• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

رسالة إلى مشجع

أبو بكر أحمد بن علي آل عمار


تاريخ الإضافة: 26/1/2010 ميلادي - 10/2/1431 هجري

الزيارات: 8331

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رسالة إلى مشجِّع

 

أخي الحبيب، حفظك الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعدُ:
لا شك أن تشجيع الفرَق الرياضية في زماننا هذا صار عامًّا في الرجال - شيبة وشُبَّابًا - بل حتى النساء صار لهن فرَق مفضَّلة؛ ولذا فقد أصبح الداء عضالًا، وأصبح توجيه الشباب للصواب في هذا المجال ضربًا من ضروب السباحة ضد التيار، ومع ذلك فأمانة البلاغ تقتضي الصبرَ، ودوامَ التوجيه، وعدمَ اليأس من إصلاح الواقع مهما كان أمره؛ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 108، 109].

ونوجز كلامَنا فيما يأتي:
1- يجب أن تَعلَم ابتداءً أنَّ الرياضة مطلوبة شرعًا، وهي - إن حسنت فيها النية - نوعٌ من القوة المطلوبة في الإعداد الذي أَمَرَ به الشرع، فإن الأجساد الهزيلة لا تَقْدِرُ على دَحْر عدوٍّ، ولا نَصْرِ وليٍّ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60].

2- التنافُس بين الرياضيِّين لا بأس به شرعًا، إن كان في إطار الأُخُوَّة الإسلامية، والحدود الشرعية.

3- الأخلاق الإسلامية في الرياضة تقتضي الرِّفْقَ بالمنافس، والنُّصْحَ له، بل ورفْعَ روحِه المعنوية، والأخذَ بيده لتجاوُز كَبْوَتِه، في مفردات أدبية سامية لا تكاد توجد في ظلِّ التنافسِ المحموم المزروع في نفوس وقلوب الرياضيين والمشجِّعين.

4- إنَّ ما يجري في زمننا هذا مِن مبارياتٍ رسمية، يشتمل على جملة مِن المخالفات نذكر لك منها:

• العداء المتجذِّر الذي يتولَّد بين الفرَق، بل والدول الإسلامية، وليس ببعيد عنَّا ما حدَث بين بلدَيْن إسلاميين عريقين - مصر والجزائر - مِن اعتداءاتٍ متبادلة بسبب مباراة، حتى وصلَت الأزمةُ والمشاحَنة إلى القيادة، بما يُنذر بقبيح العواقب، والعياذ بالله.

• الانتماء لفريقٍ دُون فريق، والتعصُّب له، والفرح لفوزه، والحزن لهزيمته، ومعايرة الفائز للمهزوم، والتشفِّي فيه، كل هذا ليس مِن أخلاق الإسلام في شيء.

• الاستهزاء والسخرية، وهي محرمة قطعًا، والتي صارت مِن السمات اللازمة للاعبين والمشجِّعين؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بحسْب امرئٍ مِن الشر أنْ يَحْقِرَ أخاه المسلمَ))؛ مسلم/ 2564.

• إضاعة الأوقات الشريفة فيما لا طائل وراءه، فالمتفرِّج لا يستفيد شيئًا، لا في بَدَنِه ولا دينِه ولا دنياه، والوقت هو عمرك الذي خَلَقَك اللهُ لتعمره بما ينفعك في دينك أو دنياك، وفي الحديث: ((لا تزول قدما ابنِ آدم يومَ القيامة من عند ربِّه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره: فيمَ أفناه؟ وعن شبابه: فيمَ أبلاه؟ وماله: مِن أين اكتسبَه؟ وفيمَ أنفَقَه؟ وماذا عمل فيما عَلِم؟))؛ الصحيحة / 946.

• ما يعقب الانتصاراتِ المتميزةِ من حفلاتِ مُجُون يَستقدِم لها أكابرَ الفُسَّاق مِن الراقصات والمغنِّين والمغنِّيات، فكأن مَن أحَبَّ فوزَ فريقٍ يَفعل هذا قد أحَبَّ أن يُعصى الله.

• الصياح ورفع الأصوات عند إحراز الأهداف؛ مما يؤذي المرضى، وكبارَ السن، والأطفال و...؛ ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58].

• التجمُّع حول الأجهزة عند إذاعة المباريات؛ مما يُعطي انطباعًا لأهمية ما يتجمَّعون حوله، فيتحوَّل المجتمعُ كله للاهتمام بذلك، بينما لا يتجمَّعون على الكثير مِن أعمال البِرِّ التي تحتاج إلى التكاتُف والتعاون.

• توارث النَّشْء هذه العادات السيئة، بدلًا مِن بثِّ روحِ العمل والإنتاج فيهم، مما يُنبئ بأجيالٍِ متهافِتةٍ، وتخلُّف في شتَّى مجالات التقدُّم العلمي والتكنولوجي.

• تأخير وتعطيل البعضِ عن عملِه، والبعضِ الآخر عن صلاته، وهذا مِن أخطر المؤشِّرات التي تدلُّ على ضعْف الأمانة والإيمان.

• استمراء وعدَم إنكار عددٍ مِن المنكَرات التي تُذاع مُصاحبة للمباريات؛ مثل: السب، والشتم، والموسيقا، وعرْض المصوِّرين لصُوَر الفتياتِ في المدرجات، فيُنكِر قلبُ المؤمنِ ابتداءً، ثم يتحوَّل هذا تدريجيًّا إلى أمْر عاديٍّ، وتُنْكَت في القلوبِ النِّكَاتُ السوداء.

• تشجيع الفرَق الكافرة، وهذا أمْرٌ عجيب؛ إذ كيف يطيق المؤمنُ أن يُشجِّعَ وَيَفْرَح بفوز مَن قال الله فيهم: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ [مريم: 88 - 91].

• ومما قبله أيضًا استخدام ملابسَ تُشْبِه ملابسَهم، ورفْع أسمائهم وأرقامهم على الظهور والصدور، حتى صار هذا عامًّا، حتى داخل المساجد.

• الإعجاب والفخر بمن ليس قدوةً، لا في دين ولا دنيا، بل لعله لا يُصلِّي، ولا يقُوم بحق الله، ويتحوَّل اللاعبون إلى رموز بدلًا مِن أهلِ العِلم والفضل.

• أخذ اللعبُ كلَّ قوانين الأمور الجادَّة، فهو يبدأ في زمان محدَّد، ويذهب المشاهدون إليه قبل الموعد بساعات، وتُجَنِّد له الدولُ مِن قوات الأمْن أعدادًا كافية للمحافظة على النظام... إلخ، بينما نجد الكثيرَ مِن ميادين الجدِّ بلا قانون ولا نظام؛ مما يُضعف القيَمَ والمثُلَ النافعة في نفوس الناس.

• تأخذ الكثيرَ مِن أوقاتِ العمل وواجباتِ ومسؤوليات الحياة؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احرصْ على ما ينفعك))؛ مسلم/ 2664، ولا يَخْفَى حالُ مجتمعاتنا مِن قلة الإنتاج، والتخلُّف العلمي، وضعف التربية... إلخ، وكل هذا لا يكُون علاجُه إلا بالعمل الجادِّ مع الإتقان؛ ((إنَّ الله يحبُّ إذا عَمِل أحدُكم عملاً أن يُتْقِنَه))؛ صحيح الجامع/ 1880.

وفي ختام هذه الرسالة:
نسأل الله عز وجل أن يُسَدِّدنا وإياكم وعامة المسلمين، وأن يَرزقنا الهداية إلى ما يحبُّ ويَرضَى في كل أمورنا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- جزاك الله خيراً شيخنا الكريم
الصاوي حسن - السعودية 17/02/2010 08:26 PM
والله لقد أرسلتها إلى كل أصحابي في العمل لعل أن يكون فيها تذكرة لهم
1- جزيتم خيراً
عنان - السعودية 27/01/2010 04:05 PM
شكراً لكم
 ولعل الجميع يفيقون من سباتهم ويلتفتوا إلى العلم النافع الذي ينفع البشرية كسالف عهدهم .
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة