• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

وقل بشريات

وقل بشريات
أ. أحمد محمد سليمان


تاريخ الإضافة: 16/10/2017 ميلادي - 25/1/1439 هجري

الزيارات: 5850

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقل بُشريات


بعيدًا عن أحداث العالم، وأحوال الدول، وما يصيب المسلمين من أذًى أحيانًا، وما ينالهم من خيرٍ كثيرًا - فإن كلَّ واحد منا فيما بينه وبين نفسه تَمُرُّ به أوقاتٌ يشعُرُ فيها بنسائم الرضا، حين يرى مبشِّرات القَبول زمنَ الاجتهاد، أو مُزعِجاتِ التنبيه وقتَ الغَفلة.

 

فإن كان ممَّن يُراد به الخير، فإنه يُهلِّل لقدوم تلك المبشِّرات ويزداد اجتهادًا، أو يستجيب لتلك المُزعِجات ويكفُّ عن غيِّه، ويُفِيق من غفلته.

ولا يكاد يخلو وقت من هُبوب تلك النسائم، لِمَن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.

 

فمِن تلك النسائم ما يراه الناس في منامِهم مِن لقاءِ بعضِ مَن ماتوا، ومحاولة تعرف أحوالهم والوقوف على مصائرِهم، مع ما هو مستقرٌّ في النفوس أنَّ الذين عاشوا حياتهم حُرَّاسًا للفضيلة، دعاةً للقِيَم، لا بد أنَّهم ينتظرون فوزًا وثوابًا، وأنَّ الذين عاثوا في الأرض فسادًا، وقضَوا حياتَهم حاملينَ معاوِلَ الهدم للقيم والفضائل، منغمِسين في الضلالة والرَّذائل، لا بد أن شرًّا ينتظرُهم.

من تلك النسائم ما يراه الناسُ في منامِهم من مشاهد الموت، وفراق الأحبة، ووحشة نزول القبر.

 

أذكُر أني كنتُ قديمًا أُجاورُ رجلًا كبيرَ السنِّ، يعيش وحدَه تقريبًا، وتزوره حفيداتٌ له أحيانًا، كنت أرى هذا الرجل كثيرَ العكوف أمام التلفاز، خصوصًا إذا كانت مباريات الكرة، لم يكن يخرج من البيت إلا نادرًا حين يجد في نفسه نشاطًا، فكان عندئذٍ يتوجَّه إلى المقهى، لم أكن أراه يذهبُ إلى المسجد! ذات ليلةٍ كانت مباراةٌ تجمع فريقَ المنتخب بفريق منتخبِ دولةٍ أخرى، سهر الرجل ليتابع المباراة، وأنا نمتُ.

 

رأيتُ في منامي أني في ظلامِ الليل الدامس، وسكون رهيب ووحشة، وتتحرَّكُ قدماي إلى المسجد لصلاة الفجر، ونُباح كلاب الحيِّ يتردد في الشارع، عند باب المسجد رأيت هذا الرجلَ كبيرَ السِّنِّ يُشير بيده إليَّ أن أدخل المسجد.

 

أفزعَتْني رؤيةُ هذا الرجل في ذلك المقام، وانتبهتُ من نومي كمَن يرتعد، وذهبت لصلاة الفجر خاشعًا[1]، وزاد مِن هول الأمر عندي أن علمتُ في هذا اليوم أنَّ هذا الرجل كانت وفاته في هذه الليلة، تابعَ مباراة المنتخب باهتمامٍ شديدٍ، أخفقَ المنتخب وحلَّت بِه الهزيمة، أصاب صاحبَنا حزنٌ وصدمة؛ فمات!

 

قدَّرتُ أن يكون ما رأيتُه في النوم إنَّما جاء مِن سماع نعي الرجلِ أو العويلِ عليه بالليل، لكني تيقَّنت أنه لم يكن شيء من هذا، فإنه لم يبكِ على الرجل أحدٌ من أهله، وحفيداتُه ذهبنَ في الصباح إلى مدارسِهنَّ، وجنازته مضَت بغير ضجيج، يَتْبعها نفرٌ من أهله ممَّن يقال فيهم: يقوم بهم حدُّ الكفاية.

يا رب، أحسِنْ خاتمتَنا.


لقد جمع هذا المنامُ بيني وبين هذا الرجل في تلك الحال؛ حال الظُّلمة والسكون والوحشة، شعرت أني كنت قريبًا من الموت، لم أكن في تلك الأيام في أحسن أحوالي اجتهادًا، ماذا لو كنت أنا الذي يُنعى!


ما أحوجَنا في كل وقت إلى مزعجاتٍ كهذه تنبِّهنا من غفلتنا؛ فالإنسان ينسى!

لقد مضى على هذا المنام سبعةَ عشرَ عامًا، وما زال يصلح أن أزجُر به نفسي إن كانت ممن ينزجِر، وأخوِّفها به إن كانت ممن يخاف.



[1] المراد بالخشوع هنا المعنى اللغويُّ، لا الخشوع في الصلاة، قال تعالى: ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النجم: 32].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة