطعتم))، ثم قال: ((ذَروني ما تركتُكم؛ فإنما أهلك مَن كان قبلكم كثرةُ سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتُكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدَعوه)).


وقد يُحمد الفضولُ مِن الطفل الصغير؛ لأنه يُحاول توسيعَ مَداركِه، كما يُحمَد مِن طالب العلم إذا أراد أن يَستزيد من العلم الذي يتعلَّمه، ويُحمد من الوالي إذا أراد التعرُّف على أحوال الرعية، ويُحمد من القاضي إذا أراد تَتبُّع خيوطِ جريمة ليعرف الجانيَ والمجنيَّ عليه.

 

فالفضول إذًا ليس ممدوحًا على الإطلاق، كما أنه ليس مذمومًا كله، والوسطية هي التي تجعل الإنسان في مأمَن من الوقوع في المذموم، وإتيان كلِّ ما هو محمود.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة