• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

ولكنكم تستعجلون

ولكنكم تستعجلون
د. شريف فوزي سلطان


تاريخ الإضافة: 13/12/2023 ميلادي - 30/5/1445 هجري

الزيارات: 18086

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولكنكم تستعجلون


عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ، رَضْيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَاْنَ الرَّجُلُ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ، فَيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيْهِ، فَيُجَاءُ بالمِنْشَار فَيُوْضَعُ عَلَى رَأسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثنَتَيْنِ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمَشَّطُ بِأمْشَاطِ الحَدِيْدِ مَا دُوْنَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلى حَضْرمَوْت، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُوْنَ".

 

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أخرَجَهُ البُخارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.

 

عن خَبَّاب بن الأرَتِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الرجل قبلكم...".

 

فائدة (1): سبب ورود الحديث:

سبب ورود هذا الحديث بيَّنهُ خَبَّابُ رضي الله عنه، كما في رواية للبخاري، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسِّدٌ بردةً له في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شِدَّة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟

 

ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان الرجل قبلكم.......".

 

فائدة (2): معاناة الصحابة:

إذا تأملنا قول خبَّاب رضي الله عنه: "شكونا" وقوله: "وقد لقينا من المشركين شدة"؛ أي: أذىً شديدًا، وعذابًا عتيدًا، علمت ما كان يعانيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى والبلاء، حتى وصل إلينا هذا الدين.

 

عن الشعبي رحمه الله قال: سأل عمر خَبَّابًا عمَّا لقي من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال خباب: أوقدوا لي نارًا فما أطفأها إلا وَدَكُ ظهري..."[1].

 

• وكانت أم أنمار- مولاتُه- تَكْويه في رأسه بالحديد المحميِّ حتى يكفر بمحمد!

 

• وكان بلال رضي الله عنه يُلقى على قفاه في حرِّ الظهيرة، ثم يؤمر بالصخرة العظيمة فتُوضَع على صدره، ويُقال له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد!

 

• وآل ياسر- أسرة الابتلاء- كان بنو مخزوم يَخرجون بهم إذا حَمِيت الظهيرة ويتفنَّنون في تعذيبهم، حتى حملوا عمارًا على النطق بكلمة الكفر بلسانه، فنزل فيه وفي أمثاله قول الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: 106] حتى مَرَّ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يُعذَّبون في الله، فقال: "أبشروا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة"[2].

 

وغيرهم كثير.

 

فالمسلمون الأوائل تعرَّضوا لكل أنواع الإرهاب من الإيذاء والتعذيب، والاضطهاد، والقتل، والحصار، والتهجير وغيرها.

 

فائدة (3): جواز طلب الدعاء:

وفي قول خباب للنبي صلى الله عيه وسلم: "ألا تستنصر لنا؟"؛ أي: ألا تطلب لنا النصر من الله؟ "ألا تدعو لنا" ليُفَرَّج عنا ما نحن فيه من الأذى والعذاب؟

 

دليلٌ على جواز طلب الدعاء ممن هم مجابو الدعوة، أو من أهل الخير والصلاح، شريطة ألا يتركَ الدعاءَ اعتمادًا على دعائهم.

 

وفيه الاستنصار بالقَوِي جل جلاله، فما النصر إلا من عنده، وما الفوز إلا برحمته وفضله.

 

فائدة (4): على أي وجهٍ تُحمَل شكوى خَبَّابٍ رضي الله عنه؟

وفيه أن شكوى خباب رضي الله عنه وأصحابه، لم تكن على سبيل التضجر مما هم فيه، فحاشاهم، وهم الذين تربوا في مدرسة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ولكن رأوا أن في الأمن والسلام التفرغ للعبادة والانشغال بالفضائل، ويؤيد هذا أنه جاء يطلب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

فائدة (5): جواز ذكر البلاء:

وفيه جواز ذكر ما يتعرض له المسلم من البلاء من باب الإخبار، لا من باب الشكوى.

 

فائدة (6): المؤمن لا يعرف الإحباط:

وجاء في رواية للبخاري: "فقعد- أي النبي صلى الله عليه وسلم- بعد أن كان متكئًا- واضعًا تحت رأسه وسادة- وهو مُحْمرٌّ وجهُه"، وهي علامة غضب، ولعل البعض يعجب!

 

ما الذي دعاه صلى الله عليه وسلم لأن يغضب، مع أن خَبَّابًا لم يطلب سوى الدعاء والنصرة؟

 

الجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم شعُر من كلمات خباب بأنه يمر بحالةٍ من الإحباط، وليس ذلك من شيم المؤمن، فقد قال سبحانه: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

 

وهي رسالة إلى عموم المؤمنين: أن شعوركم باليأس في أي مرحلة من مراحل الدعوة، هو شعورٌ يُغضِب اللهَ ورسولَه.

 

"قد كان الرجل قبلكم يؤخذ، فيحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيُشق باثنتين- وفي رواية "فيُجعل نصفين"- ما يصدُّه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد- أي يُشَوَّك بما يشبه أسياخ الحديد- ما دون لحمه من عظم أو عصب- أي كانوا يبالغون من قبل في تعذيبهم حتى إن هذه الأسياخ كانت تنفذ من اللحم إلى العظم، كل ذلك ليتركوا دينهم ويعودوا إلى جاهليتهم- ما يصدُّه ذلك عن دينه- أي إن هذا العذاب الشديد ما كان يصرف أحدًا منهم عن دينه الذي تدين لله به-".

 

فائدة (7): لا جديد غالبًا، والتاريخ يعيد نفسه:

مع ما حكى خَبَّاب للنبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث معه ومع أصحابه من الشدائد والأذى إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أن من كان قبلهم من أهل الإيمان ابتُلي في دينه ابتلاءً أشدَّ من ذلك، ومع ذلك صبروا وثبتوا.

 

وفيه ضرورة معرفة التاريخ الصحيح وقراءته، فالمَشاهد مُعادة، والتاريخ يتكرَّر.

 

فائدة (8): العداء للإسلام وأهله، فلْيَعِ شبابُنا:

العداء للإسلام وأهله قديم، فأهل الكفر والفسوق والعصيان قاعدون بالمرصاد لأهل الإيمان، لا يُفوِّتون فرصة إلا تعرضوا فيها للمسلمين بالأذى القولي والفعلي، والمعنوي، أو بهما جميعًا، سنةٌ كونيةٌ.

 

فأيما بلدٍ أو قوم استطاعوا إبادتها بالسلاح ونحوه فعلوا ولم يُقَصِّروا، وإذا وجدوا ذلك عنهم ببعيد، غزَوهم معنويًّا وفكريًّا، وما الغزو الأخلاقي والإباحي عنكم ببعيد!

 

فائدة (9): من لوازم الإيمان:

وفيه أن الابتلاء من لوازم الإيمان في كل زمان ومكان، فحيثما وأينما وُجد الإيمان، كان معه الابتلاء ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2، 3].

 

فائدة (10): دينك دينك لحمك ودمك:

وفيه دلالة على أن حفظ الدين مقدَّم على حفظ النفس والبدن، ذلك أنه صلى الله عليه وسلم امتدح أصحاب العزائم الصابرين على البلاء القابضين على الجمر الثابتين على الحق، وإن أدَّى ذلك إلى تلف نفوسهم.

 

فائدة (11): ثبات المؤمن:

وفيه أن المؤمن ثابت على عقيدته، متمسك بإيمانه واستقامته، ولو نُشِر بالمناشير.

 

ثم بَشَّر النبي صلى الله عليه وسلم خَبَّابًا، ومن معه، ومن تبعهم من المؤمنين إلى يوم الدين، قائلًا: "والله ليتمنَّ الله هذا الأمر".

 

فائدة (12): المستقبل للإسلام:

يقينًا لا شك فيه سيظهر هذا الدين على غيره، وسيظهر أهله على غيرهم، مهما أرجف المرجفون، وحقد الحاقدون، ومكر الماكرون، وأفسد المفسدون، كما قال تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [الصف: 8، 9].

 

وقال صلى الله عيه وسلم: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بِعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعز به الإسلام وأهله، وذلًّا يُذل به الكفر[3].

 

فائدة (13): هنيئًا لمن استعمله الله:

ولئن كان كما قال صلى الله عليه وسلم: "ليتمنَّ الله هذا الأمر"، فهنيئًا لمن استعمله الله في خدمه دينه، فإنه قائمٌ بنا أو بغيرنا ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ [محمد: 38].

 

"حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضر موت- صنعاء؛ أي: اليمن، حضر موت: موضع بأقصى اليمن- لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه".

 

فائدة (14): مع الإسلام السلام:

سيشيع الإسلام وسيشيع معه الأمن والسلام، حتى إن الإنسان ساعتها لا يخاف إلا الله الذي لا يحصل نفع ولا يُدفع ضر إلا بقدره وقدرته ومشيئته، وكذلك لا يخاف هذا الإنسان على غنمه إلا من الذئب، وهو الخوف الطبيعي الذي يقع بقضاء الله وقدره.

 

فائدة (15): الإسلام دين الأمن والسلام:

وفيه أن الإسلام دين الأمن والسلام، حقيقة لا خيالًا، فإذا أسلم الناس لله، وطبقوا أحكامه، وأقاموا حدوده، فإنهم سيجدون هذا الأمان، ويتنعمون بهذا السلام.

 

فائدة (16): للحق قوة:

وفيه أن المستقبل للإسلام، وأن العاقبة للمتقين، فالإسلام أضخم حقيقة، وأصلب عودًا، وأعمق جذورًا من أن يجتثَّه أعداء الحياة من الأرض.

 

"ولكنكم تستعجلون" وتظنون أن النصر يتم، وأن الفتح يحصل، قبل أن يُغرْبلَ الصف، ويُمَحَصَّ المؤمن، ويتميز الصادقون، ويسقط أهل الخبث ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179].

 

"ولكنكم تستعجلون" وتطمعون في نصر قريب سهل، فيسهلُ عليكم تضييعه.

 

"ولكنكم تستعجلون" وتنسون سنن الله الكونية التي لا يمكن تغيرها، وتنسون أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وتنسون أنما جيء بكم إلى هذه الأرض لا للتمكين وإنما لعبادة رب العالمين.

 

فائدة (17): التحذير من العجلة:

ونستفيد من ذلك: أن العجلة في طبع الإنسان، كما قال تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ [الأنبياء: 37].

 

وقد عُلم بالتجربة أن في العجلة الندامة؛ ولهذا أُمر الإنسان أن يتخلَّص منها، وأن يركن إلى التأني في كل شيء؛ في نقل الأخبار، في إطلاق الكلمة، في الحكم على الناس، في الحكم بين الناس، فالتأني من الله، والعجلة من الشيطان ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾ [الأحقاف: 35]، ولئن كان الصبر ممدوحًا على العموم، فإن الصبر على الدين والدعوة والبلاء أعظم وأعظم.

 

فاصبروا، ولا تتعجلوا، وانتظروا الفرج من الله.



[1] حلية الأولياء لأبي نُعيم.

[2] صحيح السيرة النبوية: الألباني.

[3] رواه أحمد وابن حبان وغيرهما، وصححه الألباني.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة