• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

الأخت بين صخر وقلوب كالصخر

الأخت بين صخر وقلوب كالصخر
المعتز بالله الكامل


تاريخ الإضافة: 10/10/2021 ميلادي - 3/3/1443 هجري

الزيارات: 7709

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأخت بين صخر وقلوب كالصخر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فيروي أدباؤنا رحمهم الله أن الخنساء (تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية) رضى الله عنها، دخلت على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعليها صدار وهو ثوب من شعر كانت تلبسه المرأة إذا فقدت عزيزًا لديها، فعاتبتها أم المؤمنين قائلة: أتتخذين الصدار وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولقد توفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما لبِسته، فقالت: يا أم المؤمنين، إن له قصة، قالت فأخبريني، قالت الخنساء: إن زوجي كان متلافًا منفقًا، أنفق ماله كله، فأتيت أخي صخرًا، فأخبرته فقاسمني ماله، فرجعت بالشطر إلى زوجي، فما زال ينفق منه حتى أتلفَه، فأتيت صخرا، فقاسمني ماله، ثم خيَّرني بين الشطرين، فقالت له امرأته: أتُقاسمها وتُخيرها، لو أعطيتها من شرار المال؟


فقال صخر:

تالله لا أمنحها شرارَها
وهي حصان قد كفتني عارها
وإن هلكتُ مزَّقت خمارها
واتَّخذت من شعر صدارها

 

فلما هلك صخر اتخَذتُ هذا الصدار ونذرتُ ألا أنزعه حتى أموت.

 

فهذا صخر بن عمرو أخو الخنساء رجل جاهلي لم يشهد الإسلام، لكنه يلقن كثيرًا من المسلمين درسًا عظيمًا في منزلة الأخت، لقد قاسم صخر أخته الخنساء أكثر من مرة، ولم ير في أخته ما يراه كثير من المسلمين في أخواتهم؛ إذ إنهم ينظرون إليهنَّ على أنهن طامعات فيما بين أيديهن، وفي الحقيقة هم الطامعون، إذ إنهم يحتجنون ميراثهن، وإذا أعطوهن فإنما يرضخون لهم شيئًا يسيرًا لا يُسمن ولا يغني من جوع، ويرفلون في أثواب الغنى، ويتركون أخواتهم يعانون الفقر والحرمان، ويعاملون أبناء الأخوات على أنهم غرباء ينتمون إلى قبائل أخرى، فيحسُدونهم إن صادفوا سعة من العيش، ويقارنونهم بأبنائهم، فلا يرضون لهم أن يظهر منهم نبوغ علمي، وإن ألفَوهم فقراءَ لم يسعوا في إزالة فقرهم أو تغيير حالهم.

 

فهل هذا هو ما أمر به الإسلام في معاملة الأخوات؟ وهل ما فعله صخر هو مفهوم الجاهلية حتى نأمر الناشئة من أبنائنا أن يقتدوا بهم؟ أم أن ما فعله صخر هو الأقرب إلى روح الشريعة؟ وأننا نحن الذين تنكَّبنا طريق نبينا، وصارت قلوبنا كالحجارة بل أشد قسوة؟

 

إن الإسلام لم يأمر أتباعه بالقسوة على الأخوات، ولم يندبنا إلى اتخاذهنَّ منافسات نسعى في إغضابهنَّ، وجلب الحزن إليهنَّ، بل أمر الإسلام بالإحسان إلى الأخوات، وجعل ابن الأخت كالولد تمامًا بتمام، قال صلى الله عليه وسلم: (ابنُ أخت القوم منهم).

 

وما أجمل ما فعَله أنس بن النضر شهيد أحد رضي الله عنه، حينما ضربت أخته الربيع امرأةً فكسرت ثنيتها، فعرَضوا على أهلها الأرَش، فأبوا فأتوا رسول الله، فأمر بأن تُكسر ثنية الربيع، فأبى أنس وأقسم ألا تُكسر ثنية أخته، فرضي القوم بالأرش، فقال رسول الله معلقًا على ذلك: (إن من الناس من لو أقسَم على الله لأبرَّه).

 

هكذا ينبغي أن يعامل الأخوة أخواتهم.

 

حب لا حقد فيه، رحمة لا حسد فيها، حنان لا غل فيه.

 

أما أن تقسو القلوب، وتُعامل الأخوات كالغريبات، فهذا ليس من الإسلام في شيء.

 

ألا فليعلم قساةُ القلوب أن قلب صخر ألينُ من كثير من قلوب أدعياء الإسلام التي قُدَّت من صخر، وأن صخرًا أقرب إلى روح الشريعة من هؤلاء الذين يتسمون بأسماء المسلمين، وليس لهم من الإسلام إلا اسمه، ومن الدين إلا رسمه.

 

إن الأخت هي الأم الصغرى، وهي بقية حنان الأم، وهي فرع من دوحة الأم، والعاقل هو الذي يواصل برَّ أمه في أخته، ولا ينظر إلى أخته على أنها طامعة في ماله، بل يقدم لها ماله كله إن احتاجت إليه، فإذا كان صخر قد قاسَم الخنساء ماله مرتين وهو جاهلي لم يدرك الإسلام، فحريٌّ بمن أدرك الإسلام أن يكون أفضل من صخر، أو أن يقتدي بصخر، وألا يكون قلبه أقسى من الصخر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة