• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء


علامة باركود

بين الحب والهيبة..

بين الحب والهيبة..
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 12/10/2025 ميلادي - 19/4/1447 هجري

الزيارات: 2093

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بين الحب والهيبة

 

أيها الأب الحنون، وأيتها الأم الرؤوم، قد تظنون أنكم الآباء المثاليون، وقد يخيَّل إليكم أنكم بلغتم الكمال في التربية، لكن تمهَّلوا قليلًا، فربما لو تأملتم واقعكم بصدقٍ، لغيَّرتم رأيكم.

 

إن أعظم ما يحتاجه الأبناء منكم ليس الحمايةَ المطلقة ولا الإغداق غير المحدود، بل توازنٌ دقيق بين الحب والهيبة، بين العطف والحزم، بين العطاء والواجب.

 

من الجميل أن يشعر طفلكم أنكم تحبونه، ومن الرائع أن ترَوه سعيدًا ومبتهجًا، لكن الخطر كل الخطر أن تفقدوا مكانتكم وهيبتكم أمامه، فبإظهار سلطتكم العادلة ومكانتكم الراسخة كأبٍ وأمٍّ، أنتم تعلِّمونه كيف يقيم نفسه بإنصاف، وتغرسون فيه احترام السلطة منذ نعومة أظفاره: سلطة الوالدين في البيت، سلطة المعلم في المدرسة، سلطة النظام في المجتمع، وسلطة القوانين في الحياة، علِّموهم قيمة المال مبكرًا، لا تُغرقوهم في المشتريات، ولا تُخضعوهم لتيار الإعلانات الجارف، المال لا يأتي بلا جهد، وأنتم أدرى بعرق الجبين الذي يسيل من أجل لقمة العيش، فإذا أُعطيَ الطفل كلَّ ما يريد وقت ما يشاء، تعلم الطمع، والاستهانة، وعدم التقدير، أما إن ذاق حلاوة الانتظار والتفريق بين الحاجة والرغبة، تعلم فنَّ إدارة الموارد، وصار قادرًا على مواجهة الحياة، ولا تحرموهم من العمل مهما بدا بسيطًا، فإن العمل يزرع فيهم المسؤولية، ويعلمهم الاستقلالية، ويصقل فيهم روح الاجتهاد والانضباط.

 

إن حمايتهم المفرطة قد تضرهم أكثر مما تنفعهم، وتنشئ جيلًا متواكلًا ينتظر الأخذ بلا عطاء، والراحة بلا تعب، والنجاح بلا جهد والحياة – كما تعلمون – لا تعطي إلا بقدر ما تأخذ، اغرسوا فيهم لذة الشكر، علموهم أن يقولوا: "شكرًا"، "جزاك الله خيرًا"، "ما قصرت"، "الله يكثر خيرك"، هذه الكلمات الصغيرة تنبت في نفوسهم تقديرًا للخدمة، واحترامًا لمن يقدمها، وتحفز على العطاء والمروءة، وتشيع في بيوتنا ومجتمعنا روح التكاتف والمحبة، لكن إياكم أن تكونوا أنانيين أو متعجرفين أمام أبنائكم، فإن أسوأ ما يراه الطفل من والديه هو الأنانية والسلوك الأحمق؛ أنتم قدوة، شئتم أم أبيتم، وما تفعلونه أمام أعينهم هو المنهاج الذي يتعلمون منه أكثر من أي كتاب أو موعظة.

 

التربية ليست كلماتٍ تُقال ولا نظريات تُكتب، بل هي مواقف تُعاش وسلوك يُترجم إلى واقع، فكونوا لأبنائكم المثلَ الأعلى في المسؤولية، ليشبُّوا وهم يحفظون لكم هيبتكم، ويذكرون أنكم لم تغرقوهم في النعيم الزائف، بل علمتموهم كيف يعيشون الحياة بحقها وجِدِّها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة