• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

أعط البلاء حجمه فقط

أعط البلاء حجمه فقط
عبدالله بن عبده نعمان العواضي


تاريخ الإضافة: 6/9/2025 ميلادي - 13/3/1447 هجري

الزيارات: 1879

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أعْطِ البلاءَ حجمَه فقط


البذرة الخبيثة يجب أن تقتلعها من مزرعة حياتك؛ فلا تُسْقِها بيدك لتنمو وتثمر، ولا تُزِحْ ما حولها من العوائق؛ حتى لا يتسع مداها، ويصلب عودها؛ بل عليك إذا أُكرهت على بقائها أن تحافظ على جعلها بذرة فحسب، ولا تبلِّغها لتصير شتلة، فإذا كانت كذلك فاهجر سقيها ورعايتها حتى تذبل وتموت، قبل أن يستقيم عمودها، ويمتد بُسُوقها.

 

فإذا أُصبت ببلاء في نفسك، أو حبيبك، أو إخوانك فلا تنفخ في ذلك البلاء حتى يصبح أكثر مما هو عليه، ولا تَسْعَ إلى توسيع دائرته وشدِّ جانبه ليقوى فتعظم عليك المصيبة به.

 

إن المؤمن العاقل إذا نزل به مكروه أبقاه في حجمه الطبيعي، ومكانه المحدد، فلا يعمل على تكبيره بكثرة الحديث الحزين عنه؛ بل يحاول كثيرًا تجنُّب مرور ذكره بباله ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، والكف عن كثرة الاغتمام بحلوله، وترك متابعة أخباره؛ حتى لا يوحش نفسه، ويكدر خاطره؛ فعندئذٍ يضيق عليه واسع الدنيا، وتكفهرُّ أمام وجهه ابتسامات الحياة.

 

ومن الغباء نقل كدر البلية إلى موائد الأفراح، فكم من إنسان مُبْتلًى تجيئه شؤون سعيدة فلا يدع نفسه تبتهج فيها فتأخذ حظها من الراحة، بل يرهقها حين يعكرها بالحديث الباكي عن تلك البلية، أو بتذكُّر آلامها وشقائه بها، وقد كان من العقل أن يضع وجعه في محله، ولا يحمله معه إلى أحواله الجميلة.

 

وإن مما يزيد البلاء عتوًّا وضررًا على صاحبه: تعليق النفس بالفرج القريب الذي لا تبدو مخايله على الأفق، فكلما أومضَ برقٌ ظَنَّهُ الفَرَجَ المرتقب، ثم يستبين له أنه برق خُلَّب، فيُوْأَد حينئذٍ أمله، وتنقبض نفسه، وبذلك تكتب للبلاء حياة جديدة لديه، ويثب وثبةً أخرى في نواحي نفسه المعذَّبة به.

 

لا شك أن انتظار الفَرَج عبادة؛ ولكن العاقل لا يجعل له زمانًا تحدده نفسه؛ لأنه إذا جاء ذلك الزمان المنتظر والبلاء ما زال جاثمًا على الصدر؛ استطال المصاب مصابه، وضاق ذرعًا به، والنفوس تذوق مضاعفات الآلام يوم تظن أن سلامتها من مكروهاتها في موعد ما، فمتى حان الموعد ولم تولد السلامة خاب ظنها، فانكسرت النفس، وشارفت على اليأس.

 

لكن حين يفكر اللبيب يعلم أنه لا بد من تهوين المصاب وتخفيفه؛ فلذلك يعمل على التكيف معه، وصبغ حياته بوجوده الحتمي، والسعي في صداقته صداقة نفسية تقبل به طارئًا لا بد منه، كما قال أبو الطيب:

وَمِن نَكَدِ الدُّنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى
عَدُوًّا لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ[1]

على أن المؤمن المشرق الإيمان يصغر حجم البلاء لديه بما يملأ قلبه من حسن الظن بالله، وقوة الثقة برحمته به، وعظيم معرفته بحسن حكمته في تقديره، وبما ينتظره من جميل الجزاء يوم لقائه؛ بل بلغت الحال ببعض الراسخين في رتبة الإيمان واليقين أن يفرحوا بالبلاء كما يفرحون بالنعماء؛ لاعتقادهم أن ذلك بقضاء الله، وما جدوا عند الله إلا كل خير.

 

عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ! أَخَذَ مِنِّي وَاحِدَةً، وَتَرَكَ لِي ثَلَاثَةً، وَكَانَ قُطِعَ رِجْلُهُ مِنْ أَكَلَةٍ خَرَجَتْ مِنَ الرُّكْبَةِ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «وأيْمُنُكَ لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلئنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ»"[2].

 

وفي رواية عن هشام بن عروة قال: "خرج أبي إلى الوليد بن عبدالملك فوقعت في رجله الأكلة، فقال له الوليد: يا أبا عبدالله، أرى لك قطعها. قال: فقطعت، وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابنٌ له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته، فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه كان لي بنون أربعة فأخذت واحدًا، وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا، وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت، ولئن ابتليت طالما عافيت"[3].

 

وحال هذه الجبال الشامخة في مهبِّ رياح البلاء العاصفة:

إذا كان هذا منهُ جلَّ جلالُهُ
فلا جَزَعٌ مِنَّي بذاكَ ولا سَخَطْ
فما وجدتْ نفسيْ على كلِّ حالةٍ
لدى ربِّها إلا الجميلَ بهِ فقطْ
فتقديرُه رُحمى وعدلٌ وحكمةٌ
ولا جورَ فيما قد قضاهُ ولا شَطَطْ


[1] الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص: 32).

[2] الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 301).

[3] صفة الصفوة (1/ 349).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة