• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

{وبشر المخبتين}

{وبشر المخبتين}
سعيد بن محمد آل ثابت


تاريخ الإضافة: 21/7/2026 ميلادي - 5/2/1448 هجري

الزيارات: 241

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَبَشِّرِ المُخبِتينَ ﴾


من أجلِّ المقامات التي يتنافس فيها الصالحون، ويسعى إليها السائرون إلى الله: مقام الإخبات، الذي قال الله فيه: ﴿ وَبَشِّرِ المُخبِتينَ ﴾ [الحج: 34].

 

فأيُّ منزلةٍ هذه التي ابتدأها الله بالبشارة؟!

 

إنها منزلة القلوب المنكسرة له، الخاضعة لعظمته، المطمئنة بذكره.

 

ثم لم يتركنا ربُّنا نتوه في تعريفها، بل كشف لنا عن سمات أهلها، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، فقال سبحانه: ﴿ وَبَشِّرِ المُخبِتينَ * الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَالصّابِرينَ عَلى ما أَصابَهُم وَالمُقيمِي الصَّلاةِ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ ﴾ [الحج: 34-35].

 

فبدت معالمُ طريقٍ واضحٍ إلى الله، عنوانه: الإخبات؛ وهو خضوع القلب، وانكساره لربِّه، وامتلاؤه هيبةً ومحبةً وتعظيمًا. ولأجل عِظَم هذه الصفة، افتتح الله لأهلها باب البشارة، وكأنها شهادة ربانية بأن من تحقَّق بها فقد سلك طريق القبول.

 

ثم كشف سبحانه هُوية هؤلاء المخبتين بأربع صفات، جمعت أعمال القلوب والجوارح، وكأنها بناء متكامل لا يقوم إلا بها:

أولها: وجل القلب عند ذكر الله.

فهي حياة القلب وحساسيته، فإذا ذُكر الله تحرَّك بالإجلال والخشية، لا غفلة ولا قسوة.

 

فقلوبهم حية مستقيظة متدبرة تستجيب لنداء الله، وتأنس بذكره، ومن كان كذلك فمن باب أولى أنه ممن يذكر الله، وقريب ممن يُذكره بالله ولصيق بمواطن الذكر والتذكير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع»؛ (رواه الترمذي وصححه الألباني).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله… ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه»؛ (متفق عليه).

 

فهذا الوجل ليس ضعفًا، بل دليل حياةٍ ويقظة، يُثمر إقبالًا على الذكر، وأُنْسًا بالطاعة، وقُرْبًا من مواطن التذكير.

 

وثانيها: الصبر على المصيبة

وهو ثمرة اليقين؛ إذ يعلم العبد أن ما عند الله خيرٌ وأبقى. فلا يجزع، بل يحتسب، ويرى البلاء رفعةً واصطفاءً، وأن جزاء صبره على ابتلائه خير مما كان في يديه من النعيم، وما ذاك إلا لعلو مرتبته في درجات اليقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير… إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»؛ (رواه مسلم).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب… حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه»؛ (متفق عليه).

 

فالصابر يرى ما وراء الألم، فيثبت قلبه، ويعلو مقامه.

 

وثالثها: إقامة الصلاة

وأما مقيم الصلاة فقد أقام أولى العبادات وأسماها وأشرفها عند ربنا سبحانه، فإقامتها ليس هو الأداء المحض، بل هي المحافظة والخشوع والمواظبة وكونها أولوية في حياة العبد منذ صباحه وحتى يمسي، وليست مجرد أداءٍ شكلي، بل إقامةٌ تُحيي القلب وتضبط الحياة؛ محافظةً وخشوعًا وتعظيمًا.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا»؛ (متفق عليه).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»؛ (رواه مسلم).

 

فالصلاة عمود هذا البناء، وبها يتجدَّد الإيمان، وتُصقل الروح.

 

ورابعها: الإنفاق مما رزق الله

وأما الخلة الرابعة وهو أنهم ينفقون من رزق الله، وهذا برهان الإيمان، ونور الحياة، ونجاة العبد؛ إذ بالإنفاق يتحرَّر العبد من ربقة الدنيا وقيودها ومخاوفها إلى سعة الآخرة، ووعد الله للمنفق الصادق، فيحيا العبد في سعة العطاء وابتغاء ما عند الله،

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة»؛ (رواه مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت… أو تصدقت فأمضيت»؛ (رواه مسلم).

فالمنفق رابحٌ في الحقيقة، وإن ظنَّ الناس غير ذلك.

 

وهكذا تتكامل هذه الصفات الأربع: قلبٌ يخشع، ونفسٌ تصبر، وجوارحُ تُقيم الصلاة، ويدٌ تُنفق في سبيل الله. فمن اجتمعت فيه، فهو على طريق الإخبات، وحقيقٌ بأن يُبشَّر.

 

هذا دأب المخبتين وسيرتهم في حياتهم، فبُشْرى لهم..

 

اللهم اجعلنا من المخبتين الذين إذا ذُكرت خافوا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا وقفوا بين يديك خشعوا، وإذا أُعطوا أنفقوا، وبشِّرنا بما بشَّرتهم به، إنك أنت الكريم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة