• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / آباء


علامة باركود

أبوك ليس باردا بل هو بحر عميق

أبوك ليس باردا بل هو بحر عميق
د. محمد موسى الأمين


تاريخ الإضافة: 24/9/2025 ميلادي - 1/4/1447 هجري

الزيارات: 1633

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أبوك ليس باردًا بل هو بحر عميق

 

حين عاد يوسف من عمله، خلع نعليه بصمت، وجلس على الأريكة واضعًا كفَّيه على وجهه متنهِّدًا.

 

اقتربت منه ابنته الصغيرة وقالت:

• أبي، هل أنت حزين؟

نظر إليها، ابتسم بصعوبة، وربَّت على رأسها، ثم عاد إلى سكوته.

 

سألته زوجته:

• يوسف، هل حصل شيء؟

 

قال:

• لا، فقط متعب قليلًا.

 

لكن في داخله كانت المعركة دائرة. لم يكن متعبًا فقط، كان مهمومًا، قلقًا، مثقلًا بمئة همٍّ لم يستطِعْ أنْ يعبِّر عنه، لا لأنه لا يريد؛ بل لأنه لا يعرف كيف، أو لأنه يرى أن التعبير لا يفيد.

 

لقد دخل كهفه.

• كيف تفهم أباك؟ وتتعامل مع عالمه الداخلي؟

 

أولًا: حين يصمت لا تظنه يرفضك:

الصمت عند الرجل ليس علامة تجاهل، بل هو وسيلته في تنظيم نفسه.

 

فهو حين يمرُّ بأزمة، لا يفضِّل الحديث؛ بل الانسحاب، لا يُفضي بما في داخله، بل يبحث عن حل بصمت. وهذه طبيعة نفسية، لا ضعف في التواصل ولا برود في المشاعر.

 

ماذا تفعل؟

• لا تُلاحقه بالأسئلة: "ما بك؟ لماذا لا تتكلم؟".

• اجلس قربه فقط، دون كلام، ودعه يشعر بأنك معه.

• احترم صمته، وثِق بأنه سيخرج منه حين يجهز للحديث.

 

ثانيًا: إذا حاولت إصلاحه فسينسحب منك:

الرجال عمومًا لا يحبُّون أن يُعاملوا وكأنهم في حاجة دائمة للنصح أو التوجيه أو التعديل.

فالرجل حين يُقدَّم له رأي يشعر- وإن لم يُظهر- وكأن كفاءته أُهينت.

والأب، خصوصًا، حسَّاس تجاه محاولات "تغييره"، حتى لو كانت بدافع الحب.

 

ماذا تفعل؟

• امدحه أولًا على سلوك جيد صدر منه، ثم اقترح بلطف أمرًا جديدًا.

• اجعل اقتراحاتك بصيغة سؤال لا أمر: "ما رأيك لو...؟".

• لا تعامله كأنك أكثر وعيًا منه، بل كأنك تكمِّله.

 

ثالثًا: الرجل يعطي حين يشعر أنه موثوق به:

 

الثقة، بالنسبة إلى الأب، ليست كلمة تُقال، بل موقف يُشعره أن أبناءه يصدقونه، ويحترمون اختياراته، ولا يُشكِّكون في حكمه.

 

كلما شعر أنك تُقدِّر منطقه وخبرته، زاد عطاؤه، وارتفعت رغبته في احتضانك معنويًّا.

 

ماذا تفعل؟

• اسأله عن رأيه في أمورك الحياتية، حتى لو كنت حاسمًا فيها.

• لا ترد عليه أمام الآخرين، ولا تُظهر اختلافك معه في المجالس.

• قل له: "أنا واثق بأنك ستختار الأفضل لي"، وسترى وجهه يتغيَّر.

 

رابعًا: الحب عند الأب أفعال لا أقوال:

كثير من الآباء لا يعبِّرون عن حبهم بالكلمات، بل بالأفعال الهادئة:

أن يعمل ليسدَّ حاجتك، أن يسهر لتعود سالمًا، أن ينظر إليك من بعيد ويطمئن... هذا هو حبُّه.

وهو، كذلك، ينتظر أن تُحبه بالفعل، لا بالعبارات المكررة.

 

ماذا تفعل؟

• قبِّل رأسه دون مناسبة.

• قل له "شكرًا" عندما يحملك في سيارته، أو يدفع فاتورة.

• لا ترفع صوتك عليه، ولو حتى للمزاح.

 

ختامًا:

أبوك ليس باردًا بل هو بحر عميق.

 

لا يُكثر الكلام... لأنه يظن أن مسؤوليته أن يصنع لا أن يشرح.

وحين يغضب، لا يعني أنه لا يحب، بل يعني أنه مُنهك من فرط الحب.

 

حين تتوقف عن تفسيره بعاطفتك، وتبدأ بفهمه بعقله... تصبح أقرب الناس إلى قلبه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة