• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء


علامة باركود

فيستحسر ويترك الدعاء

فيستحسر ويترك الدعاء
عبدالسلام بن محمد الرويحي


تاريخ الإضافة: 13/9/2021 ميلادي - 5/2/1443 هجري

الزيارات: 7994

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فيستحسر ويترك الدعاء

 

سألني أحد كبار السن من الذين لا يسبقهم أحد إلى الصف الأول أو التبكير للصلاة، عن صلاة الوتر وعدد ركعاتها وكم الأقل فيها وهل يجوز أن يصليها في المسجد بعد سنة العشاء، فأجبته بما ورد في السنة فيما يخص ذلك، فقال لي إذا سوف أصليها في المسجد ثلاث ركعات، فقلت له ولكن أن تصليها في البيت أفضل؛ فقال والله لي سنين أقوم الليل في الثلث الأخير وأستمر في الصلاة من ساعة إلى ساعة ونصف وأدعو الله في السجود لكن ما جاني شيء! فقلت له: ماذا تقصد بما جاءك شيء؟

قال يعني ما رزقني الله!

أليس الله ينزل في الثلث الأخير ويقول هل من سائل؟ وأن أسأله من سنين ولم يرزقني!

 

فنظرت إليه وسألته وهل تظن الرزق فقط في المال؟

ألم يرزقك الصحة والعافية تخرج من بيتك كل صلاة وتمشي على قدميك بلا عكاز ولا مرافق ولا عربة تبصر الطريق بوضوح وتصل إلى المسجد فتصلي بكل نشاط قائما وراكعا وساجدا لا معتمدا على عصا ولا جدار ولا كرسي، بينما أكثر من هم في مثل سنك مقعدين في بيوتهم أو على الأسرة البيضاء في المستشفيات أو يصلون على الكراسي ويوجد من يحضرهم إلى المسجد ويرجعهم إلى البيت مصابين بالأمراض العضال وأنت ترفل في الصحة لم تصب بأي داء؟

فما قيمة المال إن فقدت العافية؟

 

بل أي طعم للحياة وأنت مريض عليل عالة على غيرك يتأفف منك أقرب الناس إليك يتمنون الخلاص من تعبك؟

 

لأنت والله في رزق يتمناه أصحاب الأموال ولو خيروا بين مالهم وبين الصحة التي تعيشها لما اختاروا إلا الصحة بلا تردد، ولو أن العافية تشترى لدفعوا ثروتهم لشرائها.

 

ذكرت هذه القصة لأحد الناس فقال لي وأنا والله يعتريني مثل هذا الشعور فأنا أدعو الله في أمر من سنين ولم يتحقق فأصابني إحباط فتركت أو لم أعد أدعو إلا أحيانا وبغير همة، فقلت له هل تعلم أن هذا من كيد الشيطان يبعث في النفس القنوط واليأس وهو مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

ثم ذكرت له الحديث الذي في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَلْ: يقول: قد دعوت ربي، فلم يستجب لي». وفي رواية لمسلم: «لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يَسْتَعْجِلْ» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجب لي، فَيَسْتَحْسِرُ عند ذلك ويَدَعُ الدعاء»؛ متفق عليه.

 

فقال لي: سبحان الله والله لكأني أسمع هذا الحديث لأول مرة، وكأنما أنزل في مثل حالتي.

 

كثير منا يدعو الله ويستعجل الإجابة أو يستبطئها ويريدها على مراده، وما يعلم أن الله له حكمة ويجيب الدعاء وفق مراده سبحانه لا وفق مراد العبد لأنه أعلم بحاجة العبد من علم العبد بحاجته، ومن مراد الله هو أن يرى العبد كثير الدعاء شديد الافتقار إلى الله كثير الإلحاح على الله لا يمل من السؤال ولا يضجر من الطلب، جاء في الحديث: « إذا دَعا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، ولا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فأعْطِنِي؛ فإنَّه لا مُسْتَكْرِهَ له »؛ رواه البخاري عن أنس بن مالك.

 

ومراد الله أن يدعو العبد ربه وهو موقن بالإجابة حسن الظن بربه متوكلا عليه تاركا الخيرة له سبحانه فاختياره خير من اختيارنا فيكل أمر جوابه إلى علم الله ورحمته ولطفه وحكمته، فهو جل وعلا أعلم بما يصلح العبد في الدنيا، وينجيه في الآخرة، فلا ييأس ولو طال الصبر والانتظار، وألَّا يعجل فيقول: دعوت فلم يُستجب لي.

 

وقد ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ».

 

فَيَنبَغي على العبد الاجتِهادُ في الدُّعاءِ، وأن يَكونَ الدَّاعي على رَجاءِ الإجابةِ، ولا يَقنَط مِن رَحمةِ اللَّهِ تعالى؛ فَإنَّهُ يَدعو كَريمًا، ولا يَستَثْنِ، بَل يَدعو دُعاءَ البائِسِ الفَقيرِ.

 

ويكفي العبد من دعاءه أن الدعاء عبادة خاصة لله من أجل العبادات، مقصودة بالذات، وليست مقصودة للإجابة فحسب وأنه يدعو الله استجابة لأمره سبحانه: ﴿ وإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]، ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

وعلى المؤمن ألا يقطع حبل الرجاء مع الله مهما طال الصبر واشتد الكرب وعظم البلاء وازداد الألم وكبرت المعاناة، ففي غاية الشدة والكرب والمعاناة، يكون غاية التوكل وغاية الأمل وغاية الفأل وغاية حسن الظن بالله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة