• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

الشباب والتوازن الداخلي

الشباب والتوازن الداخلي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 14/4/2026 ميلادي - 26/10/1447 هجري

الزيارات: 1066

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشباب والتوازن الداخلي

 

برزت حاجة الشباب إلى التوازن الداخلي في هذا الزمان، بسبب أن مرحلة الشباب هي أكثر مرحلة يمر بها اضطرابًا داخليًّا؛ فهي ضجيج في الخارج، وتسارع في الأحداث، وتدافع في التوقعات، حتى بات كثير منهم يعيشون حياةً مزدحمة، وبقلوب فارغة من السكينة.

 

إن التوازن الداخلي هو أن يعيش الشاب في انسجام بين ما يؤمن به وما يفعله، وما يشعر به وما يقرره، وما يريده وما يستطيع تحمله، وما بين مطالب الروح وحاجات الجسد وتوجيهات العقل، وعندما يختل هذا الانسجام، يبدأ القلق، ويكثر التشتت، ويضيع التركيز، ويشعر الشاب أنه متشتت في عقله وقلبه لا يعلم متى يصل؟ وأين سيصل؟ وكيف سيصل؟ ولهذا جاء التوجيه القرآني واضحًا حين قال الله تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم: 30]، فالاستقامة على الطريق ليست مجرد التزام ظاهري، بل استقامة داخلية تعيد النفس إلى فطرتها، وتمنح القلب توازنه.

 

يا أخي، كثير من الشباب اليوم لا يعانون من قلة الطموح، بل من كثرة الضغوط؛ خوف من المستقبل، مقارنة مستمرة بالآخرين، توقعات أسرية ومجتمعية مرتفعة، صراع بين الرغبة والواجب، وتناقض بين القيم والواقع، كل ذلك يولد توترًا داخليًّا، إلا إذا وجد الشاب مرجعية يعود إليها؛ قال الله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، فالذكر هنا ليس لفظًا فقط، بل حضور دائم لله في القرار، والسلوك، والنوايا، وحين يمتلئ القلب بهذا المعنى، تهدأ الصراعات، ويخف الاضطراب، ويبدأ التوازن.

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم نموذج للتوازن النفسي والداخلي: يحمل هم الدعوة، لكنه لا ينسى الابتسامة، يواجه الأذى، لكنه لا يفقد الرحمة، يقود الأمة، ويجلس مع الصغار، يبكي في الصلاة، ويلاطف أهله، وحين جاءه أحد الصحابة يشكو اضطراب قلبه، قال له: ((إن الدين يُسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة))؛ [رواه البخاري]؛ أي: لا تحمِّلوا أنفسكم ما لا تطيقون، فالاستمرار أهم من المبالغة، وفي حديث سلمان مع أبي الدرداء رضي الله عنهما: ((إن لنفسك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا؛ فأعطِ كل ذي حق حقه))؛ [رواه الترمذي]، هذا أصل عظيم في بناء التوازن الداخلي؛ فالنفس التي تُهمل تختل، والجسد الذي يُرهق ينعكس إرهاقه على الروح.

 

أيها الشاب المبارك، ولكي يبني الشاب توازنه الداخلي، عليه بالتالي:

• بالصدق مع النفس، أن يعترف الشاب بتعبه، لا أن ينكره، فالإنكار بداية الانهيار.

• بثبات المرجعية، حين يكون الله هو المرجع الأعلى، تهدأ فوضى الاختيارات.

• بتنظيم برنامجه اليومي، لا إفراط في العمل، ولا تفريط في الراحة.

• بإدارة العاطفة لا قمعها، فالإسلام لا يلغي المشاعر، بل يهذبها ويوجهها.

• بالصحبة الصالحة، فالقلب يتوازن أكثر حين يُحاط بقلوب واعية.

 

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، التوازن الداخلي ليس غياب الألم، بل القدرة على حمله دون أن يكسرنا، وليس أن نكون بلا خوف، بل أن يكون خوفنا مضبوطًا بالإيمان، وليس أن تخلو حياتنا من الصراع، بل أن تكون قلوبنا في مأمن، لأن من توازَن داخليًّا، استقام خارجيًّا، ومن صلح قلبه هدأت جوارحه، ومن عرف طريق السكينة لم تضله زحمة الطريق، فاجعلوا قلوبكم عامرة، ونفوسكم مستقرة، وخطواتكم واثقة، فبالتوازن الداخلي، تبدأ الحياة الحقيقية.

 

أخيرًا: اسأل نفسك، ما أكثر شيء يسبب لك التوتر هذه الأيام؟ وما السلوك الذي تعرف أنه يؤذيك ومع ذلك تكرره؟ وما الشيء الذي لو أصلحته الآن لتحسنت حياتك فورًا؟ ساعد نفسك يا أخي على رؤية مشكلاتك بوضوح حتى تفتح بابًا للتغيير الداخلي الحقيقي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة