• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

دفئ روح مريضك بأحلى نشيد

دفئ روح مريضك بأحلى نشيد
أ. سميرة بيطام


تاريخ الإضافة: 17/2/2014 ميلادي - 16/4/1435 هجري

الزيارات: 6836

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دفِّئ روح مريضك بأحلى نشيد


يكون من الصعب جدًّا ومريض معك في البيت، تحوم حول رأسه لتُسكِت صرخة الألم فيه أو لتحكي له حكايا طفولتك معه، هو الصدق منك في أنك تتذكَّر كل كبيرة وصغيرة مع مَن كبِر معك وبنفس خطوات الخلُق والتربية والسموِّ بمَكارم الفضل، وبالمقابل سيَحكي لك المريض أمانيه معك في أنه يتطلع لمستقبل زاهر لك، خصوصًا إن كان قد عايش معك لحظات قاسَمَك فيها الحلوَ والمرَّ، إنها رابطة الأخوة؛ أخوة الدم، وتوأم الفكر، والوجهة المُتماثِلة لنفْس السياق في سبيل العيش لحياة أكثر كرامة، وأكثر إصرارًا في نَيل رِضا الرحمن، إن لم يكن الموت بالقرب من سرير المريض، وهنا لست تدري بحقيقة ذلك، لكنه لا مَحالة تجاوب المريض مع سكون الجسد لإرهاق الألم، ولولا أني أُناشِد الأصحاء بالرأفة والحنان وطول الصبر مع هذا الصنف من الناس المُتواضِع تواضُع بساطة الرؤيا فيما يحيط بهم من خيالات كثيرة، منها ما يَبعث فيهم الخوف، ومنها ما يَبعث على الاطمِئنان، وبين هذا وذاك تُصبِح أنت في شكوك ومُضارَبات الاحتمال فيما إن كانت الصحة ستعود لجسد عليلٍ ولو لعُمر قصير.

 

ياه! كم أهدأ وكم يَسكُت صوتي ولا أتكلم إلا لزامًا ما كان منه لضرورة إبداء رأي أو إجابة مساءلة لغاية مُلحَّة، أما غير ذلك، فهو هراء وتعب لروح هي أصلاً مُتعَبة بمعنويات بالكاد ترتفع حينما تؤدِّي فريضة الصلاة، أو تذكر العِبرة من هذه الحياة في أنها ليسَت دائمة لأحد.

 

أبدو قد تغيَّرت في ملامح شخصيتي كثيرًا؛ لأني مكلفة أن أرعى مريضًا، ومطالبة أن أمنح حبًّا صافيًا يكفل له راحة البدن والخاطر، يا لها من مهمة صعبة، ويا له من دور متغيِّر في المطالب؛ لأني أنا بالمرة لي لحظات ضَعفي ورغبتي في البكاء؛ تألُّمًا لما آل إليه مَن كبِرَ معي ونقَش معي - وبنفس القلم - عبارةَ الأمل على أول ورقة من أوراق دفتري الطفولي، صِدقًا الموقف صعب للغاية، ومن التحدي الكبير أن تبدو أقوى وأكثر تماسُكًا أمام من ضعُفَتْ وخارت قواه، فالحكمة الإلهية فيها الكثير من العِبَر في أن الله لا يقرب من ضعف المريض إلا مَن له القوة الكافية لاحتواء فترة الراحة هذه، والعالِم اللهُ إن كانت فيها صحوة وشفاء فيما بعد.

 

فمِن تجربتي في مُرافقتي للمريض هو أن تَحتاط جيدًا - يا من وجدت نفسك في نفس موقفي - ألا تُقدِّم لمريضك إلا ما يحبه من الطعام، ولا تُسمِعه إلا طيِّبًا من الذكر؛ ففي ذلك الكثير من خصال التربية الروحية للنفس البشرية، ولك أن تكون بارعًا في مَسح لقطات الإحباط واليأس، أو التذكير بزمن انطلاق المرض في الجسد، حاذِر جيدًا في ألا تُهدي مريضك إلا طيبًا، إلا جميلاً، إلا نسيمًا من نسمات العيش على أمل مِن الله في أنه القادر على كل شيء، فبـ(كن) يكون تغيُّر الحال من حال إلى حال..

 

و لك مني - يا مَن تَرعى مريضك - أن تهمس في أذنه بيتًا من نشيد الحب منك في أنك متأكد أنه سيشفى، ولو أن تقارير الأطباء أعطتك العكس، فهنا مكمَن البراعة والذكاء منك، وطبعًا لك الأجر الكبير؛ لأنك اخترت أن تلعب أدوارًا عديدة، بل الله اختارك لهذه المهمة، وحتى لو كنت في لياقة بدنية مُنهَكة ومعنويات مُنخفِضة، سأشير إليك أنك ستَحيا أبد الدهر مُرتاح البال لقدر الله، حتى لو فارَق مريضك الحياة، ستَسعد كثيرًا في أنك أدَّيت دورًا يعجز عنه الكثير من ضِعاف النفوس، وآخر نصيحة لي إليك أن تُدفِّئ روح مريضك بنشيد الأمل؛ لأنه أحلى نشيد، لمن كتبَتْ له تقارير الأطباء أن العمر قصير، في حين أؤمن بتقرير الله الذي لا يعلمه أحد: أن الأعمار بيده.

 

سبحانك يا من تعلم ولا نعلم، بيدك ملكوت كل شيء؛ لذلك وجبَت لك طاعتي ومحبتي وخشيتي، وباقي البشر هم مثلي يتعلمون عِلمًا ويُتقنون مهنة، ولكن مآل الشيء ودوام الحال ومصير الإنسان هو خارج نطاق تغطية العلم، يا ألله رحماك....

 

إذًا العَب دورًا بطوليًّا ولو مرة في حياتك، وكن مؤمنًا قويًّا بما قدَّره الله.

 

لكل مَن قرأ آخر حرف مما كتبتُ أن يدعو معي لأختي بالشفاء ولجميع مرضى المسلمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- جزاك الله خيرا
أ.سميرة بيطام - الجزائر 18/02/2014 10:49 PM

قمة القوة حبيتي حلا أن نكون نحن القوة كلها بتوفيق من الله عز وجل لامتصاص ضعف المريض.. فهو يبحث عن الأمل و يحب أن يراه في الأتقياء لأنه يريدها مواساة حقيقية تبعث فيه الرحمة في أن الله موجود وأن من خلق الداء جعل له الدواء..
ولو أن المرض ثقافة التعامل معه صعبة جدا وزادنا في ذلك هو إيماننا بالله عز وجل..
فائق تقديري واحترامي.. وودي خاصة...

1- فكيف؟!
حلا - فلسطين 18/02/2014 05:55 PM

فكيف لو كان بيننا وبين هذا المريض مسافة بعيدة !!
وكيف لو وددنا كثيراً أن نمسح دمعهم ولا نستطيع !
كيف لو كنا نحن سبباً في زيادة حزنهم وألمهم !!

أشد الماً أن نتألم لألم من نحبّ ,ثم لا نحسن حتى مواساتهم بكلمة !!

أثرتِ شجوناً في قلبي يا أستاذة سميرة
اسأل الله العلي العظيم أن يشفي أختك شفاء تاماً تاماً لا يغادر سقماً وكل مرضى المسلمين

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة