• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

مفاتن السعادة

أ. سميرة بيطام


تاريخ الإضافة: 9/7/2013 ميلادي - 1/9/1434 هجري

الزيارات: 10341

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مفاتن السعادة


كان يسعدني الكثيرُ من الأمان، كان يلهيني العديد من الوظائف، كان يجالسني العديد من النقاد، كان يسامرني الأهل والأحباب؛ لأني أبحث عن السعادة في تلك اللحظات أو أن السعادة تسكن أصلاً بداخلي وللأبد.

 

عجبًا أني لن أنتبه، أني في لحظةٍ ما قد تضيع مني لحظات السعادة، عجبًا أني لم أحزن في تلك اللحظات، لكن حتى أتدارك ما ضاع مني سأفرض عليكم بالقوة ألا تسألوا عن سبب كبريائي؛ لأني لن أجيب، وحتى أخلع لجام السكوت عن المنكر، سأرتدُّ على موجات الغضب في أني لا أخشى سوى الله، وباقي الكلام هو هراء ليس إلا.

 

ليس دائمًا تتفوق السعادة، وليس دائمًا ينجلي الحزن، كنت أحتكم إلى المصحف حينما ترتجف أناملي خوفًا أن يخطئ حرفي، أو أن أبقى وحدي، كنت أركز على انطلاق الأمل أمامي، كنت أركض خلف وعود من أحببت، ووثقت بهم، لكن مرجعيتي في الثبات والصمود هي كلام الله المدون في المصحف الشريف، دعوني حرة، ولا تقيدوا صوتي، أريد أن أكون مع الله في هذه اللحظات، أرجوكم لا تطرقوا باب غرفتي ولا تزعجوني، كم من مرة خدعتموني في السعادة، مرة قلتم لي: إنها في يدي، فرُحْت أحافظ عليها من الانفلات، ومرة قلتم: إنها في فكري، فرُحْت أحرِّره من كل عوائق الإبداع والجمود، فجعلته كالماء في الوادي يجري حرًّا طليقًا.

 

بالله عليكم، أفسحوا المجال لسبيلي، ولا تطلبوا مني ابتسامة مزيفة، وأطلب منكم أن تطفئوا مصابيح اللغو عندما أقرأ القرآن، وعندما أرتِّله أوقدوا لي شموع التفاؤل، سأقبل منكم هذا الدور؛ لأني أنا من رتبت للتفاؤل، ورتَّلت لأجله طويلاً دونما تعب أو ملل، وهل في آي الله تعب؟ فهاكم ورود القناعة والرضا بقضاء الله، ازرعوها في حديقتي؛ لأني أتطلع إلى مستقبل زاهر بالورود، واتركوا لي السقيا بأناملي الحانية.

 

كثيرة هي تأوهات صدري في أني تعبت من أن أصنع مجدي بيدي، فمجدي يحمل بصمة سبابتي، ويقره جيل أمتي من أصلي وانتمائي؛ لأنه درع الغد.

 

لا داعي أن نحاكي الزمن عن مفهوم السعادة، لا داعي أن نبحث عنها خلف سراب الوهم، فلكَمْ كان السفر إليها بعيدَ الدرب، ولكَمْ كان الظفر بها شاقًّا، حتى أصبح الشك يساورني في أن السعادة تسعد دون مقابل؛ فقد جربت حرفي كيف يطالبني أن أكتبه وأنا سعيدة، لكنها مغالطة كبيرة في أن أسرع للكتابة وأنا في راحة تامة؛ لأني سأتحير كثيرًا من لوازم الهناء ومستلزماته بهذا الهدوء، فليس لي هناء والحرب في كل مكان من العالم.

 

لو شق عليَّ الطلب في أن أبدو سعيدة دونما ارتجالية لن أقبل، لكنه لو شق عليَّ الألم أن أركن لسعادة ما بعد العسر يكون يسرًا لي ولمسيرتي أن تكبر على قفا أعظم المدرسين، فمن القافة خطوات للنجاح، فيها فنيات السعادة.

 

يقول - عز وجل -: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 23].

 

إذًا لا للحسرة، ولا للندامة حال الفشل؛ لأني لا أريد أن أشعر بميزان الهدوء مستقرًّا في مكانه، فهذا الاستقرار يخدعني ويفاجئني بما لم أتوقعه.

 

فلا تفرضوا عليَّ سعادةً مفتونة، ولو فيها إعجاب مني، ولكن افرضوا عليَّ وِردًا من القرآن كل يوم، فلن أقول: لا؛ لأن من القرآن ما هو سعادتي الحقيقية دونما فتن فاتنة، ولأن بقائي في ركن بيتي مع مصحفي خيرٌ لي من مجامع القيل والقال دونما حدث بطولي، لم تعد فيه بطولات جميلة، لم يعد فيه هناء ورحمة في القلوب؛ لذلك لن تقدروا على أن تسعدوني وأنا في قمة الحزن، ولو حاولتم لن تقدروا، من يقدر أن يروض هدوئي هو كلام الله في قوله - تعالى -: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- رائع
هاجر - باتنة -الجزائر 18/07/2013 08:18 PM

جزاك الله خيرا أختي سميرة ، موضوع في القمة
مزيدا من التألق بما يخدم الاسلام و المسلمين
لك مني فائق التقدير والاحترام لشخصك الكريم .

3- السعادة
خالد - الجزائر 11/07/2013 06:00 PM

جزاكِ الله خيرا أختنا الكريمة سميرة بيطام على هذا المقال المتميز الذى كنت فيه مصيبة فالسعادة الحقيقية بتقوى الله و طاعته وليست بالمال والبنون.
مقال في غاية الروعة.شكرا

2- السعادة مع الله
محمد رفعت - مصر 11/07/2013 02:11 AM

نعم إنها السعادة الحقيقية في التقرب إلى الله وليست في المال أو الأهل أو الأصدقاء فكل ذلك زائف وزائل من منا عندما تصيبه ضراء ثم يلجأ إلى الله ولم يجد طعم السعادة والله ثم والله أن السعادة في التقرب من الله.
جزاكِ الله خيرا أختنا الكريمة الأستاذة : سميرة بيطام

1- السعادة الحقيقية
دكتور خاطر الشافعي - مصر 10/07/2013 04:35 AM

في معيَّة الله كل السعادة..
مفهوم صادق لمعنى السعادة ..
جزاكم الله خيراً.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة