• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

درنة.. قبل وبعد السيل

درنة.. قبل وبعد السيل
ابتسام مفتاح


تاريخ الإضافة: 1/10/2023 ميلادي - 16/3/1445 هجري

الزيارات: 3760

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

درنة.. قبل وبعد السيل

 

مدينة الجمال الطبيعي، ووطن الصحابة؛ هكذا كان أهلها يسمونها؛ اعتزازًا وفخرًا بها، وحُقَّ لهم ذلك؛ فجمالها مريح للعين، ولأنها كانت بلادًا للصحابة رضي الله عنهم، زادها الله راحة وسكونًا.

 

واليوم أُضيف إلى أسمائها اسمٌ آخر "مدينة الشهداء، وضحايا السدود المنهارة".

 

الشرق الليبي (شحات، وسوسة، والبيضاء، ودرنة وضواحيها) فسحة الليبيين ومتعة أنظارهم، فمن زار الشرق الليبي يسعَى لمعاودة زيارته، ومن لم يَزُرْه يتمنَّ زيارته؛ لطبيعته الخلَّابة، ومناظره الجميلة.

 

فإذا ذكر أحد أنه كان في الشرق، تتهافت عليه الأسئلة: هل ذهبتم لبحر سوسة ومنتجعاتها؟ هل زرتم شلال درنة والتقطتم الصور عنده؟ هل زرتم آثار شحات واسترحتم في غاباتها؟ هل؟ وهل؟ وهل؟


بمعنى إذا أردت أن تصنع ذكريات جميلة، فالشرق الليبي مكانها.

 

والغريب في الأمر أن هذا الصيف تهافت الليبيين على الشرق الليبي من غرب البلاد وشرقها، سبحان الله وكأنهم يودِّعون درنة وجمالها الطبيعي! والله لا أبالغ إن قلت: إنني منذ عامين تقريبًا وأنا في شوق كبير لزيارة الشرق، في شوق لرؤية طبيعته الخلابة ومناظره الجميلة، ولكن الله لم يقدِّر لي ذلك لصعوبة المواصلات، أجَلْ، لم يقدِّر لي أن أودِّع درنة وسوسة، وكل من تضرر معهما.

 

وسبحان الذي اختار درنة لاجتماع قلوب الليبيين بعد عشر سنوات من الفُرقة والانقسام، اجتمعت قلوبهم عليها ألمًا وحزنًا.

 

افترقوا عشر سنوات واجتمعوا في ساعات.

 

ويا لها من ساعات فَنِيَت فيها الآلاف من الأرواح، ومُسِحَت فيها أحياء، وطُمِست فيها معالم المدينة، وانتهت آثار الحياة فيها، لا مياه ولا غذاء، ولا صرف صحي ولا طرق، ولا مستشفيات ولا مدارس، ولا مساجد...

 

رحماك ربي بكل من مات ولطفك بكل من نجا.

 

سيل درنة كان درسًا لكل غنيٍّ بأن ما تملكه ليس ملكك؛ فَقَدْ تَفْقِدُه في لحظة.

 

ورسالة أيضًا لكل فقير: لا تحزن على فقرك؛ فرِزْقُ الدنيا يزول ويفنى.

 

ورسالة لكل مريض خائف من الموت لمرضه: لا تَخَفْ من الموت، فإذا كتب الله لك النجاة فستنجو ولو كنت في سيل أشدَّ وأقوى من سيل درنة، وجسدك حامل لأخطر الأمراض، وإذا حانت ساعتك، وانتهى أجلك، فستموت ولو كنت في بروج مشيدة، وفي أتمِّ صحتك؛ فلا تَخَفْ ولا تقلق.

 

والله سمعنا من بعض الناجين قصصَ نجاتهم، لو شاهدتها في الأفلام والقصص الخيالية، لقلت: ما أوسع خيالهم! فسبحان من كتب لهم النجاة!

 

رحم الله أهل درنة، اختار الله منهم شهداءَ ليتَّعِظَ المسلمون جميعًا، وهذه سُنَّتُه تعالى في خلقه كما ذكر في كتابه العزيز: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

 

فالرسالة لنا جميعًا، ولنتذكر دائمًا أن أهل درنة كانوا نائمين فجرفهم السيل.

 

إذًا علينا إيقاظ قلوبنا قبل أن يأتينا أمر الله، وهي تغط في نوم عميق، وحينها لا ينفع الندم.

 

صبرًا آلَ درنة؛ فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- سلمت يداك بسوم
عائشه أحمد - السعودية 02/10/2023 02:03 AM

ياالله
كلام من القلب ووصل لقلوبنا جميعاً
وصفتِ الحدث كما لم يصفه غيرك
وأعطيتنا نبذة عن درنة المرحومة بإذن الله وليست المنكوبة كما يقول البعض
دام قلمك ونبض حرفك يا جميلة الحرف
ولأحبتنا في درنة أجمل الدعوات بأن يتغمد الله أمواتهم ويتقبلهم في عداد الشهداء، ويربط على قلوب أحبتهم، ويشفي الجرحى والمصابين.

2- درنه
فاطمة اشتيوي - ليبيا 01/10/2023 10:06 PM

بارك الله فيك موشي وداما فيض قلمك ونسأل الله أن يرحم أهل درنه ويصبرهم ويعوضهم خيرا.

1- مؤثرة جدا
فاطمة الأمير - مصر 01/10/2023 06:58 PM

جزاكِ الله خيرا ونفع بك وبقلمك
ورحم الله شهداء درنة.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة