• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

البركة في حياة المسلم

د. عطية عدلان


تاريخ الإضافة: 6/9/2012 ميلادي - 19/10/1433 هجري

الزيارات: 35777

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

البركة في حياة المسلم


إنها -بحقٍّ- ظواهر تستلفت النظر، وتستثير التأمل والتفكير، تلك التي لا تقلُّ في إبهارها وإعجازها وأخذها بمجامع القلوب عن كثيرٍ من الآيات الكونية الرائعة، وكثيرٍ من البراهين الشرعية الساطعة!

 

كيف وقعت مثلُ هذه الأمور على هذا النحو من الإبهار والإعجاز؟!

 

كيف استطاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثٍ وعشرين سنة فقط، ووسط ذلك المحيط الضخم من الجاهليات العاتية العادية - أن يبنيَ أمةً عقِمت أرحامُ القرون والدهور أن تلدَ مثلها، وأن يشيد حضارة لم ولن تسعدَ البشرية بمثلها منذ مولدها إلى أن تُطوى صفحة هذه الحياة الدنيا؟!

 

وكيف استطاعت هذه الأمَّة الأمِّية، التي خرجت من قاع الصحراء بأقل جيوش أمم الأرض عددًا وعُدة، أن تُسقط الإمبراطوريات العتيقة، وأن تَبسط سلطانها في أقل من ربع قرن من الزمان على المعمورة، من حدود الصين إلى شواطئ الأطلسي؟!

 

وكيف استطاع علماءُ هذه الأمة أن يصنعوا مثل هذه المعجزات الباهرة، إلى حد أن الواحد منهم -في عمر قصير- يكتب من المؤلَّفات ما يحتاج المرء منَّا لقراءتها وتعلُّم ما فيها إلى أعمار مديدة؟!

 

هذه الظواهر -وأمثالها كثير- ليس لها إلا تفسير واحد؛ إنها البركة.

 

البركة التي إن وُجدت وحلَّت، اتسعت الأوقاتُ، وتضاعفت الطاقات، وتحققت الإنجازات، ووقعت المعجزات، وإن فُقدت أو رحلت، فربما خرج الإنسانُ من هذه الحياة -مهما طال عمره، وكثُر سعيُه- بلا زاد قدَّمه، ولا أثر خلَّفه.

 

والبركة -التي تعني تكاثرَ الخير ونماءه، واستقرارَه واستمراره[1]- مصدرها الذي تلتمس منه واحدٌ، إنه الله تبارك وتعالى، فهو وحده الذي (تبارك)؛ أي: كثُرت بركاته وتزايد خيره[2]؛ قال -تعالى-: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ [الفرقان: 1]، وقال: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ [الملك: 1]، وقال: ﴿ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ [الزخرف: 85]، وقال: ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾[غافر: 64]، وقال:﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14].

 

لذلك علَّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نلتمس البركةَ من الله، وأن نسأله إياها، فها هو -على سبيل المثال- كان إذا رأى باكورة الثمر، دعا الله -تعالى- وسأله البركةَ؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُؤتى بأوَّل الثَّمر فيقول: ((اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي مُدِّنا، وفي صاعِنا، بركةً مع بركة))، ثم يعطيه أصغر من يحضُرُه من الولدان[3].

 

ولقد حلَّت هذه البركةُ الربانية على هذه الأرض قبل أن يستخلف اللهُ الإنسان فيها بملايين السنين، فقال -تعالى-: ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴾ [فصلت: 9، 10]، وبارك فيها؛ أي: جعلها مباركةً، قابلة للخير والبَذْر والغِراس[4].

 

وإنما ينتفع ببركات الله في هذه الأرض الذين اتقَوا ربهم، وعمَروها بمنهج الله -عز وجل- قال -تعالى-: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، وعلى العكس من هذا، فإن التغييرَ والتبديل والإعراض عن منهج الله -تعالى- سبب لزوال البركة، وذهاب الخير؛ وقد قص اللهُ -تعالى- علينا نبأَ "سبأ" الذين أُبدلوا من بعدِ البركات والنماء مَحْقًا؛ قال -تعالى-: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾[سبأ: 15، 16].

 

وبيَّن الحق -تبارك وتعالى- أن هذه الأرضَ التي بارك فيها قد مُلئت فسادًا بسبب ما اكتسبت أيدي العباد، فقال -سبحانه-: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

وإذا كانت البركاتُ الربانية قد سبقت بني الإنسان إلى هذه الأرض؛ إنعامًا من المولى على عباده، فإنها كذلك قد تبعتهم وتداركتْهم في كتبه المنزلة، وشرائعه المحكمة؛ لتتمَّ عليهم النعمةُ بالهداية والرشاد، قال -تعالى- عن القرآن الكريم: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وقال: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ [الأنعام: 92]، وقال: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[الأنعام: 155]، ومعنى مبارك: أي كثير المنافع والفوائد[5]، وقد وصفه الله بالبركة؛ لأنه يبارك من اتَّبعه وعمِل به[6]؛ فالذين يتبعون كتاب الله ويعملون به ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار، يبارَك لهم؛ يبارَك لهم في قلوبهم وإيمانهم وأعمالهم، قال -تعالى-:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 57، 58]، ويبارَك لهم في أرزاقهم ومعايشهم، قال -تعالى-: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ [المائدة: 66]، والمقصود بما أُنزل إليهم من ربهم: القرآنُ؛ "تفسير ابن كثير 2/ 73".

 

إلى لقاء قريب مع أسباب البركة،،

[1] انظر مختار الصحاح ص49، والمعجم الوسيط ص52، والمفردات في غريب القرآن ص24، ومعجم مقاييس اللغة ص230.

[2] انظر المحرر الوجيز 6/416، وإعراب القرآن الكريم وبيانه 5/325.

[3] رواه مسلم 2/1000.

[4] تفسير ابن كثير 90/4.

[5] تفسير النسفي 2/23.

[6] انظر تفسير ابن كثير 2/185.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- أحسنتم
فخوره بأمتي - فلسطين 30/06/2016 02:50 PM

كلام جميل ورائع ،،، فيا الله لا تحرمنا البركة في ديننا ودنيانا وعلمنا وأعمالنا. وصحتنا وعافيتنا اللهم آمين


نفع الله بكم وأسعدكم في الدارين دار الدنيا ودار الآخرة اللهم آمين

1- رائع
باهي - السعودية 06/02/2014 03:15 AM

طيب ما الفرق بين البركة والتوفيق ؟

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة