• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

قاتل الأحرار!

قاتل الأحرار!
محمد حسن العمري


تاريخ الإضافة: 8/9/2015 ميلادي - 24/11/1436 هجري

الزيارات: 8807

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قاتل الأحرار!


عطرٌ نادر لا تتعطَّرُ به إلا النفوس الشريفة، ورداء قَشِيب لا يرتديه إلا كبار القوم وعظماء الناس، ومَرْكب وَثير قليل هم الذين يَمْتَطونه من الناس على كثرتهم، يرقى بالنفس إلى فضاء الراحة والسكينة والاطمئنان، ويحلِّق بالروح هناك! حيث أرواح الطير، وسحائب الخير، لا يعترض صاحبه ضيق، ويتجاوز به كلَّ مضيق!

 

العفو سلاح الأبرار، وقاتل الأحرار!

وما قتل الأحرار كالعفو عنهمُ
ومَن لك بالحرِّ الذي يحفظُ اليدَا
إذا أنت أكرمت الكريم ملكتَه
وإِنْ أنتَ أكرمت اللئيمَ تمردَا

 

سألت صديقي عن العفو؟ فقال: أعرفه! أقدِّمه منذ زمنٍ طويلٍ لزوجتي؛ وذلك عندما تخطئ، لم تكفَّ هي عن الخطأ، ولم أتنازل عن تقديمه لها، وبعد لحظات من تناولها له؛ تأتيني باكية!

 

وليس لصديقي خصوم سوى زوجته - مثل الكثير من القرَّاء - ويعود ذلك إلى الصفاء الذي يجري في أرواحهم، وإلى حسن إدارتهم لحزنهم وانشراحهم!

 

لكن العفو حكرٌ على مَن يملكون القدرة، نعم لا يروِّضه إلا من يملك القدرةَ، ومن يريد ما عند الله من المغفرة.

 

والقدرة بمعنيين، الأول: السلطة على الخصم والتمكُّن منه، والثاني: السلطة والسيطرة والتحكُّم في النفس، والقدرة على لَيِّها عن رغباتها ونزواتها.

 

عندما أشهره أول الأمر لأول خصومه، ظن كثير ممن حوله أنه ضعف منه وجُبْن، ولم يتغيَّر عندهم ذلك الظن حتى رأوهما يتبادلان الولاء والحميمية فيما بعدُ.

 

ومضى يحمله لكل نِزال، حتى عُرِف به، وقضى على جلِّ خصومه، يكاد يكون اليوم بلا خصوم، وهو يؤمن أنه خلقٌ نبويٌّ وصدِّيقي لا يقوى على تشرُّبه إلا الأنبياء والصدِّيقون، ومَن انضم إلى رَكْبِهم ومَن يريد!

 

العفو طريقُك إلى الاستقرار النفسي، ومنه إلى العافية النفسية، وقد ذَكَرت دراسة أمريكية حديثة صورت من جمعية الطب السلوكي أن العفو والتسامح يساعدان على تخفيف ضغط الدم والتوتر النفسي والقلق.

 

لن تبلغ تلك المنزلة العظيمة حتى تسموَ، وتسمو، وتسمو! حتى إذا ما استفزَّك غِرٌّ كنت عاليًا، وكان هو سافلاً لن يستطيع بلوغ منزلتك، ولن تخسر مكانك الذي بذلت ما بذلت لتتنازل عنه.

 

يدرِّبُ قلبه على العفو عن الجميع، عفوًا حقيقيًّا، متناسيًا كلَّ المواقف، مهما كان عمقها في نفسه، بانيًا جسرًا جديدًا خاليًا من (المطبَّات) المقلقة!

 

ويتعاهده بالاتصال والوِصال وقليلٍ من المداعبة!

 

لا شكَّ لدي ولا لدى غيري أن أعظم العافين في الناس هو محمد صلى الله عليه وسلم، وارجعوا - إن شئتم - إلى مواقفه مع أشرس خصوم الإسلام من أهل مكة وأهل المدينة، حتى إنه عفا، وأعطى، وصلى، واستغفر لشخص تعرَّض لدينه، وله، ولزوجه، ولأصحابه، عندما مات؛ إنه كما تعلمون (ابن سلول)!

 

أشعر بحاجتي إلى مزيد عفو عندما أقرأُ قولَه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور ﴾ [الشورى: 39 - 43]؛ هذه الآيات تدور بين العدل والإحسان.

 

يستحيل أن تأتي إلى إنسان - بمعنى إنسان - وتقول له: إن لك حقًّا، ومن حقك أن تأخذه، واقفًا في صفِّه، مشعرًا إيَّاه بشعورك بمعاناته، ثم تستدرك وتقول: ولكن العفوَ أليقُ وأجمل وأحسن لك أيها العظيم؛ إلا توجَّه إلى العفو دون تردد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة