• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

نداء الرحمة

نداء الرحمة
أحمد بن علي بن أحمد العنسي


تاريخ الإضافة: 20/7/2026 ميلادي - 4/2/1448 هجري

الزيارات: 164

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نداء الرحمة


الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين المتقين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

 

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها، ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت إن كثرت وكانت مثل زبد البحر؛ انتهى.

 

وقال السعدي رحمه الله في تفسيره: يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل ألَّا يمكنهم ذلك فقال: ﴿ قُلْ ﴾ يا أيها الرسول، ومن قام مقامه من الدعاة لدين الله مخبرًا للعباد عن ربهم: ﴿ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ باتباع ما تدعوه إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب: ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾؛ أي: لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا: قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن؛ ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أن الله يغفر الذنوب جميعًا من الشرك والقتل، والزنا والربا والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار: ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾؛ أي: وصفه المغفرة والرحمة وصفان لازمان ذاتيان لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، ماثلة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته؛ ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأتِ بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها؛ بل لا سبب لها غيره، الإنابةُ إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع، والتأله والتعبد، فهَلُمَّ إلى هذا السبب الأجلِّ، والطريق الأعظم؛ انتهى.

 

عباد الله، إن سقوط النفس إلى وحل المعصية أمر متوقع، وهو عيب وزلة قدم، وضعف إيمان؛ ولكن العيب الحقيقي هو أن يفتح لك ربك باب التوبة فلا تدخل، أن يناديك ربك إلى الرجوع إليه فلا تجيب نداءه، العيب أن يبسط رب العزة يده إليك لتتوب وتترك الذنوب فترفض أن تتوب؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلُعَ الشمس من مغربها»؛ رواه مسلم.

 

التوبة هي رجوع صادق إلى الله تعالى بفعل أمره وترك نهيه؛ بفعل الطاعات، وترك المعاصي والمنكرات، التوبة يحتاج إليها العبد في كل مراحل حياته؛ لأن طبيعة العبد البشرية خطَّاءة مقصرة، فالتوبة كما تكون من الخطيئة تكون أيضًا من التقصير في طاعة الله تعالى، وشكره على نعمه؛ لذلك نادى الله سبحانه أهل الإيمان إلى التوبة كما نادى أهل العصيان، فقال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، وقال عز وجل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التحريم: 8].

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم مائة مرة، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر.

 

عباد الله، إن مرض القلوب من الذنوب، والشفاء من ذلك أن تتوب.

 

ولنقف مع هذه الآية العظيمة بتدبُّر؛ لنرى سعة رحمة الله تعالى، قال تعالى: ﴿ قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

 

إنه نداء الرحمة ممن وسعت رحمته كل شيء، وعمَّتْ كُلَّ حَيٍّ، إنها آية عظيمة من كلام الله تعالى ما وقف أمامها مذنب إلا رجع وتاب، وما تدبَّرها مُسيء إلا أناب، آية عظيمة وقفت مع المذنبين المسرفين على أنفسهم يوم عظمت إساءتهم، وكثرت ذنوبهم، فنادتهم نداء الرحمات، وفتحت أمامهم باب المغفرات، إنه نداء من ربٍّ غفورٍ رحيم، يعلم كم ذنوبنا صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، ومع ذلك يسترها، ويمهل أصحابها، وإن تُبْنا يغفرها، إنه نداء إلى الذين ظلموا أنفسهم، إلى الذين عملوا الصغائر، وارتكبوا الكبائر، إنه نداء أرحم الراحمين إلى المسرفين الضائعين في دروب الضلال وأوحال المعصية ألَّا تقنطوا من رحمتي، ولا تيأسوا من مغفرتي، يدعوهم إلى الرجاء والثقة بعفوه سبحانه، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

 

فسبحان الله نعصيه جل جلاله فيرزقنا، ويحفظنا في سفرنا وبين أهلنا مع قدرته علينا، نعصيه جل جلاله فيقول لنا: (هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟) فسبحان الله أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

 

ويزيد إجلالي لوجهك أنني
أدري بأنك غافر الزلَّات
فأعود من غيي وأخشع تائبًا
وأظل أطمع فيك بالدعوات
ولقد علمت الله يفرح كلما
أعلنت توبتي راجي الرحمات
ولأنني عبد ظلوم جاهل
سأتوب دومًا ماحييت حياتي

 

فيا أيها المتردد عن التوبة، من يحول بينك وبين التوبة، فالباب مفتوح، وفضل الله واسع، وإياك واليأس والقنوط من رحمة الله، ولا تتعاظم ذنبك، وتذكَّر سعة رحمة ربك، وعظيم مغفرته، وفرحه سبحانه بتوبة عبده، ورجوعه إليه، وإياك أن تستعظم المعصية مهما كبرت، والذنوب مهما كثرت، فتترك التوبة، ويزين لك الشيطان البقاء على المعصية، وأنه لا أمل في التوبة، فإن هذا سوء أدب مع الله تعالى، فالله لا يتعاظمه ذنب مهما عظم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53].

 

غفر للمشرك شركه، ولقاتل المئة جرمه، وللزانية؛ لأنها سقت كلبًا ماءً، عندما علم سبحانه منهم صدق الرجوع إليه، فإذا كررت الذنب فكرِّر التوبة والاستغفار.

 

قال عليٌّ رضي الله عنه: خياركم كل مفتن تواب، قيل: فإن عاد، قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد، قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور.

 

وقيل للحسن البصري رحمه الله: ألا يستحي أحدُنا من ربِّه يستغفر من ذنوبه، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود، فقال: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملُّوا من الاستغفار.

 

فيا عباد الله، أكثروا من الاستغفار لتغفر الذنوب، وتستر العيوب، قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

 

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك ولا أبالي)؛ رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

 

فيا أيها المسرفون على أنفسهم بالمعاصي، اسمعوا نداء الرحيم الرحمن وأجيبوه، وارجعوا إلى ربكم دون وسائط أو شفعاء؛ بل يكفيكم قلب تائب، وعين دامعة، ونفس منكسرة، وصدق في العودة، ولا تعتمدوا على أحاديث الرجاء والأمل بدون توبة صادقة وعمل.

 

فيا من صدرت منه الخطيئة، ووقع في الذنب، التوبةَ التوبةَ من فعل الذنب والخطيئة، اللهم إنَّا نسألك توبة الصادقين وأعمال المتقين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة