• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

اعتذار مراهق

صفية محمود


تاريخ الإضافة: 7/2/2017 ميلادي - 10/5/1438 هجري

الزيارات: 5526

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اعتذار مراهق


انطلق رنينُ الهاتف يشق السكون، وتردَّد الصدى يطيح بالهدوء، يا له من رنين! روعة أداء النشيد، وعذوبة الكلمات، ورقة المعاني: أخرجتني تلك الرنة من جنون الأفكار وفكر الجنون!

إنه ولدي يتَّصل، كم اتصلتُ عليه ولم يردَّ!

تعالت الرنة، وترددت وتمايلت كلماتها، وتدللت، (ولدي ريحانة وجداني)، كلماتها معبرة، ذاب لسماعها حزني في التو والحال، كأنما كان جليدًا ذاب وانصهر بشمس النهار وحر الهجير، فصار بلا وجود رغم أنه قبل الرنين غام لحزني كلُّ الوجود، وغطى الحدود.

 

تناولت الهاتف، وقلت في لهفة: أين كنت يا ولدي؟ وكيف هان عليك قلقي؟

فقال: أماه، قد كنت مغضبًا، أليس العقل يُغلَب؟ اعذريني، فإني حزين كئيب، فسامحيني.

 

أماه، أتظنين أمَّاه أني كبِرتُ، وتحاسبينني إذا ما ثرتُ؟ فمَن يا أماه يحتمل؟ ومَن يُحْيي في نفسي الأمل؟ ومَن يكفكف الدمع إذ انهمل؟ ومَن يا أماه بحنانه جرحي يصح ويندمل؟

أتظنين يا أماه أني كبِرتُ، وتحاسبينني إذا ما ثرتُ؟

ما زلتُ يا أماه طفلًا كما كنت، لا يغرك مني طولي، ولا يخدعنَّك أماه شاربي أو صوتي الرجولي، فما زلتُ أماه طفلًا، قلبُه ما زال غضًّا، لا يعترف بطول قامة، ولا بصوت الرجولة، لكنني أبحث عن نفس العناية، ونفس الدعابة، ألم تكن بالأمس عادتنا الجميلة؟ فماذا تعني يا أماه خطوة هزيلة وحيدة نحو الرجولة، خطوتها وأنا أرتعش في دنيا جديدة، الكل فيها يعاتب أو يحاسب؟ أفي لحظةٍ زالت سِنو الطفولة، وحلت هموم الرجولة؟!

 

رويدًا، رويدًا، فما لديَّ حيلة، فما زلتُ أمي على شط الرجولة، لم أركب لبحره سفينة، وما زلت خائفًا من لجة البحر وغرق السفينة، أراه عالَمًا مجهولًا، حلبة صراع، وما زلت غضَّ الذراع، وأنتِ الحنونة وأنت الخَلوقة، تحمَّليني قليلًا إذا ما غضبتُ؛ فكم تحمَّلتِني حتى ولدت، تحمَّليني قليلًا حتى رشادي؛ فكم تحملتِ حتى فطامي، وسامحي أماه فولدك مراهق!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة