• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

الصديق الناصح ( قصة )

سلطان يوسف


تاريخ الإضافة: 24/12/2013 ميلادي - 20/2/1435 هجري

الزيارات: 12239

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصديق الناصح


هو شاب لطيف ودود، يحبُّه من رآه، فكيف من عرفه؟! شاب ملتزم، حريص على دعوة إخوانه للخير، لا يتكلم إلا بخير، أخلاقه الحسنة جعلت أقرانه يحبونه، ويحبون الاقتداء به، علاقتي به علاقة أخوّة في الله منذ الصغر، أحببته وشعرت بحبه لي، والحب في الله لا يدانيه حب، والشعور به يعني حرص كل أخ على أخيه أن ينال خير الدنيا والآخرة.

 

كانت مفاجأة كبيرة لي عندما طلبْتُ صداقته على أحد مواقع الشبكة "العنكبوتية" وتفضَّلَ بقبولي فورًا، فرغم الخير الكبير في صفحته، والإعجاب بصفحات رائعة تؤكد ما أعرفه عنه، فإني وجدت إعجابه بصفحات خارج سياق شخصيته، من صفحةِ راقصةٍ، إلى صفحة مغنيةٍ عاهرةٍ، إلى صفحةِ مغنٍّ شاذٍّ، إلى صفحةِ عشقٍ محرَّم، فيها من الصور ما تنفر منه عين المسلم الملتزم!

 

لم أصدِّقْ عينَيَّ، ظننت أنني في صفحة خطأ، وعدت إلى الوراء لأتأكد.

 

عدة أيام مضت، وأنا في قلق يمنعني النوم، لم تتغير نظرتي إليه، وتقديري له، وحبي له، ولكن كنت أفكر كيف أعالج الموضوع؟ كيف أحفظ عليه دِينه، وأحفظ له سمعته؟ هل أصارحه؟ هل أسكت وأنتظر؟

 

قررت أن أصارحه، رغم أن تجربتي في المصارحة من قبل، لم تعطِ نتائج طيبة..

 

توكلت على الله، وذهبت إليه، وبدأت الحديث: أخي الحبيب عمر، إنك تعلم صدق العلاقة والحب الذي بيننا، فحدَّق إليَّ ينتظر ما وراء هذه المقدمة، قلت له: أحببت أن أقول لك: إنه لو كان عندي أخت، وطلبتَها مني، لوافقْتُ دون تردُّد؛ لمعرفتي بك، وثقتي بدِينك وأخلاقك، ولكن.

 

• لكن ماذا؟

لو لم أكن أعرفك، وتعرفت عليك من خلال صفحتك في الشبكة، أقول بصراحة: لما قبِلْتُ بك.

 

أطرق رأسه، وسالت دموعه، وصَمَت بُرهَة، ثم قال: اعذِرني أخي، فوالله أنا كما تعرفني، ولكن.

 

قلت: نعم، عذرْتُك قبل أن تطلب، وأنا أعرف أن أصحاب النوايا السيئة، يختفون وراء أسماء مستعارة، وبصور وأعمار وصفات مزورة؛ كي يصطادوا البريئين، ولولا طُهْرُك وبراءتك لكنْتَ مثلهم، ولكن من لا يعرف دينك وأخلاقك، سيظن بك كل سوء، وأنت باسمك وصورك الحقيقية يا أخي، كل منا قد يخطئ، وتغلبه نوازعه الفطرية؛ ولذا علينا أن نُذَكِّر بعضنا، لا أعني أننا يجب أن نختفي مثل أولئك الأشرار وراء ستار، ولكن علينا ألا نخوض فيما يخوضون فيه، وإلا فما الفرق بيننا وبينهم؟!

 

مسح دموعه بكلتا يديه، وتكلم خجلاً أن ينظر إليَّ: أعدك أن أُطَهِّر صفحتي، وأطهِّر حياتي من ذلك، لا، لن أعدك سأفعل الآن أمامك، وفتح الجهاز، ولم يغلقْه حتى كانت صفحته طاهرة، مثل قلبه.

 

وقال لي: هذا كل شيء، وأقسم لك، ليس لي أي مشاركة سيئة في أي مكان آخر، وبكينا معًا بكاءَ شعورٍ بالحب الذي بيننا، وحب الخير لبعضنا البعض، واتفقنا أن ننصح مَن حولنا من الشباب؛ فقد تجاوز بعضهم إلى أن كانت لهم صفحات على مواقع إباحية لا يناسب الدخول إليها أصلاً، وبعضهم وقع في الحب والغرام، وتبادُل الصور والأفلام مع الفاسدين والمفسدين، وبعضهم يتفاخر بذلك، ومن الواجب نصيحتهم، وردُّهم إلى الطريق المستقيم، فالشاب المؤمن الذي نشأ في بيت فيه خير وهدى، لا بد أن يعود إلى الخير، ولو حاد خطوات عن الطريق المستقيم؛ لأنه ذاق حلاوة الالتزام بطاعة الله، ولذة عبادته، أما اللذات المحرمة، فمهما بلغت، فإنها لا تورث إلا ضيق الصدر، وكَدَر العيش، وعقاب الله في الدنيا والآخرة.

 

وقمت معانقًا له ومودِّعًا، وقبل أن أمشي سمعت قارئًا يتلو بصوت عذب: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].


أسأل الله أن يثبِّتنا على دربه، ويهدينا ويهدي شباب المسلمين.. آمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة