• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

حينما كنا صغارا

حينما كنا صغارا
صفية محمود


تاريخ الإضافة: 4/7/2017 ميلادي - 9/10/1438 هجري

الزيارات: 12844

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حينما كنا صغارًا


كم حلَمْنا نُمسِكُ القمر، أو نسلُكُ النجوم كالخرز، وكم مررنا بالحدائق وتمنَّينا لو أن أسوارها تُخترَق، وكل القيود تَحْتَرِق، وننام على الرمال ونسبح في النجيلة، أو نعتلي شجرة بعيدة، ونطير كما الفراش، أو نطاول السحاب، ونسابق الريش أن يركب الريح فيسبح في الهواء، في رحلةٍ لذيذة، ومتعةٍ بريئة، لا تعنينا الدقائق، ولا نعبأ بالحقائق.

 

حينما كنا صغارًا كم أتانا المساء، لنحتضن ما تبقى من أمانينا، فنستكملها في المنام، بعالم الأحلام، حيث يتوه الواقعُ ويبقى الخيال، ولو حان الصباحُ، ولاحت الأنوارُ في السماءِ، وثبْنَا في رشاقةِ الفهود؛ لنُكرِّرَ رحلة الأمس بلا يأس، فأحلامنا نحن الصغار مُقاومةٌ للكسر، برَّاقة على الدوام.

 

وما زلنا حتى كبرنا بعضَ الشيء، فتاهت الأحلام، وزادت المسافة بين حلمنا والواقع، كأن بينهما خصامًا، فصَارَعْنا الجميعَ؛ لنلوي الحقائق، نجرها نحو الحلم، فعشنا الحماسة والتهور والحماقة في أوج الشباب، وشيئًا فشيئًا خارت قوانا واعترفنا أخيرًا بهذا الشقاق بين حلمنا والحقيقة، وبعضنا أقرَّ بالطلاق، والبعض رضي ببعض التنازل سعيًا للصلح، فالصلحُ خيرٌ، وارتضى كثيرٌ منا ببعض يأس سمَّاه الناس عقلًا، وقالوا: كبرنا عندما تخلينا عن صبا الأحلام أو أحلام الصبا.

 

وتوالت علينا الأيام والليالي، وعركتنا الحياةُ ومضى بنا الزمن، وراودنا من جديد الحلم نفسه، بعدما ظننا أنه قدِ اهترأ أو اندثر.

فعُدنَا نتمنى حياةً بلا قيود نلمُس فيها القمر، ونسلك النجوم كالخرز، وننتقي القصور، ونعتلي القمم فنمسك السحب، نرى الله ونلقى الأنبياء والصحاب، وتدنو إلينا الثمار نقطف منها ما نشاء بلا عناء، ونلبس الحرير، ونكسر الزمن، ونُزيل الحدود، ونبني بيوتنا لبنة فضة ولبنة من ذهب، ونشير لطير السماء فيسقط فقط بسهم النظر، نَطْعَمُ منه ما نريد ثم يطير ثانية للسماء.

 

وأدركنا أننا - ونحن صغار - كنا فقط نرى بأحلامنا ما علق في الذاكرة في خباياها البعيدة لمحات من حياتنا في الجنة موطن الآباء، ولما كبرنا لن نكتفي بالحلم، ولكن لا بد من معاركَ هاهنا تقام مع كل شيطان، إنس وجان، حتى نَسْلَمَ من الشقاء والضلال، ويصير الحلم علمًا، والخيالُ واقعًا.

فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها
منازلُك الأُولى وفيها المخيَّمُ
ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونُسلَّمُ

 

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة