• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

أين المبتلون .. بالهمة؟!

هنادي الشيخ نجيب


تاريخ الإضافة: 18/2/2015 ميلادي - 28/4/1436 هجري

الزيارات: 10920

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أين المبتلون.. بالهمة؟!


مفردات كثيرة نحتاج أن نفعِّلها في هذه الأيام؛ كالأمل والتفاؤل، وحسن الظن مع حسن التوكل، والجرأة والثقة بالنفس، والثبات والبصيرة...

 

كلها لَبِنات لها أثرها في استمرار مسيرتنا في الحياة، ودورها في تسديد خطانا نحو الأصوب دائمًا.

 

وعلى لائحة القيم الجليلة، يتربع معنى له ارتباط وثيق بحال المسلمين في هذه الآونة العصيبة؛ ففي الوقت الذي نتبادل فيه الاتهامات، ويحمِّل كل طرَف الطرف الآخر مسؤولية ما آلت إليه أمورنا، وترتفع بين صفوفنا صيحات الإحباط، وتتعالى الصرخات: تارة توجعًا، وتارة تلاومًا، وتارة تشاؤمًا... ويستغرق الكلام مجالسنا، ويستولي الإعلام على أحاسيسنا، وتستهلك مواقع التواصل كل تفاعلنا...

 

في تلك الغمرة العامرة بالأحداث - التي تعبنا من مجرد ملاحقتها - نسينا ما ينبغي علينا على المستوى الفردي، وصرنا نُحسب بالجملة لا بالمفرق، آحادنا غير منجزة، وعشراتنا عاجزة، ومئاتنا رخيصة، وآلافنا كأف ينقطع بعدها النَّفَس وينطفئ!

 

إن المعنى الذي يحتاجه واقعنا هو الشعور بالمسؤولية الفردية والهمة الذاتية، والقيام بالواجب الشخصي، وعدم إنكار دوره وتأثيره، مع الإقرار والتأكيد على ضرورة المسؤولية الجماعية..

 

وكالعادة في نسج كل مقال، أستعين بقصة تكون على المنوال؛ قصة عصفور، حبك خيوطها خيال خصب، ونية عامرة بحب الخير، وهمة تسُوسها مسؤولية وإيجابية...

 

ذات يوم بارد من أيام الخريف، لمح فلاحٌ عصفورًا صغيرًا مستلقيًا على ظهره في منتصف الحقل، استرعى انتباهَه هذا المشهدُ، فترك آلته، وتوقف عن عمله، واقترب من ذاك المخلوق اللطيف ليطمئن على سلامته.. دُهش الفلاح عندما رأى الطائر رافعًا ساقيه إلى السماء، فسأله مستغربًا: (لماذا تستلقي على ظهرك هكذا؟).

 

أجاب العصفور بكل جرأة وحزم:

(سمعتُ أن السماء ستسقط اليوم، وأنا أحاول أن أتلقاها برجلي).

 

ضحِك الفلاح حتى كاد يسقط على الأرض، ثم قال بلهجة تقطُرُ استخفافًا:

(وهل تظن أن رِجليك النحيلتين الصغيرتين ستمنعانِ السماء من السقوط؟!).

 

تماسك العصفور أمام موجة الازدراء، وشدَّ ساقيه في الهواء، وقال في عزم وثبات:

(على كل واحد منا بذلُ ما بوسعه!).

 

قراءنا الأكارم، لم يستحِ العصفور من تقديم ما بوسعه، وإن كان ما قدَّمه يسيرًا للغاية، فإنه لم يتردَّد في بذل المساعدة والشعور بمسؤولية شخصية لم يُعْفِ نفسه منها، ولو اعتذر لقُبل منه، ولو انسحب لَمَا عُوتب!

 

كم سمعنا قصص مَن استلقَوْا على فراش المرض بعلل فتّاكة أو بشلل مقعد، ومع ذلك لم يُعفُوا أنفسهم من المشاركة في إنجاز أو عمل أو نشاط؛ لرد حق، أو إظهار مظلمة، أو تمكين مستضعَف، أو تعليم جاهل، أو غيرها من أعمال البِرِّ وخدمة الناس!

 

إن أحَدَهم ليرقد على سرير العجز البدني لا يملِكُ رجلًا ساعية، ولا يدًا عاملة، لكنه في مصافِّ المجتهدين العاملين المنجزين، وآخرين لا ينقصهم مالٌ ولا عِلم ولا منصب ينزِّهون أنفسَهم عن ردة الفعل، وهم عن الفعل أعجزُ وأبعدُ!

 

لقد ابتُلينا في هذا العصر بقلة الحيلة، والخفَّة، والتواكل، والضعف، وبما أن الدنيا دارُ ابتلاء لمن فهِمها، فلمَ لا ندعو الله تعالى أن يكشف عنا هذا الداء ويدفعَه بنوع آخر من البلاء؟!

 

لا تستغربوا، واقرؤوا معي هذه المقولة، وتمنَّوْها لكم ولكل المسلمين، ولا حرج في التصدُّر لها، مع طلب المعافاة والقوة في الدِّين:

يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى:

(ما ابتُلي الإنسانُ قطُّ بأعظمَ من علوِّ همته؛ فإن مَن علَتْ همتُه لن يختارَ إلا المعالي)..

 

ابتلاء نفِرُّ به - أفرادًا وجماعات - مِن قدرِ الله إلى قدر الله، ندفع الابتلاءَ الجماعي بابتلاء شخصي، ابتلاء أنفسنا بالهمة العالية، والإحساس بالمسؤولية الفردية تجاه كل ما يجري حولنا..

 

وبما أن ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ [الإسراء: 13]، فليرفَعْ كلُّ واحد منا الحجَّة عن نفسه بالسعي الحثيث لفعل ما يملِك فعله، وليعتقد جازمًا بأن الحساب لن يكون جماعيًّا، بل سيقف وحده؛ ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 95]، رهينةٌ نفسُه بما كسَبت ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ [المدثر: 38]، وما عليه إلا أن يدفع العربون، ويَفُك الرهن، ويعتق رقبته: بالعمل لا بالكسل، وبالهمة لا بالحجة..

 

أسأل الله تعالى أن يغيِّر حالنا إلى أحسن، وأن يتقبَّل منا القليل ويجزينا عليه الكثير، وأن يبتلينا بالهمة؛ ليرفَعَ بنا الغُمَّة، ويدفع بنا النِّقمة:

1
2
فعلى قدرِ أهل العزم تأتي العزائم        وتأتي على قدرِ  الكرام  iiالمكارم
وتعظُم في عين الصغير  iiصغارها        وتصغُر في عين  العظيم  iiالعظائم

ولنتذكر دائمًا أن أقصى ما قد نلاقيه هو الموت، ولَموتٌ في طاعة الله خيرٌ من حياة في معصية الله؛ ذلك أن:

1 وطعم الموت في أمر iiحقير        كطعم الموت في أمر عظيم

لكن شتان بين المصيرَيْنِ... فأين المبتلَوْنَ؟!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة