• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة


علامة باركود

وظيفة بلاء الوباء (خطبة)

وظيفة بلاء الوباء (خطبة)
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم


تاريخ الإضافة: 7/6/2020 ميلادي - 15/10/1441 هجري

الزيارات: 8383

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وظيفة بلاء الوباء [1]

 

إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

أما بعد:

فيا أيها الناس اتقوا ربكم، أيها المؤمنون، قدَّر الله بحكمته البالغة وقضائه النافذ أن ابتلى أهل الأرض بهذا الوباء العام المسمى بـ"كورونا"، والذي مُنعوا به ما اعتادوه من خروج ومخالطة، وشهود فرائض الله في مساجده، وما زال لطف الله بعباده ينزل حتى بدأت الأمور ترجع رويدًا إلى عوائدها، واستبشر أهل الإيمان بفتح بيوت الله للمصلين، والأمل معقود في المولى الرحيم أن يرفع هذا الوباء برحمته كما قدَّر وقوعه بحكمته، وأن يجعل عاقبته خيرًا.

 

عباد الله، إن للمؤمن مع البلاء شأنًا متميزًا، لا كشأن غيره معه؛ إذ يعيش ذلك المؤمن لحظات البلاء والإيمانُ يملأ قلبه بأن الله سبحانه هو وحده من قدَّره بحكمة، وقضاه لمقصد، وحدَّ وقته بأمدٍ لا يتخطاه البلاء: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]، وبات من مهم شأن ذلك المؤمن رعيُ وظيفة البلاء، بأداء ما يحبه الله ويرضاه زمنَ البلاء؛ من شعيرة المحاسبة، والاستغفار، والضراعة، والاستكانة، والصبر، والاحتساب، والتوكل على الله سبحانه، وحُسن الظن فيه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [المؤمنون: 76]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبَر، فكان خيرًا له»؛ رواه مسلم، قال سعيد بن وهب: دخلت مع سلمان الفارسي رضي الله عنه على صديق له نعوده، فقال: "إن الله عز وجل إذا ابتلى عبده المؤمن بشيء من البلاء، ثم عافاه، كان كفارة لما مضى، ومستعتَبًا فيما بقي، وإن الفاجر إذا أصابه الله عز وجل بشيء من البلاء، ثم عافاه كان كالبعير عقَله أهله، ثم أطلقوه، لا يدري فيما عقلوه، ولا فيما أطلقوه"، ودخل عبدالأعلى التيمي على جار له قد حضَره الموت، فقال له: "أيا فلان، أَعِدَّ لعظيم الأمور حُسنَ الظنِّ بالله عز وجل".

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فاعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، أيها المؤمنون، من وظائف المؤمن في لحظات ابتلاء الوباء أن يأخذ بالأسباب التي ثبت نفعُها في الوقاية منه؛ مما يقرِّره أهل الخبرة والاختصاص الذين أوْصَوْا وما زالوا يُوصون بتقليل المخالطة، والحرص على التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات التي ظهر بفضل الله أثرُها الإيجابي في التخفيف من انتشار الوباء، كما ظهر الأثر السلبي بالإخلال بذلك من قبل البعض بعد رفع الحظر الكلي، كما أن من وظائف البلاء الواجبة الشكرَ والدعاء لمن أسهم في علاج الوباء وتخفيف آثاره من الجهات الصحية والأمنية وغيرها، ومن أهل الإحسان الذين جادوا بأموالهم وجهدهم في تخفيف وقْع البلاء وآثاره على مَنْ مسَّهم ضرُّه.

 

عباد الله، ألا وإن من مهم الوظائف حال البلاء أن يَضرَعَ المؤمن لربه القدير بالإنابة، والدعاء أن يرفع الله هذا الوباء برحمته وقدرته التي لا يُعجزها شيءٌ في الأرض ولا في السماء، فلا كاشف للضر إلا هو، ولا منجِّي من الكرب إلا هو.

 

وكذلك من مهام وظائف البلاء عقد العزم على تصحيح المسار إلى الله بعد كشف الضر، وألا يحمل الفرحُ بكشفه نسيانَ الشكر ونسبة النعمة لغير ربِّها الذي أسداها؛ إذ من خطير الأمر، وأسباب فجأة العذاب السدور في الآثام بعد كشف الكروب؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 43، 44].



[1] أول خطبة جمعة بعد رفع المنع عن إقامة الجمعة بسبب وباء كرورنا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة