• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

دبلوماسية الزمن والعيد

دبلوماسية الزمن والعيد
السيد راشد الوصيفي


تاريخ الإضافة: 11/11/2014 ميلادي - 18/1/1436 هجري

الزيارات: 7649

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دبلوماسية الزمن والعيد


يقف المرء حائرًا بين واقعه المعيش، وبين قدوم العيد بفرحه وبهجته وسروره!

 

يرى الإنسان واقعه المرير حزينًا كئيبًا، ويُقبل العيد بفرحته وسعادته، ويُطلَب مِنا أن نعيش هذه الأفراح وتلك المسرّات، ومن لم يفرح ويمرَح ويُسرَّ به؛ فكأنما لم يعيِّد أو لم يمرَّ به العيد، أليس العيد عندنا نحن العربَ فرحًا ومرحًا، وهل يأتي العيد بغير ذلك؟!

 

إذا أقبل العيد، ونحن غير مستعدين له، فكيف نمارس طقوسه المعهودة من فرحٍ ومرحٍ وتواصل بين الأهل والأقارب؟ كيف يتحرَّك الإنسان الذي جاءه العيد وهو مُكبلٌ بالأغلال من الأحزان، والتي هدَّت كيانه، وهو مَن فقَد أبناءه، ومَن هُدم داره، ومن تشرَّد أبوه وأمه، كيف يتآلف العيد وقد أحاطته كل القيود، وجثَت على صدره تلك الهموم؟

 

هل العيد يُهدهد هذا الطفل الفلسطيني أو العراقي الذي فقد أمَّه وأباه؟! هل العيد يهدهد أبًا فقَد ابنه، وكان بالأمس بين أحضانه؟! هل يهدهد أرملة يُهمَلُ أطفالها وتسكن في العراء بعدما هدَم الكفَرة الخوَنة بيتها، الذي كان يأويها هي وأطفالها الأيتام المساكين؟!

 

هل.. وهل، وألف هل، لهذا العيد الذي يأتينا يرفل في ثيابٍ جديدة مزركشة، ويطلُّ علينا بطلعته البهية؟!

لنقابله بنفس الإحساس الذي جاء به ويتوقَّعه منا، أم إننا سنُخيب آماله، ونعبَس في وجهه في حنقٍ وضيقٍ وتبرمٍ؟ إنها وقفة النفس مع الذات!

 

فهل لنا أن نعبِّئ أحزاننا في خزانات أو سلات ونقفل عليها، ونفرح بالعيد، ثم نفتحها بعد أن يمر صاحبنا العيد بسلام وأمان، حتى لا يغضب الزمن بكل معطياته، إننا بين خيارين؛ إما أن نقفل على أنفسنا أبواب بيوتِنا - إن كانت لنا بيوت - ونتأمل أحزانَنا، ونعدها عدًّا، ونرتبها ترتيبًا مريرًا حزينًا، وندع العيد يمر من فوق بيوتنا، وإما أن نقفل على تلك الأحزان وندعها في خزائنها كما أسلفنا آنفًا، ونفتح أبوابنا للعيد مرحِّبين به، ونضحك له ومعه، مُتناسين ما نعاني منه، وتئن به قلوبنا وتفرق به جوانحنا، إنها فلسفة لا يتعامل مع كنهها إلا من أوتي حصافة العقل الرشيد والصبر المرير.

 

كل ذلك مدعاة للتخلص مما نُعانيه ونساير ركب الحياة بدبلوماسيتها المعهودة، ولكن في قرارة أنفسنا يكمن هذا الألم الذي سوف يَنفجِر إن طال عليه الأمد، وانتشر بين جوانحنا انتشار السرطان بين خلايا الجسم التي أصابها العطب، وهل بعد ذلك نكون سعداء حقًّا؟ وهل عالجْنا آلامنا وتخلصنا من أحزاننا؟! كلا.. وألف كلا، طالما أن القلوب موصدة، ورانَ عليها غشاوة ودبلوماسية الزمن.

 

ولكن ماذا يجب علينا والعيد قادم يحمل الفرح والمرح؟ علينا أن نغسل قلوبنا من الحقد والنفاق والضغينة، وأن نتسامح، وأن نَعفوَ عمَّن ظلمنا، وأن تجود أيدينا بالعطاء ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، كما جادت قلوبنا من التسامح وحبِّ الغير أكثر من حب الذات وإيثار النفس.

 

علينا أن نرد المظالم، علينا أن نصل الأرحام، علينا أن نحرق أحزاننا ولا نعبِّئها في خزائن لنعود إليها، علينا أن نتصالح وأن نتآلف وأن نتراحم وأن نترابط، وأن نبدأ صفحةً جديدةً مع عيدٍ جديدٍ فيه تسمو النفس إلى الخير والصلاح والفلاح، فيه ننعم بالفرح الحقيقي، ذلك الفرح الذي يشع من قلوبنا نورًا وضياءً، ذلك الذي يغمر الكون سعادة وهناءً؛ لأننا أبينا أن نعود إلى أحزاننا، أبينا أن نعبئها في خزائن الزمن، لأننا غسلْنا قلوبنا بنور المحبةِ والعرفان، عندئذ يفرح العيد بنا، كما نفرح به فرحًا حقيقيًّا لا تشوبه شائبة من الضنك أو الكره أو الحسد، عندئذ يعلو العيد بفرحه ويسمو، فيكون عاليًا كالمنار، وارفًا كالظل، ذاخرًا كالنهر، عنيدًا كالجبروت، رقيقًا كالنسيم.

 

هنا يكون العيد عيدًا، وينتشر الفرح كأنه طائر ناشر جناحيه الحانيين، وهنا تتحقَّق دبلوماسية الزمن بالعيد في أفراحه ومباهجه وحنوِّه وعطفه وتسامحه، وتتحقق الغاية التي جاء العيد من أجلها!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة