• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

الطفلتان

الطفلتان
وليد بن عبده الوصابي


تاريخ الإضافة: 20/3/2016 ميلادي - 10/6/1437 هجري

الزيارات: 5350

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الطفلتان


لمحتْ عيناي طفلتين، في مكان ليس مكانَهما، ومَقعدٍ غير مقعدهما!

مكان بعيد عن اللهو والرخو، وموطن يؤمُّه الكبار، فلا مجال للعب فيه!

"ما جاء بكما إلى هنا؟ أخلطٌ للأمور؟ أم هو التشجيع على الجرأة؟ أم ماذا؟".

ثم حدَّقت النظر، فإذا إحداهما في الرابعة، والثانية في السادسة؛ فعلمت حينها (لأمرٍ ما جدَع قصيرٌ أنفَه)!

 

رأيتهما وهما يرميان الناس بأبصارهما، لا شزرًا، بل غرابةً وخجلًا!

فهما أبعد الناس عن الشزر والبطر، بل إنَّ الكدر هو من زارهم، وألحَّ على جوارهم، بل لم يرض فِراقهم وغرامهم! فاتخذهم أخدانًا وأصحابًا، وأفٍّ لها من صحبة، في زمننا هذا الغابر، الذي مَن قلَّ وُضِع، ومن أكثر رُفِع!

 

نظرت للصغرى وقد فارقها زهوُ الصِّغار، وشذ عنها لهو الزغب، وأقعدها همٌّ وغمٌّ وحزن أَجهلُه!

تأملتها وقد تكدَّر خاطرها، ووجم لسانُها، وسالت وجنتاها، ووضعت أصابع كفها الصغير على خدها اللطيف، تنظر إلى هذا العالم، وما فيه من التهافت والتفاوت!

 

تنظر إلى من حولها، ما بين كبار وصغار، وهي لا تعلم أين موقعها بينهم، وهي لا تدري مكانها معهم، كأني بها وهي تتساءل في نفسها: "من أنا؟ مِن أين أتيت؟ مَن هؤلاء الأشباح؟".

 

رباه، أعرف أنَّك خالقي ورازقي ومُوجدي، ولكني - ربي - أنظر إلى هذا العالم الذي طغَتْ فيه الماديات، وحوى كل قريب قريبه، وكل حبيب حبيبه، وأنا الصغيرة الجريحة، أنظر هنا وهناك؛ علَّ رحيمًا يبتسم في وجهي، أو كريمًا يزيل عني عناء جسمي... علَّ أحدهم يجمع شتيت فكري، وتفريق أمري، ولكني لم أجدْ!

 

لم أجد سوى إلقاء النظرات إليَّ من الكبار، وتبادل الضحكات حولي من الصغار!

 

فقررت أن أرمي ببصري إلى الأرض، فلا أرى طولًا ولا عرضًا!

"ها هو جسمي باديًا أمامكم.

ها هو شعري المنفوش الخشن.. يحدثكم.

ها هي ملابسي المهترئة.. تخبركم.

ها هي عظامي، لا أقوى على الاعتماد عليها!".

 

قلت لها: "رأيت حبيبتي، ورأى الناس، وسمع العالَم، ولكن:

(أنا ربُّ إبلي، وللبيت ربٌّ يحميه)!

هذا لسان حال الكثير، وكأنكِ بعيدة الصلة عنهم!".

أعلم - والله - أنكِ كابنتي الصغيرة الحبيبة، التي لا أقوى على فِراقها، ولا أحتمل بكاءها، إذا طلبت حليبًا أو غذاءً، لكني يا ابنتي - ولعلك لا تصدقينني - لا أملك ما أُخرجكِ به من عَوَزِكِ، وليس لدي حيلة تجاهك، إلا كتابة هذه السطور؛ إبراءً للذِّمة، وخروجًا من التبعة.

 

وإلا فقد نكَّستِ رأسي، وأخجلتِ وجنتي، وجعلتِني أتلمس مسرعًا طريقي؛ لأُواريَ سوءتي!

لا أخفيكم، أني رأيت أختها، تتكئ بكتفها عليها، وكأنها تريد تنبيهها إلى الخروج من حيزها الضيق، ونفقها المظلم!

ولكن، دون جدوى! إنها مذهولة، إنها مشغولة.

نعم، فهي لم تلتفت إلى أختها لتنظر ما تريد منها!

لا، بل هي في فلكها تسبح، وفي أطيافها تمرح، وفي مكانها تسرح، ومن زندها تقدح، وفي نَصَبِها تكدح!

 

هذه خطرات ناطقات، استنطقتُها من فم صبية، شغلت نفسها بنفسها، وشغلت فؤادي معها، فأردت أنْ أشغلكم بها قليلًا.

اعذِروني أنْ كدَّرت صفوكم، وآلمت صدوركم، وأسبلت دمعكم.

 

سامحوني، فهذا ما رأيته الليلة، باديًا على وجنات وقسمات تيكم الطفلتين، اللتين لم يعيشا طفولتهما.

والله - ولست مبالغًا - إنَّ العالم كان في تلك اللحظة في جهة، وهذه الطفلة في سبيل آخر.

معذرةً إليك طفلتي، وعفوًا منك صبيتي، وغفرًا منكَ يا ربي.

فهذا ما استطعت البوح به، وإبرازه للعيان؛ لئلا يؤذيني، فأشقى.

﴿ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ [الأعراف: 196] ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة