• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

تخاريف

تخاريف
مروة سعيد علي


تاريخ الإضافة: 16/1/2017 ميلادي - 17/4/1438 هجري

الزيارات: 4579

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تخاريف


استلقيتُ على سريري بعدما شعرتُ بدُوارٍ، فأغمضتُ عيوني لبعض الوقت، فإذا بأنفاسي في صراعٍ، وسمعتُ أصواتًا من حولي تغيَّرت نبراتها، وكأنها من صندوق مغلق، أو كأنني قد صرتُ في عالم آخر، وتساءلت: أأنا من الأحياء أم أصبحتُ من الأموات؟

 

أسمع مَن حولي، ولا أقوى على أن أتبادل معهم الكلام، وفجأة هزَّني بقوةٍ صوتُ ولدي يناديني:

• أمي، أمي، هل تسمعين صوتي يا أمي؟ أرجوكِ أجيبي.

• ولدي، ولدي، إلى أين ذهبت؟

• عذرًا سيدتي، هل يمكنني أن أعاونكِ؟

• نعم أرجوك، أعنِّي، لا أجد ولدِي، كان الآن يناديني، وفجأة ذاب صوته من حولي، ولا أعرف الطريق إليه، ولدِي قرَّة عيني أُخفيه في رحمي جنينًا أشهرًا عدة، أحمله وهنًا أو كرهًا، وكلاهما حبًّا، أرضعه شرابًا فياضًا مِن نبع القلب، وأراه يزدادُ بهاءً في كل يوم، اشتقتُ إليه، كيف تمضي أيامي دون النظر إليه؟ كيف يحتمل القلب فراقَ عينَيْه؟ كيف أغمضُ أجفاني وولدي يتلعثم في دنيا يسكنها الخوف؟

• هدِّئي من رَوعكِ سيدتي، ما زلتُ أعاونكِ لتجدي صغيرًا يخفيه الوهم.

• الوهم! عمَّ تتحدَّث؟

• سلمى، سلمى، هيا انهضي يا سلمى، كفاكِ دلالًا.

• أمَا زلت تراني أتدلل يا زوجًا لم يتمكن من أن يُدخِلني جنات الحب؟ لماذا تترك قلبي يتضوَّر مِن ألم الوحدة والحرمان؟ كم كنتُ أتمنى أن تجعلني أستغني بك عن كل الناس، شكوكٌ وظنون تطاردني بها دومًا، ليتَك تأسر قلبي بالحنان.

• ظنونُه فيكِ يا سلمى من وحي الغيرة والحب.

• الحب نهر يتدفَّق في القلب، أمَّا الغيرة والظن، فبركانٌ لا يهدأ، لا يخمد، يدمِّر كل شيء.

• أصدِّق شكواكِ سيدتي، فلماذا تبكين؟

• أبكي الوحدة التي أحياها الآن.

• أي وحدة يا حلوة، وقلوب العشاق مِن حولكِ تتصارع مِن أجلكِ أنتِ؟

• من أجلي، أما كبِرْتُ؟

• العمر لا يمضي أبدًا بالقلب، يبقى حيًّا، يبقى صبيًّا، يبقى شبابًا ينبض بالشوق.

• ولكني زوجةٌ، مَن أنت؟

• ابحثي في الماضي تجديني.

• في الماضي كنتُ صبيَّة تهفو للحب، تلاقَتْ أشواقي بفتًى يتأجَّج فيه الإحساس.

• هأنتِ علمتِ مَن أنا، يا درة قلبي، يا سلمى.

• أأنتَ الحب الذي لم يصمد وتنحَّى أمام الصعب؟!

• دعكِ من الأمس، هأنا قد عدتُ لنحيا الحب الذي حسِبناه سابقَ عهد.

• لا لا، يا ماضيًا طواه الدهر؛ فأنا الآن على عهدي مع زوجِ اليوم.

• عهود الأوراق ستبلى، لا يبقى منها إلا قطراتُ الحِبْر، أما الحبُّ فيبقيكِ في الفرحة أبدَ الدهر.

• لا، لا لستُ بخائنةٍ للعهد، وإن شقَّ على زوجي أن يروي قلبي، فكفاه أنني أنتمي إليه.

• لن أتراجع، لن أتنازل عنكِ بعد اليوم؛ فأنا ما زلت أصارع أمواج الشوق.

• اتركني، اتركني، ارحل عني، أمَا مِن أحدٍ يُنقِذني من هذا الزيف؟ ما هذا الماء على وجهي هل آن أوان الغسل؟ أما مِن أحد يُخبرني بما يجري من حولي؟

• سلمى، سلمى يا قرة العين، هل أنتِ بخير؟

• أَبَتِ، أبتِ، أمَا زلت تلازم أريكتَك الصماء؟ إني أغرق يا أبتِ في بئر الحرمان منك وأنت على قيد الحياة، أما زلت مصرًّا على أن تبقى الحاضرَ الغائبَ في يومي كما كنتَ بالأمس؟ إني أشتاق إلى أذنيك تسمعني، أشتاق إلى نظرات عيونك ترصدني، أشتاق لصوتك يعلو في وجهي، أشتاق لأحيا معك يومًا يا أبتِ، تحيا فيه أبتِ.

• سلمى، سلمى، هأنتِ تحسَّنتِ يا عمري.

• أمي، ماذا دهاني يا أمي؟!

• لا تخافي يا سلمى؛ كانت حمَّى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة