• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء


علامة باركود

نصف الحقيقة

نصف الحقيقة
د. فهد القرشي


تاريخ الإضافة: 17/5/2017 ميلادي - 20/8/1438 هجري

الزيارات: 10035

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نصف الحقيقة

 

مكثتُ في المسجد ذاتَ مساء بعد انصراف الناس مِن صلاة المغرب أذكُرُ اللهَ فيما يبدو للناس، وإلا فالحقيقة أنِّي أحرِّك لساني بما لا يَعقل قلبي والله المستعان، وبينما أنا على تلك الحال إذ بفتى لم يبلُغِ الحُلُمَ يدخل المسجدَ ويسير ويلتفت ذات اليمين وذات الشمال كهيئة مَن فقَد شيئًا فهو يبحث عنه، لم يمضِ وقتٌ طويل حتى انصرف الفتى بعد إياسه مِن مَفقوده، ما إن انصرَف الفتى حتى دخل رجلٌ يحمل عقالًا في يده، ثمَّ ألقاه في منتصف الصفِّ الثاني حيث أكثَرَ الفتى التردادَ والبحث، غادر الرجل المسجدَ، فإذا برجل آخر يدخل المسجدَ ويأخذ ذلك العقال ويضعه على رأسه، ويقفل راجعًا من حيث أتى!

 

تأمَّلتُ هذا الموقف مليًّا، ثمَّ بدا لي أنَّ الرجل الذي دخل المسجد أخيرًا هو والد الفتى، وقد بعثه ليأتيه بعقاله الذي نسيه في مصلَّاه، وحين لم يجد الفتى العقال، اضطرَّ الوالدُ ليأتي بنفسه ليجد العقالَ ملقًى ينتظر صاحبه.

ماذا يا ترى حدث بين الابن وأبيه؟ لا نعلم، لكنَّه في أحسن أحواله حوار ساخِن، انتهى بوصف الابن بالبلاهة وعدم المبالاة.

 

إنَّ مثل هذا الموقف البسيط - والذي لم يَمْكث سوى بضع دقائق - يحدُثُ يوميًّا في حياتنا وبصور شتَّى، نكون فيها حينًا في دور الابن، ونمثِّل أحيانًا أخرى دورَ الأب، ونحن في هذا وذاك لا نملِك سوى نصف الحَقيقة! أمَّا نِصف الحقيقة الآخر - وهو أنَّ شخصًا آخر يبدو أنَّه أخذ العقالَ بالخطأ، ثمَّ دخَل صدفةً بين الابن وأبيه وأرجع العقالَ إلى مكانه - فلا يَملِكه إلَّا الذي كان في المسجد يتأمَّل الموقف بكلِّ فصوله.

 

إنَّنا حين لا نملِك إلَّا نصف الحقيقة، نضطر لرسم النِّصف الآخر منها؛ لأنَّنا لا نستطيع أن نعيش بالنِّصف فقط، لكننا حين نفعل ذلك نكون قد خلَطنا "عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا"، وحين تكتمل الصورة في أذهاننا، تكون هَجينًا من حقيقةٍ وظنون، ثمَّ لا نلبث أن نصدر أحكامَنا بناء على تلكم الصورة الذهنيَّة الهجين.

 

كم مرةً أصدرنا فيها حكمًا على غيرنا ونحن لا نملِك سوى نصف الحقيقة! كم مرَّة انقطعَتْ أواصرُ المحبَّة والإخاء بسبب نصف الحقيقة! كم مِن خصومة امتدَّت أشهرًا أو سنواتٍ افتقد فيها كِلا الطَّرفين البحث عن النِّصف الآخر من الحقيقة! كم مرة أوهَمَنا ما نملِك مِن ذلكم النصف أننا على حقٍّ، وأن الطرف الآخر على خطأ بيِّن!

 

أخرج الإمامُ البيهقيُّ بسنده في شُعب الإيمان إلى جعفر بن محمد قال: "إذا بلَغَك عن أخيك الشيءُ تُنكِرُه، فالْتمِسْ له عُذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا؛ فإن أصبتَه، وإلَّا قل: لعلَّ له عذرًا لا أعرفُه".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة