• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

ضرتان!

ضرتان!
السيد شعبان جادو


تاريخ الإضافة: 10/8/2017 ميلادي - 17/11/1438 هجري

الزيارات: 5096

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضرتان


أعمل طبيبةً في مشفى العاصمة، زميلتي "نهى" أعرِفها منذ أن كنا زميلتين في المدرسة الثانوية، تباعدت بنا الحياة، كثيرًا ما التقينا، كنا نسكن في عمارة واحدة، اختفت، أول مرة أراها على هذه الحالة، بدأت تسرُد قصتها:

آنَ لي تركُ ذلك الثوب مكانه، قناع عمى عليَّ، أمسك بخناقي، تركني منبوذة وسط هؤلاء، حاولت كثيرًا، لكن باءت جهودي بالفشل، تلاحقت ذكرياتي معه، كنت الوردة الجميلة في حياته، الآن ضربني العجز، حتى الولد لم يشأ الله أن أُلقمه ثديي، تلك إرادته، هنا أَمضيت عمري، كل جزء من هذا البيت قطعةٌ مني!

 

كان يبحث عن شيء، بعد هذه الأعوام هجَرني، ويا ليتها أعطته ما تمنَّى! سراب عاد منه بقبض ريح، كلماته في الأيام الأخيرة تَشي بهذا، يحاول أن يَسترضيني، يغلفها بثوب رقيق من الدعابة السمجة، لم أكْرهه حين هجرني، وكيف لي أن يَسوَدَّ قلبي ناحيته، أهلي يسألونني عنه، هل أقول لهم: رمَتْ واحدةٌ شباكها نحوه، أفلحتْ أن تَخطَفه مني؟!

 

تفتَّحت عيني عليه، فقد تزوَّجني ولَمَّا أبلغ العشرين عامًا، تتابعت أحلامي معه مثل شريط من ذكريات حلوة، ليتني تصنَّعت له الطِّلاء، حين ضربني خريفُ العمر تجاهلتُه، عبَث ذات مرة بهاتفي، وجد "عطر الأحباب"، ذلك لَقبُك الأثير، أتعرفين أنك مَن تزوَّجها، ذلك لم يكن هاجسًا، لم يكن محالًا أن يَحدُثَ!

 

تَململتُ في جلستي، هممتُ أن أبوح بأنها هي مَن جذبتني، تلك مفارقة عجيبة، لكنني لم أرتكب جناية، أحببتُه من حديثها عنه، كان يَلوح طيفه الجميل كلما قصَّت عليَّ سيرته معها، سرَقني الطب، ثمة حاجة غريزية أن أكون أُمًّا، رضيتُ بنصف رجل، وما يمنع أن أتقاسَمه معها؟!

 

ستقول عني: سارقة، لتَقُلْ ما تشاء، هل ذنبي أنه لم يجد منها غير تجاهُلٍ؟! جذبتُه إليَّ في مهارة لا تَخفى على الأنثى، عرَفت مِفتاحه ذلك الذي أعياها سرُّه، أراد زوجة يُباهي بها أقرانه، كنت وعاءَ الولد، الوردة التي فاح شذا عطرِها قبل أن يَضرب عُمرَه الخريفُ، لتلمَّ نفسها، لكن ما يُؤلمني أنها على الرغم من مرور ستة أشهر على زواجه مني، فإنها لا تَعرف مَن أكون؟

 

سيأتي بعد نصف ساعة، ذلك موعده، لقد جعل من حياتي عرسًا لا تنقضي لياليه، كم حرَمت نفسي أن أعيشَ ذلك العالم السحري، غادرت قطار العوانس قبل المحطة الأخيرة، لن أُفرط فيه، ما جدوى الأموال المكدسة في حسابي المصرفي؟ ليفعل بها ما يشاء، يكفي أنه أحال عمري المنطوي على ألمِه إلى سعادة غامرة، لن أتعجل مغادرتها المشفى، حان الوقت الذي يجب أن تعرِف فيه الحقيقة، لن أنتظر حتى تعرِف منه، سأكون رحيمة بها!

 

أخيرًا بدأت تبوح بسرِّها، بادرتني قائلة: نهى، تُرى لِم نادتْني دون لقبي؟!

أنتِ مَن تزوَّجها، منذ اليوم الأول لزواجكما عرَفت، ليس هناك رجل يستطيع أن يغافل زوجته، انتظرتك تبوحين لي بذلك، أنت سرقتِه مني، ليلتها لم يَغمَضْ لي جَفنٌ، ارتوت الوسادة بدموعي رغم ملوحتها، هممتُ أن أُحدِث لكما العنتَ، لكنني تراجعتُ، أتعرفين لماذا؛ لأنني أنا من أردت أن يتزوَّجك، أحببتُك، علِم الله، ربما تقولين: إنني من أثر الصدمة بدأت أَهذي، لا!

 

كلما جرتْ بك السنون حدَّثتُه عن جمالك، عن أناقة ثيابك، عن مهارتك، تعمَّدت أن أتجاهله، تركتُ له أن يَهيم بك، يومها أخبرني أنه مسافر، سيغيب أسبوعًا، جئت إلى بيت أُمك، أخفَتْ عني ذلك الخبر، قالت: إنك قد سافرتِ أيضًا!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة