• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

الرحلة في طلب العلم

الرحلة في طلب العلم
بدر بن جزاع بن نايف النماصي


تاريخ الإضافة: 12/3/2015 ميلادي - 21/5/1436 هجري

الزيارات: 27279

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرحلة في طلب العلم


كابَد السلف الصالح الصعاب، وتركوا البلاد والأولاد، وجابوا مشارق الأرض ومغاربها، سعيًا وراء حديث واحد أو لقاء شيخ أو معرفة مسألة.

 

وشأن الرحلة قديم تليد، بدايةً من رحلة نبي الله موسى الكليم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، وقد قص الله خبر رحلته في القرآن الكريم مع الخضر، وما كان في رحلته من العوائق والغرائب، فبقيت الرحلة سنَّةً نبويةً وشِعارًا لطلبة العلم إلى يوم الدين، وأصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منهم من قطع مئات الأميال ليلقاه ويتثبت من صِدق نبوته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من سافر إليه أو إلى أصحابه من بعده، من البلاد البعيدة، ليسأل عن مسألة وقعت له؛ فهذا "جابر بن عبدالله بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول - رضي الله عنه -: "فابتعت بعيرًا، فشددت إليه رحلي شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فبعثت إليه أن جابرًا بالباب، فرجع الرسول فقال: جابر بن عبدالله؟ فقلت: نعم، فخرج فاعتنقني، قلت: حديثٌ بلغني لم أسمعه، خشيت أن أموت أو تموت، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يحشر الله العباد - أو الناس - عُراةً غُرْلاً بُهْمًا...)) الحديث "[1].

 

فكم من الأوقات والأعمار قضاها سلفنا في طلب العلم بعيدين عن الأهل والولد، والزوجة والبلد، متفرغين للطلب، ومن لم يعانِ ذلَّ التعلم، ويقضِ الأعوام في بذره فلن يحصد، كم تحملوا من صعاب الفقر وشظف العيش وصعوبة وسائل السفر! فركبوا في تحصيله الصعب والذَّلول، وقطعوا البراري والقفار، وامتطَوا من أجله المخاطر والبحار، ولقُوا من الشدائد والأهوال ما الله به عليم، فصقلت تلك المعاناة نفوسهم، وعزَّ العلم عندهم، ورعَوْه حق رعايته؛ فأخرجت تلك القرون والأجيال أئمةً أخيارًا في كل علم من العلوم، ولم يجُدِ الزمان بأمثالهم؛ لأن الناس لم يستنُّوا بسننهم من بعدهم إلا قليلاً.

 

قال ابن مفلح المقدسي - رحمه الله -: "وقال أبو الحارث لأبي عبدالله: فترى للرجل أن يرحل لطلب العلم؟ قال: نعم، قد رحل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن بعدهم، وعن سعيد بن المسيب قال: إن كنتُ لأسافر مسيرة الليالي والأيام في الحديث الواحد"[2].

 

قال ابن مفلح المقدسي: "وقال أبو قِلابة: لقد أقمتُ بالمدينة ثلاثة أيام ما لي حاجة إلا رجل يقدَمُ عنده حديث فأسمعه، وعن الشعبي قال: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فسمع كلمةً تنفعه فيما يستقبل من أمره ما رأيتُ سفَرَه ضاع، وقد رحل الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة قديمًا وحديثًا، تقبَّل الله تعالى منهم!"[3].

 

وأشار ابن مفلح - رحمه الله - إلى شرط مهم لمن أراد الرحلة في طلب العلم، وهو شرط قَبول الوالدين، فقال: "قال ابن منصور: قال لي إسحاق بن راهويه: "وأما من خرج يبتغي علمًا فلا بدَّ له من الخروج بإذن الأبوين؛ لأنه فضيلة؛ فالنوافل لا تبتغى إلا بإذنِ الآباء"[4].

 

واستثنى ابن مفلح من هذا الشرط ما كان يلزم تعلمه من العلم، فقال: "وقال في الرعاية في كتاب الجهاد: ومن لزِمه تعلم شيء، وقيل: أو كان في حقه فرض كفاية، وقيل: أو نفلاً، ولا يحصل له في بلده - فله السفر في طلبه بغير إذن أبويه وبقية أقاربه، انتهى كلامه"[5]، وفي موضع آخر قال: "وقال له (يعني: الإمام أحمد) رجل غريب عن بلده: طلبُ العلم أحب إليك أم أرجع إلى أمي؟ فقال له: إذا كان طلب العلم مما لا بد أن تطلبه فلا بأس"[6].

 

وفي عصرنا الحاضر سهلت الرحلة في طلب العلم؛ فلم تعُدِ المشقة تحصل كما في الزمن السابق، فحل التعلم الإلكتروني، وبالأخص التعلم عن بُعد، فقامت الجامعات بنقلة نوعية في طريقة التعلم عندما وضعت أقسامًا خاصةً للتعلم عن بُعد، فحلَّت كثيرًا من المشاكل التي كان يعاني منها المتعلمون، وبالأخص منهم أولئك الذين يتُوقون لإكمال دراستهم الجامعية، لكن تحُول دونهم كثير من الظروف العملية أو السكنية أو المعيشية، فجاءت هذه التقنية لتحل محل الرحلة في طلب العلم، لكنها من وجهة نظر الباحث، لم تملأ الفراغ الذي خلفته الرحلة؛ لأن مقابلة المعلم والاستفادة من سَمْتِه وأدبه ومشافهته قد لا تتوفر في التعلم الإلكتروني عن بُعد.



[1] البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة. الأدب المفرد. تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. دار البشائر الإسلامية - بيروت. ط3. 1409 - 1989. باب المعانقة. ج1. ص337.

[2] المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق). ج2. ص146.

[3] المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق). ج2. ص147.

[4] (المرجع السابق): ج2. ص122.

[5] (المرجع السابق): ج2. ص141 - 142.

[6] (المرجع السابق): ج2. ص122.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة