• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

الحمالون يوم القيامة

د. حسام الدين السامرائي


تاريخ الإضافة: 29/5/2014 ميلادي - 29/7/1435 هجري

الزيارات: 54121

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحمالون يوم القيامة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد:

فقد روى البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي حُميد الساعدي، قال: استَعمَل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأَزْد - يقال له: ابن اللُّتْبِيَّة - على الصَّدقة، فلما قَدِم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدي إليَّ، قال: فقام رسول الله على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فإني أستَعمِل الرجلَ منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالُكم، وهذا هديةٌ أُهْديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هَديَّتُه إن كان صادقًا! والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقِّه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رُئي بياضُ إبْطيه يقول: اللهم هل بلغتُ)).

 

إنه مشهد سنراه جميعًا يوم القيامة، رجل يأتي يوم القيامة يحمل على عاتقه بعيرًا أو بقرة أو شاة.

 

نعم، سنرى حمَّالين كثرًا يوم القيامة، ربما في الدنيا رأينا حمَّالين في الأسواق وفي بعض الأعمال، وربما حمَّالين للأثقال كرياضة، لكن تخيَّل معي أخي في الله، أنك سترى أصنافًا من الناس حمَّالين في الآخرة، منهم الحامل لوزره، ومنهم الحامل لأوزار أقوام، ومنهم الحامل لسرقاته: ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [الأنعام: 31].

 

ففي الحديث السابق سيأتي سُرَّاق المال العام وأموال الدولة وأموال الناس، يحملون تلك السرقات على رؤوس الأشهاد، فما أخزاه من موقف! وما أثقله من حِمْل!

 

بل سنرى أقوامًا يحملون على ظهورهم جبالاً من التراب، كما روى أحمد والطبراني من حديث يعلى بن مرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن أخذ من الأرض شيئًا ظلمًا، جاء يوم القيامة يحمل ترابَها إلى المحشر))، وفي رواية: ((كلَّفه الله أن يَحفِرها إلى سبع أرضين))، تصوَّر معي كم سيَحمِل هؤلاء السُّراق من جبال التراب؟ تصوَّر معي كيف سيكون مشهدهم يوم القيامة وعلى كاهِلهم الأطنان من تلك الأثقال؟ ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161].

 

فضيحة أيما فضيحة، وخزي أيما خزي! مَن سرق بعيرًا حمله على عاتقه، ومَن سرق شاة حملها على ظهره، ومن سرق أرضًا حمل ترابها على رأسه: ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [العنكبوت: 13].

 

سنرى مشهدَ حمَّال يحمل رأسه يوم القيامة، كما روى الترمذي بسند صحيح من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تَشخَب دمًا يقول: يا رب، هذا قتلني، حتى يُدنيه من العرش)).

 

سنرى مشهد حمَّالة الرايات، وهم الغادِرون الخائنون؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامَةِ يُعرف به))، وفي رواية: ((إن الغادرَ يُنصَب له لواءٌ يومَ القيامة، فيقال: ألاَ هذه غَدرةُ فلان))، وخرَّج مسلم من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لكل غادرٍ لواء عند استه يومَ القِيامة)).

 

سنرى مشهد حمَّالة الحطب "أم جميل" ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ [المسد: 1 - 5]، فتحمل الحطب لتشوي به زوجها أبا لهب، فبئست الحمَّالة! كانت تأتي بالشوك والحَسَك والسَّعْدان فتُلقيه في طريق رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكان من جزائها أن تَحمِل الحطبَ على ظهرها يوم القيامة، أما جِيدُها، فقد كان فيه قِلادة غالية الثمن، فأقسمتْ أن تبيعها وتُنفِق ثمنها في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبدلها الله حبلاً من ليف خَشِن "مسد" يُربَط على جيدها وعُنُقها.

 

سنرى مشاهد من الحمَّالين يوم القيامة .. فكم من جار مُتعلِّق بجاره، ويقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني؟ وكم مِن والد ووالدة متعلِّقين بولدهم؟ وكم من زوجة مُتعلِّقة بزوجها؟

 

والله إنها لأحمال تَهُد الجبال وتَقصِم الظهورَ، يروي لنا الحاكم في المستدرك بسنده من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب، خُذْ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تعالى: كيف تصنع بأخيك، ولم يبقَ من حسناته شيء، قال: يا رب، فليحمل من أوزاري، فقال إن ذلك اليوم عظيم يحتاج الناس أن يُحمَل عنهم أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفع بصرك فانظر، فرفع رأسه، فقال: يا رب، أرى مدائن من ذهب، وقصورًا من ذهب مُكلَّلة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ أو لأي صدِّيق هذا؟ أو لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب، ومَن يَملِك ذلك؟! قال: أنت تَملِك، قال: بماذا؟ قال: عفوك عن أخيك، قال: يا رب، فإني قد عفوتُ عنه، قال الله: فخذ بيد أخيك، فأدخله الجنة))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم؛ فإن الله يصلح بين المسلمين)).

 

فتخيَّل كيف يلقي بعض الخَلْق أحمالهم على بعض يوم القيامة، فليس هناك من أحد إلا ويريد أن يُخفِّف حِمْلَه من على ظهره، روى أهل التفسير أن الوليد بن المغيرة حين قال لبعض المؤمنين: اكفُروا بمحمد وعليَّ أوزاركم، أنزل الله: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [النحل: 25]، وقوله: ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ﴾ [العنكبوت: 13].

 

تأمَّل معي في قصة أم البنين أخت عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، وقد اشتهر في زمانها الشاعر (كُثَير) وحبه لعزة، حتى حمل لقب "كُثير عزة"، وقد دخلت عزة على أم البنين وسألتها عن قول الشاعر كثير فيها:

قَضى كلُّ ذي دَين عَلِمتُ غريمَه
وعزَّة ممطول مُعنًّى غريمُها

 

فسألتها أم البنين عن ذلك الدَّين الذي يتحدَّث عنه (كثير) حبيبها، فقالت عزة باستحياء: كنت قد وعدته قُبْلة، فلم أفِ له بها، فضحكت أم البنين، وقالت أنجزي له وعدَك، وعليَّ الإثم.

 

ثم أفاقت أم البنين فيما بعد ونَدِمت على هذه الكلمة، واعتبرتها تحريضًا على الإثم، وأعتقت لكلمتها هذه أربعين أو سبعين رقبة من العبيد تكفيرًا عنها، وكانت إذا ذكرتها بكت، وقالت: يا ليتني خَرِست، ولم أتكلَّم بها.

 

إنها خشيتْ أن تأتي يوم القيامة وهي تَحمِل ذلك الإثمَ وتلك الأوزار كأمثال الجبال على الظهور والأعناق.

 

أيها الأحبة، خفِّفوا من الأحمال هنا .. يُخفِّف الله عنكم هناك.

 

اللهم لا تُحمِّلنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنا، واغفِر لنا وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- شكر
محمد الهادي - تونس 12/05/2024 12:54 AM

السلام عليكم، بارك اللّه فيك كلامك يهزّ الفؤاد ويحرّك السّواكن ويدمع العين. واصل نحن نتابعك.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة