• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

الخطأ ومرارة الفراق

الخطأ ومرارة الفراق
د. شادي محمد راضي


تاريخ الإضافة: 12/5/2014 ميلادي - 12/7/1435 هجري

الزيارات: 9242

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخطأ ومرارة الفراق


الخطأ.. هذه الكلمةُ تعتبرُ صفةً ملازمة لك أيها الإنسان الظلوم الجهول، ولقد تأمَّلت في هذه الكلمة فوجدتها علقمًا مُرًّا.

 

يعيشُ الإنسان في هذه الحياة الدنيا، يتقلَّب عبر أيامِها ولياليها، التي سرعان ما تُقضى بين حالات متفاوتة ومتقلِّبة بين الفرح والحزن، والضحك والبكاء.

 

هناك جلسات عَلَت البسمةُ والفرح جنباتِها، إما بمَقدَم غائب، أو بولادة مولود، أو زواج حبيب، أو تخرُّج ولد مطيع، وهلم جرًّا.

 

وهناك جلساتٌ أخرى علت وجوهَهم الكآبةُ والبكاء، إما بفقدِ حبيب، أو بخطأ مرير، أو بجرح غائر عميق، وهلم جرًّا.

 

فهناك بدأ عدَّاد الحياة يعدُّ الأيام، وهنا توقَّف العدّاد عن العدِّ لاستكمال المدَّة المقرَّرة، وهذا هو عدَّاد الخط الزمني المجهول لدينا، لكنه معلوم مقدَّر من قِبَل خالقنا الكريم.

 

فكم من أبٍ أغضب ابنه فهجره زمنًا ودهرًا حتى فارق الحياة، وعضَّ أصابع الندم، فما يملك سوى الوقوفِ على قبره ليبلَّه بدمعاتٍ، سرعان ما تجفُّ ويزول أثرها! ولو بحثتَ عن الخطأ الذي وقع فيه ذلكم الابنُ لوجدتَه دفع مقابله "فاتورة" باهظة، وأجرة عالية الثمن.

 

وكم من ابنٍ عقَّ أباه وأمَّه، وفي لحظات ألم مفاجئة بلغ الخبر بوفاةِ أحدهما، فبلغ الندم مداه، وضاق بالنفس هواها؛ من أجل نزعة شيطانية أورثت حسرات ندم متتابعة، وآهات متتالية، ولن تعود عجلةُ الحياة إلى الخلف، ولو قليلاً، حتى تتمكن من استدراك الخطأ ورأْب الصدع.

 

عاش كلاهما في صداقة وارفة ظلالها، مُورِقة أزهارها، لكن سرعان ما أكل الجفافُ خضرتَها، فعاد البستان إلى قفرٍ يابس وهشيم تذروه الرياح، فبعد بُرهَة من الزمن وصله خبرُ وفاته، فاستيقظ وقتَها من سُباته، وانطلق يلهث ليراه في لفافاته البيضاء، وسقطت دمعاتُه على كفنِه، ودفنها معه في قبره، وعاد إلى بيته والحسرة قد أماتته مرَّاتٍ ومرَّات قبل أن يموت ويفارق الحياة.

 

كل هذه الفصول من الحياة، وكل هذه المواقف والمشاهد إنما هي من الخطأ.

 

اعلَم أن الخطأ يقعُ من النفس البشرية؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون))، وتأمَّل معي سَعة رحمة الله - عز وجل - فهو المُنعِم بكل النعم، ويقَبل من العبد أدنى رجعةٍ وأقربَ توبةٍ، فمهما بلغت خطاياك عنان السماء، وما إن تستغفره غفر لك ولا يبالي سبحانه، ولو أتيتَه بقُرابِ الأرض خطايا، ثم لقيتَه لا تشرك به شيئًا لأتاك بقُرابِها مغفرة، ما أكرمك من ربٍّ رحيم غفور توَّاب!

 

أيها العقلاء الكرام، أريد منكم في نهاية مقالي هذا أن تُفكِّروا مليًّا، وتعيدوا حساباتكم، وهل هذه الدنيا تستحقُّ كل هذا؟ وهل نستحقُّ أن تعيش فيها بهذه السلبيات المميتة، أو نعيش فيها بقناعات فكرية أجورُها متتابعةٌ، وراحات نفسية أنفاسُها قرآنية نبوية؟ ماذا ستختار؟!

 

فإلى أبي وأمي، وأخي وأختي، وزوجتي وأبنائي، وشيخي وتلميذي، وصديقي وحبيبي، تعالوا جميعًا لنعيشَ الحياة بروح جديدة، وحياة سعيدة، شعارُها التسامح، ودثارها العفو والتغافر، دُمْتم بوفاء، وعشتم بودادٍ، ومُتُّم على حسن ختام، ورُزِقتُم شفاعة النبي المصطفى، وسكنتُم في الفردوس الأعلى من الجنان، والسلام خير ختام.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- مقال رائع وأسلوب ممتع
عمر حجازي - فلسطين 13/05/2014 05:48 AM
جزاكم الله خيرا
ويعطيك ألف عافية
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة