• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء


علامة باركود

كن من المسبحين

كن من المسبحين
أ. د. كامل صبحي صلاح


تاريخ الإضافة: 26/5/2019 ميلادي - 21/9/1440 هجري

الزيارات: 12580

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كن من المسبِّحين

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمدٍ، وعلى آله وصَحْبه أجمعين، وبعد:

قال الله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

 

استوقفتني هذه الآيةُ المباركة العظيمة من سورة الإسراء نطقًا ولفظًا، ومعنًى ومفهومًا، عندما قرأتُها، وحقَّ لنا أن نقِفَ عندها، ونعيش معانيها ومفهومها عمليًّا في حياتنا كلها، فلولا ذكر الله تعالى، لما كان للدنيا وزينتها معنًى ولا مذاقٌ، فهنيئًا لمن كان من الذاكرين والمسبِّحين! ولا ريبَ أنَّ التسبيح هو توفيقٌ للعبد من ربِّ العالمين، ولا يُوفِّق اللهُ تعالى إلَّا مَنْ أحبَّه لهذه العبادة العظيمة، فالسماوات السبع يُسبِّحْن، والأرض ومن فيها يُسبِّحُون، وكل شيء يُسبِّح لله ربِّ العالمين؛ ولكن لا نسمع، ولا نرى، ولا نفقه تسبيح مَنْ حولنا من المخلوقات، فلا تكن الجماداتُ أكثرَ تسبيحًا منك أيها العبد، وأنت تقرأ قول الله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

 

وإنَّ الناظر لظاهر هذه الآية المباركة، يفهم منها جليًّا واضِحًا أنَّ كلَّ شيء يُسبِّح بحمد الله الخالق الرازق الوهَّاب، جلَّتْ قدرتُه، وتعالَتْ أسماؤه وصفاته.

 

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: «تُقَدِّسُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ، ﴿ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ﴾؛ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَتُنَزِّهُهُ وَتُعَظِّمُهُ وتجلُّه وَتكَبِّرُهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَتَشْهَدُ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِه:

فَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ *** تَدُلُّ عَلى أنَّه وَاحِد

 

وقال الإمام الطبري عند ذكر قوله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44]: «أي: تنزِّه الله تعالى أيُّها المشركون عمَّا وصفتموه به؛ إعظامًا له وإجلالًا، السماواتُ السبعُ والأرضُ، ومَنْ فيهنَّ من المؤمنين به؛ من الملائكة والإنس والجنِّ، وأنتم مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تَفْتَرون».

 

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾؛ أي: ما من شيء من خلقه إلَّا يُسبِّح بحمده؛

 

يقول عكرمة: لا يَعِيبنَّ أحدُكم دابَّتَه ولا ثوبَه؛ فإن كل شيء يُسبِّح بحمده.

وقال عكرمة عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾، قال: الشجرة تسبح، والأسْطوانة تسبح.

 

وقال الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب، قالا: ثنا جرير أبو الخطاب، قال: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد، يسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يسبح مرَّة.

 

وعن الضحاك ويونس، عن الحسن أنهما قالا في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾، قالا: كلُّ شيء فيه الروح.

 

وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾، قال: كلُّ شيء فيه الروح يُسبِّح، من شجر أو شيء فيه الرُّوح.

 

وقال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شجرٌ، ولا حجرٌ ولا مدرٌ، ولا شيءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))؛ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ، وَمَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ولَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ، وفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كُنَّا نأكل مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ)).

 

فالمخلوقات كلها تُسبِّح، والشجر يسبح، والحجر يسبح، والطعام يسبح، والطيور تسبح، وكل شيء فيه روح يسبح، فيا أيها العبد، كُنْ من المسبِّحين والذاكرين، تَفُزْ بنعيمٍ مُقيمٍ من ربِّ العالمين.

 

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾؛ أي: ولكن لا تفقهون تسبيح ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم.

 

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا ﴾؛ أي: إن الله تعالى كان حليمًا، لا يعجل على خلقه الذين يخالفون أمره، ويكفرون به، ولولا ذلك، لعاجل هؤلاء المشركين الذين يدعون معه الآلهة والأنداد بالعقوبة.

 

وقوله: ﴿ غَفُورًا ﴾؛ أي: ساترًا عليهم ذنوبهم، إذا هم تابوا منها بالعفو منه لهم.

قال قتادة: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا ﴾ عن خلقه، فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض، ﴿ غَفُورًا ﴾ لهم إذا تابوا.

نسأل الله العليَّ العظيم أن يُعينَنَا على ذكره وشُكْره، وحُسْن عبادته.

والحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة