• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / قضايا الأسرة


علامة باركود

يد أعطت... ويد أنكرت

يد أعطت... ويد أنكرت
د. صلاح بن محمد الشيخ


تاريخ الإضافة: 12/4/2026 ميلادي - 24/10/1447 هجري

الزيارات: 833

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يد أعطت... ويد أنكرت

 

دعاني لهذا المقال ما أسمعه وربما يسمعه الكثير، من قضية مجتمعية، بدأت تسري في أوساط الجيل الصاعد، ما سمعنا بها من قبل؛ ألا وهي تخلي الابن عن أبيه أو أمه، حال كبرهما، وربما الاشمئزاز من تصرفاتهما، وقد يصل الحال، إلى التفكير أو القرار بإيوائهما في دار رعاية المسنين، بحجة إيجاد الرعاية والراحة لهما أكثر من منزله الذي حجر عنه، أو منزل ابنه الذي ربما السبب فيه هذا الجبل الشامخ (الأب)، الذي كان يتمتع بالصولات والجولات والقرارات، لكنه شاخ وكبر وهرم؛ فما عاد له حيلة ولا قرار، إلا رحمة وعطفًا يودعها الله في قلوب أبنائه: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].

 

هذا المقال ليس عتابًا عابرًا، بل صرخة ضمير، تذكر من نسي، وتوقظ من غفل، وتعيد للقلوب ما سُلب منها من رحمة.

 

فليست المأساة أن يشيخ الأب أو تكبر الأم، فهذه سنة الحياة.

 

المأساة الحقيقية أن يكبر الجحود في نفوس الأبناء، وتذبل الرحمة في قلوبهم، ويصبح من كان في زمن سندًا متينًا، وجبلًا شامخًا، يُنظر إليه اليوم عبئًا ثقيلًا، ما أصعبها من لحظة! حينما ينظر الأب المكلوم إلى ابنه نظرة رجاء، والابن يشيح بوجهه، أو حينما تمد الأم يدها المرتجفة تطلب مساعدة بسيطة، فتسمع تنهيدة تضجر من زوجة ابنها، أو عبوسًا من ابنها أو بنتها، هذه اللحظة ليست مجرد موقف، بل طعنة في صدر العمر كله.

 

نعود لقضيتنا، بعض الأبناء يفكرون بإيواء والدهم أو والدتهم في دار رعاية المسنين، ليس لأنهم عاجزون عن رعايتهم، بل لأنهم عاجزون عن تحمُّل وجودهم، يتصورون أن هناك من هو أفضل لهم؛ سيجدون من يهتم بهم، لأنهم مشغولون عنهم.

 

دار رعاية المسنين قد تكون رحمة لمن لا يجد رعاية، لكنها سجن لمن له أبناء قادرون، قد ماتت قلوبهم، تنصلوا من تحمل المسؤولية، وأنكروا الفضل الذي ترعرعوا فيه طيلة حياتهم.

 

إن أقسى ما يواجهه الأب والأم، عند كبرهما، كسر القلب، ودمعة العين، قد يتحمل ألم المرض، ومعاناة الشيخوخة، لكن يكسر قلبه، بإهمال أولاده، أو تدمع عينه، بتخليهم عنه، ذلك الجرح الذي لا يَبرأ، والكسر الذي لا يُجبر، لذا فإنني أوجه رسالة إلى كل ابن والداه على قيد الحياة، وقد بلغا الكبر أو أحدهما، قبل أن تتضجر من والدك، تذكر أنه كان يتمنى أن يعطيك عمره كله.

 

وقبل أن ترفع صوتك على أمك، تذكر أنها كانت تخفض صوتها حتى لا توقظك، قبل أن تفكر في دار رعاية المسنين، لتحمل أباك أو أمك إليه؛ تذكر أن أول دار تسكنه، أحشاء أمك، وأحضان أبيك.

 

لتعلم يا بني: إذا طال بك العمر، سيأتي يوم، تجلس فيه على كرسي والدك، وتتمنى لو يعود الزمن لتقول له كلمة طيبة، سيأتي يوم تشتاق فيه ليد أمك التي كنت تتضجر منها، فتبحث عنها فلا تجد إلا قبرًا صامتًا، وربما تدور عليك الدائرة من أولادك، فيعاملونك، كما عاملتَ به والديك، (كما تدين تدان).

 

وختامًا، همسة في أذن:

إن كان والداك على قيد الحياة، فأنت تملك كنزًا لا يقدر بثمن.

 

اقترب منهما، قبِّل رأسيهما، واسقِ قلبيهما حنانًا، قبل أن تندم، فلا ينفع الندم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة