• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

ثمرات طاعة الله تعالى

ثمرات طاعة الله تعالى
الشيخ صلاح نجيب الدق


تاريخ الإضافة: 17/4/2019 ميلادي - 11/8/1440 هجري

الزيارات: 73362

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثمرات طاعة الله تعالى

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شيءٍ رحمةً وعِلْمـًا، وأسْبَغَ على عباده نِعَمَـًا لا تُعَدُّ ولا تُحصى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، أمَّا بَعْدُ:

 

فإنَّ طاعة المسلم لله تعالى هي سبيلُ فلاحه في الدنيا والآخرة، مِن أجل ذلك أحببت أن أُذَكِّرَ نَفْسِي وأحبائي طلاب العِلْمِ الكرام ببعض ثمرات الطاعة.

 

فمن الواجب على المسلم طاعة الله سبحانه، وطاعة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والالتزام بأوامره سبحانه، واجتناب ما نهى عنه، والخوف منه سبحانه في السِّر والعَلانية، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع مجالات الحياة، والتمسك بأخلاق الإسلام، والدعوة لنشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، والتصدي لجميع الشبهات التي يُثيرها أعداء الإسلام.

 

(1) قَالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأنعام: 155].

♦ قَالَ الإمامُ ابن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كِتَابٌ مُبَارَكٌ، فَاجْعَلُوهُ إِمَامًا تَتَّبِعُونَهُ وَتَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاحْذَرُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُضَيِّعُوا الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ، وَتَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، وَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَهُ؛ (تفسير الطبري ـ جـ10 ـ صـ 5).

 

(2) قَالَ سبحانه: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51].

♦ قَالَ الإمامُ ابن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَإِلَى حُكْمِ رَسُولِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ، أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا مَا قِيلَ لَنَا، وَأَطَعْنَا مَنْ دَعَانَا إِلَى ذَلِكَ؛ (تفسير الطبري ـ جـ17 ـ صـ 343 ).

 

(3) قَالَ جَلَّ شَأْنه: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].

♦ قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): إِذَا حَكَمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ وَلَا اخْتِيَارَ لِأَحَدٍ هَاهُنَا، وَلَا رَأْيَ وَلَا قَوْلَ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ6 ـ صـ 423 ).

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].

♦ قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): مَهْمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ، وَمَهْمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يَنْهَى عَنْ شَرٍّ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ8 ـ صـ 67 ).

 

(4) قَالَ جَلَّ شأنهُ: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النحل: 125].

قَوْلُهُ: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾.

♦ قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): مَنِ احْتَاجَ مِنْهُمْ إِلَى مُنَاظَرَةٍ وَجِدَالٍ، فَلْيَكُنْ بِالْوَجْهِ الْحَسَنِ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَحُسْنِ خِطَابٍ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ4 ـ صـ 613).

 

(5) قال سبحانه: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].

♦ قَالَ الإمَامُ ابْن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)، يَقُولُ: أَوْفَوْا بِمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَحِينَ الْبَأْسِ، (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ)، يَقُولُ: فَمِنْهُمْ مِنْ فَرَغَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ اللَّهُ وَأَوْجَبَهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتُشْهِدَ بَعْضٌ يَوْمَ بَدْرٍ وَبَعْضٌ يَوْمَ أُحُدٍ وَبَعْضٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاطِنِ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) قَضَاءَهُ وَالْفَرَاغَ مِنْهُ، كَمَا قَضَى مَنْ مَضَى مِنْهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ، وَالنَّصْرَ مِنَ اللَّهِ، وَالظُّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالنَّحْبُ: النَّذْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلِلنَّحْبِ أَيْضًا فِي كَلَامِهِمْ وجُوهٌ غَيْرُ ذَلِكَ، مِنْهَا الْمَوْتُ؛ (تفسير الطبري ـ جـ19 ـ صـ 61 ).

 

♦ روى أحمدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِـ سُمِّيتُ بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: فِي أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِبْتُ عَنْهُ لَئِنْ أَرَانِي اللهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَيْنَ؟ قَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ؟ قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ؟ قَالَ: فَقَالَتْ أُخْتُهُ عَمَّتِي، الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23]، قَالَ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ؛ (حديث صحيح )؛ (مسند أحمد ـ جـ20 ـ صـ318 ـ حديث: 13015 ).

 

ونستطيع أن نوجز ثمرات طاعة الله تعالى في الأمور التالية:

(1) الله يدافع عن المؤمنين الصادقين:

قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38].

♦ قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَأَنَابُوا إِلَيْهِ شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَيَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، وَقَالَ: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾؛ أَيْ: لَا يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذَا، وَهُوَ الْخِيَانةُ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، لَا يَفِي بِمَا قَالَ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ5 ـ صـ 433).

 

(2) اللهُ ينصر المؤمنين على أعدائهم:

♦ قَالَ سبحانهُ: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [آل عمران: 123 - 126].

♦ قَالَ الإمَامُ ابْن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) عَلَى أَعْدَائِكُمْ

 

قَوْلُهُ: ﴿ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ يَعْنِي قَلِيلُونَ، فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى أَظْهَرَكُمُ اللَّهُ عَلَى عَدُوِّكُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَقِلَّةِ عَدَدِكُمْ، وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْكُمْ حِينَئِذٍ، فَإِنْ تَصْبِرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ يَنْصُرْكُمْ كَمَا نَصَرَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَوْلُهُ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ.

 

قَوْلُهُ: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾، يَقُولُ: لِتَشْكُرُوهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، وَإِظْهَارِ دِينِكُمْ، وَلِمَا هَدَاكُمْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ مُخَالِفُوكُمْ؛ (تفسير الطبري ـ جـ6 ـ صـ 16).

 

♦ وقال الله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ [الأنفال: 9 - 12].

♦ قَالَ الإمَامُ ابْن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلِهِ: ﴿ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ.

 

قَوْلُهُ: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾: فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ بِأَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَرْدَفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ (تفسير الطبري ـ جـ11 ـ صـ 50 ).

 

قَوْلُهُ: ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ﴾: وَلِتَسْكُنَ قُلُوبُكُمْ بِمَجِيئِهَا إِلَيْكُمْ، وَتُوقِنَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ لَكُمْ، يَقُولُ: وَمَا تُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لَا بِشِدَّةِ بَأْسِكُمْ وَقُوَاكُمْ، بَلْ بِنَصْرِ اللَّهِ لَكُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ. إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ وَبِيَدِهِ نَصْرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، عَزِيزٌ لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، بَلْ يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَغْلِبُهُ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُ.

 

قَوْلُهُ: ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يَقُولُ: حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَنَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ، وَخِذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَدْخُلُ تَدْبِيرَهُ وَهَنٌ وَلَا خَلَلٌ؛ (تفسير الطبري ـ جـ11 ـ صـ 59:58 ).

 

(3) استغفار الملائكة للمؤمنين:

قَالَ جَلَّ شَأْنهُ: ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ [غافر: 7].

♦ قَالَ الإمَامُ ابْن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ عَرْشَ اللَّهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، وَمَنْ حَوْلَ عَرْشِهِ، مِمَّنْ يَحِفُّ بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾، يَقُولُ: يُصَلُّونَ لِرَبِّهِمْ بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ.

 

قَوْلُهُ: ﴿ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾: وَيُقِرُّونَ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ لَهُمْ سِوَاهُ، وَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، قَوْلُهُ: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾: وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يَغْفِرَ لِلَّذِينَ أَقَرُّوا بِمِثْلِ إِقْرَارِهِمْ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ذُنُوبَهُمْ، فَيَعْفُوهَا عَنْهُمْ.

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ﴾: فَاصْفَحْ عَنْ جُرْمِ مَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ بِكَ مِنْ عِبَادِكَ، فَرَجَعَ إِلَى تَوْحِيدِكَ، وَاتَّبَعَ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ؛ (تفسير الطبري ـ جـ20 ـ صـ 283).

 

(4) التسليم والرضا التام بما قدره الله تعالى على المسلم.

(5) حصول البركة في الأولاد والأموال.

(6) ضمان الأمان من الخوف يوم القيامة.

قال سبحانه: ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103].

 

(7) الفوز بالجنة.

قال سبحانهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الكهف: 107، 108].

 

♦ قَالَ الإمَامُ ابْن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَرُّوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ كُتُبِهِ وَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، كَانَتْ لَهُمْ بَسَاتِينُ الْفِرْدَوْسِ. وَقَوْلُهُ: (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا): لَا يُرِيدُونَ عَنْهَا تَحَوُّلًا؛ (تفسير الطبري ـ جـ15 ـ صـ 430).

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ - أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًَا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سُبحانه أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكرامِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة