• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / قضايا الأسرة


علامة باركود

حضانة الأبناء إلى متى؟

حضانة الأبناء إلى متى؟
د. محمد موسى الأمين


تاريخ الإضافة: 14/10/2023 ميلادي - 29/3/1445 هجري

الزيارات: 3852

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حضانة الأبناء إلى متى؟

 

خُلِق الإنسان خَلْقًا بديعًا، وتحمل أمانة أبَتِ السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ [الأحزاب: 72].

 

وليتمكن الإنسان من حمل هذه الأمانة على الوجه الأسمى والأعلى يحتاج إلى الاستقرار والاطمئنان، الذي لا يتحقق إلا مع زوج يشاركه حياته، ويقاسمه آلامها وهمومها.

 

خلق الله تعالى آدم عليه السلام وأسكنه جنة عدن، موطن النعيم وغايته، إلا أنه شَعَرَ بوحشة الوحدة والعزوبة، حتى خلق الله تعالى له منه حواء عليها السلام؛ لتكون له مؤنسًا وسَكَنًا.

 

قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ [النساء: 1]؛ وهي حواء عليها السلام، خُلِقَت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنِس إليها وأنِست إليه"؛ [تفسير ابن كثير (2/206)].

 

أسس تكوين الأسرة المستقرة:

لكي ينجح الإنسان في تكوين هذه الأسرة، ويسير بها إلى بَرِّ الأمان، لا بد أن يمتلك الحد الأدنى من المهارات والمعارف اللازمة لإدارة هذه الأسرة، ويكتسب الأخلاق والسلوكيات التي تمكِّنه من التواؤم مع الطرف الآخر.

 

ومن هنا تبرُز أهمية الأسرة التي تحتضن هذا الإنسان وتُهيِّئه لهذا الدور العظيم، وتكسبه هذه المعارف والمهارات، وتسعى في تهذيب سلوكه وأخلاقه، فيستعد لتكوين أسرة مستقرة.

 

متى يستقل الإنسان بأسرته الخاصة؟

إن مرحلة البلوغ أخطر مراحل الإنسان؛ إذ يتحول فيها الإنسان من طفل عاجز لا يقوم بنفسه، ويحتاج للرعاية والعناية في كل أحواله، إلى إنسان مسؤول ومؤهل لتحمل المسئولية الكاملة، وجاهز للمحاسبة أمام الله تعالى عن الأمانة العظيمة التي تحملها.

 

وتتميز هذه المرحلة بالتغيرات الجسدية والنفسية، والاجتماعية والفكرية السريعة والكبيرة، وهذه التغيرات تشير إشارة واضحة إلى حاجة الإنسان في هذه المرحلة للاستقلال عن الأسرة الأصلية، وتكوين أسرته الخاصة، والارتباط بشريك حياة، يبدأ حياته الزوجية الجديدة.

 

وإلى هذا يشير قوله تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ﴾ [النساء: 6]، وكانت تسمية الآية لسن البلوغ بسن النكاح دليلًا واضحًا على أن النكاح هو الحدث الأهم في هذه المرحلة.

 

وفي حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من عال جاريتين حتى تبلُغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضم أصابعه صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه مسلم (2631)]، والشاهد من الحديث أن البنت تبقى في حضانة والدها حتى تبلغ، فإذا بلغت انتقلت إلى حضانة زوجها.

 

من الحضانة الصغرى إلى الحضانة الكبرى:

وكما أن الفرد يحتاج إلى الحضانة، فكذلك تلك الأسرة الناشئة تحتاج إلى الحضانة والمساندة والدعم، حتى تقف على قدميها، وتؤسس حياتها الخاصة، في ظل الأسرة الأصلية.

 

فتنشأ بذلك ما نسميه: الأسرة الممتدة؛ التي تتكون من عدد من الأسر والأفراد لعدد من الأجيال، وتتميز بعدد من المميزات؛ منها:

• قوة الروابط الاجتماعية والعاطفية بين أفراد الأسرة والأقارب.

 

• تقاسم المسؤوليات والمصاريف والموارد بين أفراد الأسرة.

 

• توفير الدعم والرعاية للأطفال والمسنين والمرضى في الأسرة.

 

• انتقال التجارب والقيم والتقاليد بين الأجيال.

 

أسباب طول فترة حضانة الفرد في هذا العصر:

عدَّ الإنسان على مر العصور والحضارات والأزمان البلوغَ مرحلةَ الزواج والاستقلال الفردي عن الأسرة الأصلية، ونشأة الأسرة الجديدة، إلا أن تغيراتٍ كبيرة طرأت على الفكر الإنساني والثقافة المجتمعية منذ فترة الاستعمار، ونشأة الحضارة الصناعية الحديثة، أسهمت في تأخر الزواج، ومن بينها تغيرات في النظرة الشمولية لدى الآباء والأمهات عن التربية.

 

وكان من نتائج هذه التغيرات طول فترة الحضانة إلى مدد طويلة جدًّا، تختلف باختلاف البيئات والثقافات، والشعوب والقوانين، التي تصل في بعضها إلى ثلاثين سنة يقضيها الإنسان في حضانة الأسرة الأصلية.

 

وتراجع دور الوالدين في التربية، فأصبح بالكاد لا يتجاوز توفير الطعام والشراب، والسكن والملبس، ومتابعة انتظام الأبناء في المدارس، وترفيههم حسب المستطاع.

 

وخلال هذه الفترة يستمر التعامل مع المحضون بوصفه شخصًا عاجزًا غير قادر على تحمل المسؤولية، مع تجاهل تام لمرحلة البلوغ والتغييرات الكبيرة المتعلقة بها، إلا في إطار ضيق؛ مثل: النظافة الشخصية، والعبادات الفردية الواجبة؛ كالصلاة والصيام.

 

أما ما يتعلق بالزواج وتكوين الأسرة الجديدة، والحاجات الفطرية المتعلقة بذلك، فيتم تجاهلها تمامًا، وتستمر فترة الحضانة وكأن شيئًا لم يحدث.

 

بل ظهرت القطيعة الكبرى بين أولياء الأمور وبين الزواج؛ إذ إن الزواج في هذا العصر يرمز إلى التكاليف المادية الباهظة؛ لذلك يتهرب كثير من أولياء الأمور من هذا الموضوع في ظل تراجع العلاقات الاجتماعية، وانطواء الأسر على نفسها، وأصبح من السائد أن تسمع الأب وهو يقول للابن: كوِّن نفسك ثم تزوج.

 

وكأن الزواج مسؤولية فردية بحتة، بينما دراسته وابتعاثه وكل شؤون حياته حال عزوبته، من مسؤوليات الأب الناجح.

 

ويجد الشاب نفسه وحيدًا أمام عقبات ومشاكل كبيرة؛ منها: تراجع الأوضاع المادية التي ساهمت في تفاقم هذه المشكلة، والقيود المجتمعية الشكلية على الزواج، والتكاليف الباهظة التي يتكبدها الراغب في الزواج.

 

كل هذه المعطيات تسهم بشكل أو بآخر في زيادة فترة الحضانة الفردية، وتُبقِي الأبناء عبئًا ثقيلًا على كاهل الآباء، دون معرفة حد لنهايتها.

 

آثار طول فترة الحضانة:

إن حرمان الإنسان من فطرته، وتأخير الزواج في وقت الحاجة إليه، وهو البلوغ - يؤثر تأثيرًا سلبيًّا يوازي حرمانه الكامل من الزواج، ويؤدي لظهور عدد من الآثار المؤثرة على المجتمع.

 

ومن تلك الآثار:

١- فقد السكن والاستقرار النفسي والجنسي والعاطفي لدى البالغين.

 

٢- انتشار العلاقات المحرمة، وما ينتج عنها من كوارث مجتمعية.

 

٣- ظهور ما يسمى بآثار المراهقة، وهي أحد نتائج تأخر الزواج، وتوتر العلاقة بين البالغ ووالديه، وشيوع العقوق والقطيعة بينهم.

 

٤- اعتياد الشاب على الاتكالية وعدم المسؤولية، وصعوبة تغيير هذه العادة بعد الكِبَرِ، وينتج عن ذلك نقص الكفاءات والأيدي العاملة في البلد.

 

٥- لجوء البالغين إلى الأصدقاء كمتنفس من خارج الأسرة، وقد يكون ذلك مقدمة لسلوكيات خطيرة؛ كالمخدِّرات والتدخين والسرقة وغير ذلك.

 

٦- فارق السن الكبير بين الآباء والأبناء، الذي يؤدي إلى صعوبة التفاهم بينهم لاحقًا.

 

٧- العادات السلبية التي يعتادها البالغ خارج منظومة الزواج، التي تؤثر عليه بعد الزواج، وقد تكون أحد أسباب هدم الحياة الزوجية لاحقًا.

 

ختامًا:

إننا أمام مشكلة معقدة في الإطار الاجتماعي والثقافي، ونحتاج لتضافر الجهود من المهتمين بالأسرة والتربية للحد من آثار هذه المشكلة، والمحافظة على النسيج الاجتماعي.

 

ولا يمكن أن يعيش الإنسان بهناء وراحة إلا إذا كان منسجمًا مع فطرته السَّوِيَّة، ومن أهمها الزواج في وقت الحاجة والرغبة إليه؛ وهو البلوغ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة