• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء


علامة باركود

تربية الأبناء

الشيخ طه محمد الساكت


تاريخ الإضافة: 30/1/2017 ميلادي - 2/5/1438 هجري

الزيارات: 5162

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تربية الأبناء


الحمد لله الذي فرض على الآباء تربيةَ أبنائهم، وإحسانَ تأديبهم، كما أوجب على الأبناء برَّ آبائهم والإحسان إليهم، فسبحانه وتعالى مِن إلهٍ حكيم، مدبِّرٍ عليم، نحمدُه ونشكره، ونتوبُ إليه ونستغفره، ونشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونستعينه على أداء الواجبات، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، مَن أدَّبه ربُّه بأحسن الآداب، وجمَّله بأجمل الصفات، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبيِّ الأمي وعلى آله وصحبه، ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]، أما بعد:

فقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].

 

﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]؛ أي: اجعلوا بين أنفسكم وأهليكم وبين النار وقايةً وحجابًا؛ بتأديبهم وتعليمهم، وتعويدهم طاعةَ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل بدينه القويم؛ فإنكم كما تُسألون عن أنفسكم تُسألون عن أزواجكم وأولادكم: هل أدَّيتم إليهم واجباتهم، وقُمْتم بحقوقهم، وأمرتموهم بالخير، ونهيتموهم عن الشر؟

 

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته)).

 

وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع)).

 

عباد الله، لقد تهاونَّا في كل شيء، إلا فيما يعودُ إلى شهواتنا ولذائذنا؛ تهاونَّا في تربية نفوسنا، وتهذيب أبنائنا وأهلينا، ونسينا أن ذلك حقٌّ واجب علينا، فلا عجبَ أنْ ساءت الأخلاق، وضاعت الآداب، وهُجِرت تعاليمُ الدين الكريم! لا عجبَ أنِ ارتفعتْ أصوات الأطفال قبل الرجال، بسبِّ الدين وفحش القول، ولا أدب يردع، ولا حياء يمنع، ولا مخافة ولا خشية مِن سَخَط أحكم الحاكمين.

 

أليس عارًا وقبيحًا أن نُعلِّم الطفل سبَّ والدَيه وزائريه، فيتعوَّد لسانُه سبَّ دينه، ونُعلِّمه البصق في وجوه إخوته، فيتدرج من ذلك إلى ضرب أبويه، وبعد هذا نُبرِّر فعلَه بأنه صغيرٌ لم يدخل في عداد المكلَّفين؟!

 

يا عباد الله:

اعلَموا أن الطفل يتعلَّم بالأفعال قبل أن يتعلم بالأقوال، وأنه يُدرِك ببصره قبل أن يدرك بسمعه، فحقٌّ على الوالدين ألا يُرياه إلا فعلًا جميلًا، وألا يُسمعاه إلا قولًا كريمًا، ولا يُعوِّداه إلا عملًا حميدًا، والطفل في أيديكم كالعجينةِ اللَّينة تحوِّلونها إلى أية صورة تختارون، وكالصحيفة البيضاء الجلية تكتبون فيها ما تشاؤون، وكالأرض الطيبة النقية تَجْنون منها ما تغرِسون، ولا تجنون عنبًا إذا زرعتم حنظلًا.

 

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولودٍ يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانِه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه، كمثل البهيمة تُنتَجُ البهيمةَ، هل تَرى فيها جدعاءَ؟))؛ (مقطوعة الأذن).

 

يقول صلوات الله وسلامه عليه: ما من مولود إلا يولد على دين الله، وهو فطرته التي فطر الناس عليها، فإن كان أبواه مسلمينِ ظلَّ على إسلامه وفطرته الإلهية النقية، وإن كانا يهوديينِ حوَّلاه إلى اليهودية، وإن كانا نصرانيينِ حوَّلاه إلى النصرانية، وإن كانا مجوسيينِ حوَّلاه إلى المجوسية، مثله في ذلك كمثل البهيمة تولد سليمةَ الأعضاء كاملة الخَلق، وإنما يأتيها النقص من بعد، والمعصومُ من عصمه الله عز وجل.

 

نعم، إن السعيد سعيدٌ في الأزل، والشقي شقي في الأزل، ولكن الله لم يُطلِع على غيبه أحدًا، فلنفعل ما أُمرنا، ولنترك ما لم يوكل إلينا، وكلٌّ ميسَّر لِما خُلق له.

 

يا عباد الله:

إن أبناءنا قطع أكبادنا، وثمرات أفئدتنا، وعنواننا في حياتنا، وذِكرانا بعد مماتنا، فإن أحسنَّا إليهم فقد أحسنَّا إلى أنفسنا، وإن أسأنا إليهم فقد أسأنا إلى أنفسنا، ولا إحسان أفضل ولا منحة أجمل من إحسان تربيتهم، وإكمال أدبهم، وحملهم على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولا إساءة أشنع ولا جُرم أفظع من إهمال تربيتهم وحملهم على قبائح الخصال وذميم الفِعَال.

 

فاتقوا الله عباد الله في أولادكم وأهليكم؛ هذِّبوا نفوسهم، وقوِّموا أخلاقهم، وأَشرِبوا حبَّ الدين قلوبَهم، وجِدُّوا في ذلك ما استطعتم؛ كي يسرُّوكم صغارًا، ويقروا أعينكم كبارًا، وتبروا عند الله والناس من هذا الدَّينِ الذي في أعناقكم، والحقِّ الذي وجب عليكم، أعانني الله وإياكم على أداء الأمانات، وتحقيق الواجبات، وغفر الله لي ولكم.

 

روى الترمذي عن أبي موسى عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نَحَل والدٌ ولدًا من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن))؛ النُّحل: العطية.

 

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له)).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة