• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء


علامة باركود

منزلة الدعاء الخفي في الإسلام

منزلة الدعاء الخفي في الإسلام
د. عبدالله بن يوسف الأحمد


تاريخ الإضافة: 25/5/2023 ميلادي - 5/11/1444 هجري

الزيارات: 11366

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

منزلة الدعاء الخفي في الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم، الأصل في هذا الباب قول الحق سبحانه: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55].


فَوائِدُ في إخفاء الدعاء:

«أحَدُها»: أنَّهُ أعْظَمُ إيمانًا؛ لِأنَّ صاحِبَهُ يَعْلَمُ أنَّ الله يَسْمَعُ الدُّعاءَ الخَفِيَّ.


و«ثانِيها»: أنَّهُ أعْظَمُ فِي الأدَبِ والتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ المُلُوكَ لا تُرْفَعُ الأصْواتُ عِنْدَهُمْ، ومَن رَفَعَ صَوْتَهُ لَدَيْهِمْ مَقَتُوهُ ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى، فَإذا كانَ يَسْمَعُ الدُّعاءَ الخَفِيَّ فَلا يَلِيقُ بِالأدَبِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا خَفْضُ الصَّوْتِ بِهِ.


و«ثالِثُها»: أنَّهُ أبْلَغُ فِي التَّضَرُّعِ والخُشُوعِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الدُّعاءِ ولُبُّهُ ومَقْصُودُهُ.


فَإنَّ الخاشِعَ الذَّلِيلَ إنَّما يَسْألُ مَسْألَةَ مِسْكِينٍ ذَلِيلٍ قَدْ انْكَسَرَ قَلْبُهُ، وذَلَّتْ جَوارِحُهُ، وخَشَعَ صَوْتُهُ؛ حَتَّى إنَّهُ لَيَكادُ تَبْلُغُ ذِلَّتُهُ وسَكِينَتُهُ وضَراعَتُهُ إلى أنْ يَنْكَسِرَ لِسانُهُ فَلا يُطاوِعُهُ بِالنُّطْقِ، وقَلْبُهُ يَسْألُ طالِبًا مُبْتَهِلًا، ولِسانُهُ لِشِدَّةِ ذِلَّتِهِ ساكِت، وهَذِهِ الحالُ لا تَأْتِي مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالدُّعاءِ أصْلًا.


و«رابِعُها»: أنَّهُ أبْلَغُ فِي الإخْلاصِ.


و«خامِسُها»: أنَّهُ أبْلَغُ فِي جَمْعِيَّةِ القَلْبِ عَلى الذِّلَّةِ فِي الدُّعاءِ، فَإنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ يَفْرُقُهُ، فَكُلَّما خَفَضَ صَوْتَهُ كانَ أبْلَغَ فِي تَجْرِيدِ هِمَّتِهِ وقَصْدِهِ لِلْمَدْعُوِّ سُبْحانَهُ.


و«سادِسُها» - وهُوَ مِن النُّكَتِ البَدِيعَةِ جِدًّا -: أنَّهُ دالٌّ عَلى قُرْبِ صاحِبِهِ لِلْقَرِيبِ لا مَسْألَة نِداءِ البَعِيدِ لِلْبَعِيدِ؛ ولِهَذا أثْنى اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ زَكَرِيَّا بِقَوْلِهِ: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ [مريم: 3].


فَلَمَّا اسْتَحْضَرَ القَلْبُ قُرْبَ اللَّهِ، وأنَّهُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن كُلِّ قَرِيبٍ أخْفى دُعاءَهُ ما أمْكَنَهُ.


وقَدْ أشارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المَعْنى بِعَيْنِهِ بِقَوْلِهِ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((لَمَّا رَفَعَ الصَّحابَةُ أصْواتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وهُمْ مَعَهُ فِي السَّفَرِ فَقالَ: أرْبِعُوا عَلى أنْفُسِكُمْ فَإنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، إنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِن عُنُقِ راحِلَتِهِ)).


وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وهَذا القُرْبُ مِن الدَّاعِي هُوَ قُرْبٌ خاصٌّ لَيْسَ قُرْبًا عامًّا مِن كُلِّ أحَدٍ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِن داعِيهِ، وقَرِيبٌ مِن عابِدِيهِ، وأقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهُوَ ساجِدٌ.


وقَوْله تَعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55] فِيهِ الإرْشادُ والإعْلامُ بِهَذا القُرْبِ.


و«سابِعُها»: أنَّهُ أدْعى إلى دَوامِ الطَّلَبِ والسُّؤالِ، فَإنَّ اللِّسانَ لا يَمَلُّ والجَوارِحَ لا تَتْعَبُ، بِخِلافِ ما إذا رَفَعَ صَوْتَهُ فَإنَّهُ قَدْ يَمَلُّ اللِّسانُ وتَضْعُفُ قُواهُ.


وهَذا نَظِيرُ مَن يَقْرَأُ ويُكَرِّرُ، فَإذا رَفَعَ صَوْتَهُ فَإنَّهُ لا يَطُولُ لَهُ؛ بِخِلافِ مَن خَفَضَ صَوْتَهُ.


و«ثامِنُها»: أنَّ إخْفاءَ الدُّعاءِ أبْعَدُ لَهُ مِن القَواطِعِ والمُشَوِّشاتِ؛ فَإنَّ الدّاعِيَ إذا أخْفى دُعاءَهُ لَمْ يَدْرِ بِهِ أحَدٌ فَلا يَحْصُلُ عَلى هَذا تَشْوِيشٌ ولا غَيْرُهُ، وإذا جَهَرَ بِهِ فَرطَتْ لَهُ الأرْواحُ البَشَرِيَّةُ ولا بُدَّ ومانَعَتْهُ وعارَضَتْهُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أنَّ تَعَلُّقَها بِهِ يُفْزِعُ عَلَيْهِ هِمَّتَهُ؛ فَيَضْعُفُ أثَرُ الدُّعاءِ، ومَن لَهُ تَجْرِبَةٌ يَعْرِفُ هَذا، فَإذا أسَرَّ الدُّعاءَ أمِنَ هَذِهِ المَفْسَدَةَ.


و«تاسِعُها»: أنَّ أعْظَمَ النِّعْمَةِ الإقْبالُ والتَّعَبُّدُ، ولِكُلِّ نِعْمَةٍ حاسِدٌ عَلى قَدْرِها دَقَّتْ أوْ جَلَّتْ، ولا نِعْمَةَ أعْظَمُ مِن هَذِهِ النِّعْمَةِ، فَإنَّ أنْفُسَ الحاسِدِينَ مُتَعَلِّقَةٌ بِها، ولَيْسَ لِلْمَحْسُودِ أسْلَمُ مِن إخْفاءِ نِعْمَتِهِ عَنِ الحاسِدِ.


وقَدْ قالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ﴾ [يوسف: 5] الآيَة.


وكَمْ مِن صاحِبِ قَلْبٍ وجَمْعِيَّةٍ وحالٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَحَدَّثَ بِها وأخْبَرَ بِها فَسَلَبَهُ إيَّاها الأغْيارُ؛ ولِهَذا يُوصِي العارِفُونَ والشُّيُوخُ بِحِفْظِ السِّرِّ مَعَ اللَّهِ تَعالى ولا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحَدٌ، والقَوْمُ أعْظَمُ شَيْئًا كِتْمانًا لِأحْوالِهِمْ مَعَ اللَّهِ، وما وهَبَ اللَّهُ مِن مَحَبَّتِهِ والأُنْسِ بِهِ وجَمْعِيَّةِ القَلْبِ، فَإذا تَمَكَّنَ أحَدُهُمْ وقَوِيَ وثَبَّتَ أُصُولَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ فِي قَلْبِهِ بِحَيْثُ لا يُخْشى عَلَيْهِ مِن العَواصِفِ فَإنَّهُ إذا أبْدى حالَهُ مَعَ اللَّهِ تَعالى لِيُقْتَدى بِهِ ويُؤْتَمَّ بِهِ لَمْ يُبالِ.


وهَذا بابٌ عَظِيمُ النَّفْعِ إنّما يَعْرِفُهُ أهْلُهُ.


فإذا كانَ الدُّعاءُ المَأْمُورُ بِإخْفائِهِ يَتَضَمَّنُ دُعاءَ الطَّلَبِ والثَّناءِ والمَحَبَّةِ والإقْبالِ عَلى اللَّهِ تَعالى فَهُوَ مِن عَظِيمِ الكُنُوزِ الَّتِي هِيَ أحَقُّ بِالإخْفاءِ عَنْ أعْيُنِ الحاسِدِينَ، وهَذِهِ فائِدَةٌ شَرِيفَةٌ نافِعَةٌ.


و«عاشِرُها»: أنَّ الدُّعاءَ هُوَ ذِكْرٌ لِلْمَدْعُوِّ سُبْحانَهُ وتَعالى مُتَضَمِّنٌ لِلطَّلَبِ والثَّناءِ عَلَيْهِ بِأوْصافِهِ وأسْمائِهِ، فَهُوَ ذِكْرٌ وزِيادَةٌ، كَما أنَّ الذِّكْرَ سُمِّيَ دُعاءً لِتَضَمُّنِهِ لِلطَّلَبِ، كَما قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ))، فَسَمَّى الحَمْدَ لِلَّهِ دُعاءً، وهُوَ ثَناءٌ مَحْضٌ؛ لِأنَّ الحَمْدَ مُتَضَمِّنٌ الحُبَّ والثَّناءَ، والحُبُّ أعْلى أنْواعِ الطَّلَبِ؛ فالحامِدُ طالِبٌ لِلْمَحْبُوبِ فَهُوَ أحَقُّ أنْ يُسَمَّى داعِيًا مِن السَّائِلِ الطَّالِبِ؛ فَنَفْسُ الحَمْدِ والثَّناءِ مُتَضَمِّنٌ لِأعْظَمِ الطَّلَبِ، فَهُوَ دُعاءٌ حَقِيقَةً؛ بَلْ أحَقُّ أنْ يُسَمَّى دُعاءً مِن غَيْرِهِ مِن أنْواعِ الطَّلَبِ الَّذِي هُوَ دُونَهُ؛ يُنظَر: مجموع فتاوى ابن تيمية (15/ 15- 19).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة