• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

الزهد في الدنيا

الزهد في الدنيا
د. خالد بن محمد الشهري


تاريخ الإضافة: 27/4/2016 ميلادي - 19/7/1437 هجري

الزيارات: 10665

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزهد في الدنيا


الزهد في الدنيا أنفع علاج للتَّرف، مع الإيمان بوعد الله وثوابه، ولا يمكن أن يحصل هذا دون مجاهدة من العبد ومكابدة وذلك لأنه مفطور على حب الشهوات تميل نفسه إلى الملذات والراحة والتوسع في دنياه والزهد في الدنيا شاق في أوله صعب على النفس لأنه يجرعها ما تكرهه مع أن [عامّة مصالح النفوس في مكروهاتها، كما أن عامة مضارها وأسباب هلكتها في محبوباتها، فأنظر إلى غارس جنة من الجنات خبير بالفلاحة غرس جنة، وتعاهدها بالسقي والإصلاح حتى أثمرت أشجارها، فأقبل عليها يفصل أوصالها ويقطع أغصانها، لعلمه أنها لو خليت على حالها لم تطب ثمرتها، فيطعمها من شجرة طيبة الثمرة، حتى إذا التحمت بها واتحدت وأعطت ثمرتها، أقبل يقلمها ويقطع أغصانها الضعيفة التي تُذهب قوتها، ويذيقها ألم القطع والحديد لمصلحتها وكمالها؛ لتصلح ثمرتها أن تكون بحضرة الملوك ثم لا يدعُها ودواعي طبعها من الشرب كل وقت، بل يعطشها وقتاً ويسقيها وقتاً، ولا يترك الماء عليها دائماً، وإن كان ذلك أنضر لورقها وأسرع لنباتها، ثم يعمد إلى تلك الزينة التي زينت بها من الأوراق فيلقي عنها كثيراً منها، لأن تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال نضجها واستوائها - كما في شجر العنب ونحوه -؛ فهو يقطع أعضاءها بالحديد ويلقي عنها كثيراً من زينتها وذلك عين مصلحتها فلو أنها ذات تمييز وإدراك كالحيوان، لتوهمت أن ذلك إفساد لها وإضرار بها وإنما هو عين مصلحتها. وكذلك الأب الشفيق على ولده العالم بمصلحته، إذا رأى مصلحته في إخراج الدم الفاسد عنه، بضع[1] جلده، وقطع عروقه وأذاقه الألم الشديد، وإن رأى شفاءه في قطع عضو من أعضائه أبانه[2] عنه، كل ذلك رحمة به وشفقة عليه.

 

وإن رأى مصلحته في أن يمسك عنه العطاء لم يعطه ولم يوسع عليه، لعلمه أن ذلك أكبر الأسباب إلى فساده وهلاكه، وكذلك يمنعه كثيراً من شهواته، حمية له ومصلحة لا بخلاً عليه][3] وهكذا الإنسان الذي يسعى في مصلحة نفسه ويطلب مرضاة ربه والفوز بجنته يدع كثيراً من شهوات نفسه ورغباتها ليحصل على الفوز الأعظم والنعيم المقيم.

 

والعجب كل العجب لمن لا يؤمن بالله واليوم الآخر كيف يترك شهوات الأكل واللعب حفاظاً على صحته وقوامه وبنيته فيتجنب أنواع الأكل التي قد تضره ويصبر على الرياضة بأنواعها ليصير جسمه رشيقاً ورياضياً، هذا وهو لا يؤمن بالله واليوم الآخر فيما لا يستطيع هذا الصبر عن الشهوات ورغبات النفس من يدعي الإيمان بالله واليوم الآخر.



[1] بضع: شقّ.

[2] أبانه: قطعه وفصله عن جسمه.

[3] الفوائد لابن القيم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة