• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

التخلص من الهوى

د. شريف فوزي سلطان


تاريخ الإضافة: 18/4/2017 ميلادي - 21/7/1438 هجري

الزيارات: 27849

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التخلص من الهوى


إن اتباع الهوى من أعظم الآفات التي قد يُصاب بها المسلم، فانظر حولك ترَ أناسًا يمدحون أمورًا ثم يذمونها، ويعيبون أشياء ثم يفعلونها، ويعيبون فلانًا لأنه فعل كذا، وإذا وُضِع أحدهم مكانه عَمِل ما كان يعيبه وزيادة! ترى أناسًا يتبنون أفكارًا معينة؛ لأنها صادرة عن فلان، ولو قالها غيره ردُّوها ولم يقبلوها!

 

ترى شخصًا يقول قولًا أو يعمل عملًا ظاهر العيب واضح الخطأ، ومع ذلك يستميت في الدفاع عنه، ويذكر مبررات يضحك منها عامة الناس قبل خواصهم! ترى إنسانًا يقول ما يشاء، ويفعل ما يشاء! وما ذاك إلا لأن صاحب الهوى لا يرى إلا هواه، إذا تكلَّم فبهوى وإذا صمت فلهوى، وإذا فعل أو ترك فلهوى؛ لأنه يعيش في محيط هواه الذي أضلَّه وأعماه، بل أسَرَه وقيَّده؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المحبوس مَن حبس قلبه عن ربه، والمأمور مَن اتَّبع هواه" [1].

 

خطورة اتباع الهوى:

1- الهوى سبب لفساد الأمور وتقلُّب الأحوال؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ [المؤمنون: 71].

الهوى يقود صاحبه إلى الضلال؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26].

 

2- الهوى يصد عن الحق ويحرم صاحبه الانتفاع بالوعظ؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 50]، وقال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].

قال علي: "إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق"[2].

 

3- الهوى سبب لفساد الرأي والفكر والوقوع في التناقض:

ولذلك قال تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]؛ أي: ضياعًا.

 

4- الهوى سبب الفرقة والشقاق.

 

5- الهوى سبب في البعد عن السنة والنطق بالبدعة.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهوى، ويُحذر أمته منه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء)؛ (صحيح الترمذي)، وكان يقول: (ثلاث مهلكات: شُح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه)، (السلسة الصحيحة)، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الجهاد جهاد الهوى، فقال: (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه)، (صحيح الجامع).

 

كيف يجاهد الإنسان الهوى؟

1- خشية الله تعالى ومراقبته في القول والعمل والسر والعلن؛ قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41].

 

2- استحضار عواقب اتباع الهوى وآثاره السيئة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تناقض وذِلة، وفي الآخرة عذاب وحسرة.

 

3- أن يُعوِّد الإنسان نفسه مخالفة هواها، ويسوقها قهرًا إلى خالقها ومولاها، ويمكن أن يُمثِّل لذلك بحال من يغضب، فيكظم غيظه ويمنع جوارحه من التعدي بالقول أو الفعل، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي مَن حرمه، ويَصِل مَن قطَعه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].

قيل ليحيى بن معاذ: "من أصح الناس عزمًا؟ قال: الغالب لهواه" [3].

ودخل خلف بن خليفة على سليمان بن حبيب بالأهواز، وعنده جارية له يقال لها: البدر، من أحسن الجواري وجهًا، فقال سليمان الخلف: كيف ترى هذه الجارية؟ فقال: أصلح الله الأمير، ما رأت عينياي جارية قط أحسن منها، فقال: خذ بيدها، فقال خلف: ما كنت لأفعل ولا أسلبها الأمير وقد عرَفت عجبه بها، فقال: خذها، وَيْحَك على عجبي؛ ليعلم هواي أني غالب"[4].

 

4- الدعاء والتضرع إلى الله أن يرزقك الهدى ويُجنبك الهوى.



[1] الوابل الصيب؛ ابن القيم ص48؛ نقلاً عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله تعالى.

[2] الداء والدواء ص94.

[3] ذم الهوى ابن الجوزي ص26، روضة المحبين ونزهة المشتاقين ابن القيم ص481.

[4] المصدر السابق.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة