• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

أقنعة الإيمان المزيفة

أقنعة الإيمان المزيفة
د. جمال يوسف الهميلي


تاريخ الإضافة: 30/10/2022 ميلادي - 4/4/1444 هجري

الزيارات: 4793

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أقنعة الإيمان المزيفة


• اليوم: الجُمُعة السادس من شوال سنة 3 هجرية.

 

• المكان: مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 

• الحدث: انطلاق الرسول صلى الله عليه وسلم مع 1000 (ألف) من أتباعه خارج المدينة المنورة متوجهين إلى أُحُد لقتال الكُفَّار.

 

وفي منتصف الطريق ينعزل رأس النفاق: عبدالله بن أُبَيٍّ بنحو ثُلث الجيش، وقال: يخالفني- يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم- ويسمع للفتية! فتَبِعَهم عبدُالله بن عمرو بن حرام - والد جابر بن عبدالله رضي الله عنهما - يُوبِّخهم ويَحُضُّهم على الرجوع، ويقول: تعالوا قاتلوا في سبيل الله، أو ادفعوا، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع! فرجع عنهم وسَبَّهم.

 

وهكذا رجع ثُلث الجيش في أحلك الظروف، وتحصل المعركة وتنتهي بما هو معروف ومشهور؛ ولكن يبقى سؤال مُهِمٌّ: لماذا أختار رأسُ النفاقِ هذا التوقيتَ للانسحاب؟ لِم لمْ يرفض الخروج من الأصل والاعتذار؟

 

إنه قدرٌ رباني، وسُنَّة كونية كشفها القرآن الكريم من خلال آية واحدة من مجموع آيات تحدَّثَتْ عن تلك الغزوة والتي لم تكن معركةً بالأسلحة؛ لكنها كانت معركةً داخل النفوس وداخل الصَّفِّ الإيماني، لا يمكن كشفها إلا من خلال تلك المواقف أو مثلها، لنقرأ الآية ثم نستلهم منها: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179]، هكذا بدأت الآية ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ ﴾، وهذا في تلميح إلى كونها سُنَّةً ربانيةً، يكفي أن "الله" هو الذي سطَّرَها ووضَّحَها، ولا رادَّ لأمر الله ولا تغيير لسُنَّتِه، فعلينا إدراك تلك السُّنَّة والتعامل معها لا رفضها.

 

ثم ﴿ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ من جميل التعبير القرآني استخدام كلمة المؤمنين مع كون بعضهم من المنافقين المفضوحين؛ لكن القرآن يتعامل بالظواهر البارزة للناس لا بخبايا النفوس، فالصَّفُّ الإيماني يبدو واحدًا متراصًّا، ولكن تأتي الآن القضية الأساسية ﴿ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ نعم، لا ينبغي للصَّفِّ أن يبقى مجهول الهوية، فلا بُدَّ من تمحيص النفوس وتمييز الصفوف من خلال الأقوال والأفعال والسلوك،فمن حكمته وسُنَّتُه سبحانه ألا يسمح بتواري المنافقين وراء دعوى الإيمان، ومظاهر الإسلام، بينما قلوبهم خاوية من حقيقة الإيمان، وروح الإسلام، فالطريق طويل وشاقٌّ ولا يحتمل المزايدة ولا لبس الأقنعة، فدعوى التمسُّك بالقيم والحرص عليها والتفاني من أجلها لا تكفي؛ بل لا بُدَّ من التعرُّض لما يستدعي كشف الأقنعة وظهور الحقائق أمام الناس والمؤمنين خصوصًا، فالنصر هنا لا يقل أهميةً عن النصر في المعركة، وربما يكون أولى وأهم.

 

فتمييز الصَّفِّ وإزالة الأقنعة الإيمانية أمرٌ تكفَّل الله ببيانه؛ إذن فهذه ليست خاصة بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لكنها قضية مستمرة على مدار الزمان والمكان، والمتأمِّل في تاريخنا الإسلامي يدرك بوضوح سُنَن الله في كشف الأقنعة وإزاحة الستار عن مُدَّعي الإيمان.

 

والأمة الإسلامية تحمل رسالة للناس كافة، فلا بُدَّ من تحريرها من ضِعاف النفوس وأصحاب الههم الواهية والنفوس المتأرجحة، فهذه ستكون عبئًا على المسيرة لا عونًا لها، وعلى مقدار تماسُك الصَّفِّ الإيماني ونقائه وتصفيته يكون تحقيق رسالته.

 

إن النخرَ في قلب الصَّفِّ الإيماني غالبًا ما يكون من أصحاب الأقنعة الإيمانية وتغلغلهم، تلك الأقنعة تجعل من العسير التعرُّف عليهم وكشف ما وراءهم، ومن هنا كانت من حكمة الباري سبحانه أن يُميِّزهم بما شاء وكيف شاء ومتى شاء.

 

أما طبيعة ذلك التمييز وكيف يكون ومتى؟ فهي ليست لنا، فقد تكون بتسلُّط أهل العصيان وانكماش أهل الإيمان، وقد تكون بتسلُّط الأعداء على رِقاب الأبرياء، وقد تكون بالتوسعة الدنيوية وزيادة المال، وغيرها كثير.

 

والمهم أن الله لن يذر المؤمنين على ما هم عليه من اختلاط الصفوف وعدم التباين والتستر بالأقنعة الإيمانية؛ لكنه سيُميِّز الخبيث من الطيب، فليستعد كل مؤمن (الطيب) ويسأل الله الثبات، وليحذر كل مقنَّع (الخبيث)، فمصيره مكشوف مفضوح عدا ما أعدَّ له من عذاب في الآخرة.

 

اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وثبِّتْنا عليه، وأرِنا الباطل باطلًا وأبعدنا عنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة