• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

خلف الدمعة

خلف الدمعة
هشام محمد سعيد قربان


تاريخ الإضافة: 17/6/2014 ميلادي - 18/8/1435 هجري

الزيارات: 7122

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خلف الدمعة


الدمعة، نبض حياتنا، وفيض أرواحنا، نذرفها، نعم نذرفها، ويذرفها الكثير والكثير منا، ولعلها تتشابه ظاهرًا في أحوال مختلفة، لكن أصحاب المعرفة والذوق يدركون أن ما خلف الدمعة ليس سواءً أبدًا أبدًا، وكثيرًا ما يكون البون شاسعًا بين دمعتين، ولطالما وسعت تلك الدمعة الرقيقة الدقيقة ببلاغتها بحورًا من المعاني، تجل عن الوصف، ولا يحويها بيان.

 

خلف الدمعة أسوار تحضن أسرارًا، لا يعلم كنهها إلا ذارفها، خلف هذه القطرة قنطرة، يختلف عليها حساب الزمان والمكان، وتستتر دونها أحوال وأسفار، وقصص، وذكريات، وأحاسيس، ومشاعر، حين ندلف بابها يحلق بنا بساط سحري إلى ما وراء البعيد، فيطوي عجلاً أركان الأرض، ويرجع بنا قبل أن يبتلع الدمعة أخدودها.

 

يا لها من لغة جامعة، ويا للعجب، بحور وسطور من الألم والأمل تخفيها دمعة، خلفها دعاء ونداء، حنين وشوق، أنات وآهات، بركان ندم مضطرم، مصارحة ولوم، عتاب ومراجعة، دهشة وإنكار، غضب ثائر، وألف ألف سؤال حائر، ونزف من جرح غائر، دمعة يختفي في ظلالها أغنية وأمنية وحلم.

 

يجد البعض في الدمع راحة وسلوى، ولكنها قد تزيد الآخرين طعنًا وإحراقًا، ففي أحيان نراها تغسل ذنبًا، وتؤجج ندمًا، وكثيرًا ما نشتاق إليها، وندعوها لنهرب على صهوتها من رتابة الحياة، وبلادة الطبع، وفظاظة الروح.

 

دمعة، تجري، فتكتب، وتحكي، وتقص، وتتكلم، وتلوم، وتصرح، وتفضح، ترقق الحديد، وتحرك الجامد، وتذيب الجبال.

 

سلاح بتار، أدرك سره، وعرف أثره الحق والباطل، فالتحف بها الظلم والزور، وخدع بها، وتوصل بها إلى مطالب ورغائب، فحوت في لمعتها البراءة والإثم، والصدق وضده، والنور ونقيضه، والشك واليقين.

 

كثيرًا ما بذلها البعض في إثر حبيب مفارق، وقريب هاجر، وغائب قد لا يعود، ففيها ألم البعد، ونداء للبعيد، ورجاء لقاسي القلب، وسلوى وتنفيس، وبرد من حر الوجد.

 

دمعة لا يؤبه لها، لا وزن لها، ولا ثمن، تهرق، وسَرعان ما تجف، وتُمحى، وتُنسى، ولكنها ثقيلة في ميزان الخشية، وثمينة في تصحيح المسار، كم آنست عابدًا في محرابه، وأنارت ظلمات الحيرة، فأمنت الخائف، وطمأنت الشاك القانط.

 

هي حبل وصال المحبين، وبريد المتباعدين، وزاد المشتاق، وشكوى الملتاع، وملاذ الصابر، وعدة المسافر، ونجوى المستوحش، وواحة الراحة، ولسان الخجل، وعاجل بشرى التائب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- خلف الدمعة
دكتورة بثينة محمد قربان - المملكة العربية السعودية 11/04/2019 08:17 AM

أخي الغالي هشام أقرأ ما خطته أناملك ومقلتي تذرف دمعاَ تذكرت فرحاّ وتذكرت ألماً فكم منا من لم يبكي ويذرف دمعاً وحيداً في أحضان نفسه ويفيق وحيداً بعد أن جفت أدمعه وأخذت معها مافاض به الوجد ..جفت ولكن يظل بالنفس ما بالنفس..ااااه يا أخي حركت في دواخلي مكنوني رفقاً يا زمن فقد كّل الدمع مني.. بوركت أناملك يا رقيق الحرف.

1- تعددت الأسباب والموت واحد
قلم الرحيل - الأردن 18/06/2014 12:19 AM

خلف كل دمعة قصة!
إما حبيب مفارِق، وإما ذنب مفارَق، وإما صفعة من كف الحياة، وأما سوط من سياط الصبر!

اختلفت القصص ويبقى المشهد المعبر عنها واحد,,وهو الدمعة الحرى

جزاك الله كل خير أخي

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة