• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

حين يكون الهدوء شجاعة

حين يكون الهدوء شجاعة
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 13/7/2026 ميلادي - 29/1/1448 هجري

الزيارات: 1945

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حين يكون الهدوء شجاعة

 

يظن كثير من الشباب أن قوة الشخصية تكون بالصوت المرتفع، وسرعة الرد، والقدرة على الانتصار في الحوار مع الآخرين، لكن الإسلام قدَّم لنا تعريفًا مختلفًا تمامًا عن القوة؛ فالقوي في ميزانه ليس من يغلب الآخرين، بل من يغلب نفسه، تأمل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ"؛ رواه البخاري، الإنسان ساعة الغضب لا يواجه شخصًا أمامه بقدر ما يواجه عاصفة داخله: اندفاع، انفعال، رغبة في الرد، شعور بالإهانة، وهنا تظهر حقيقة القوة، وهي أن السيطرة على النفس أصعب من السيطرة على الآخرين؛ ولذلك كانت أرفع مقامًا.


أيها الشباب، إن كظم الغيظ ليس كبت المشاعر ولا التظاهر بالرضا، بل هو إيقاف الغضب قبل أن يتحوَّل إلى أذى في القول أو في الفعل، وقد مدح الله الكاظمين فقال: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، تأمل هذا التدرج التربوي في الآية: كظم الغيظ؛ أي: ضبط النفس، ثم العفو؛ وهو إزالة أثر الغضب، ثم الإحسان؛ وهو السمو فوق الموقف، فليس المطلوب ألَّا تغضب، فهذا فوق الطبيعة البشرية، وإنما المطلوب ألَّا يكون الغضب قائدًا لك، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كُنْتُ أمْشِي مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ برِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ أثَّرَتْ بهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِن شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، مُرْ لي مِن مَالِ اللَّهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ له بعَطَاءٍ"؛ رواه البخاري، هذا ليس ضعفًا، بل قمة السيطرة على النفس؛ لأن أي إنسان يستطيع أن يصرخ، ينتقم، يضرب، لكن القليل من يستطيع أن يهدأ في لحظة الاستفزاز.


أيها الشاب المبارك، كلنا نعلم أن كظم الغيظ يمنع الأذى، وأخذ الحق والمعاقبة من العدل والإنصاف، لكن العفو قمة الفضل والإحسان، وهو مفتاح القلوب، قال تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِين ﴾ [الشورى: 40]، وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133-134].


إن كظم الغيظ مهارة تُكتَسب بالتدريب، وليست بالتمنِّي، ومن وسائلها: تأخير الرد، لا تُجِب وأنت غاضب، ومنها: الصمت دقائق عند الانفعال، ومنها: تغيير المكان، ومنها: تذكُّر العواقب قبل الكلام، ومنها: ذكر الله والتعوُّذ من الشيطان، ومنها: ربط الموقف بالأجر، كما قال صلى الله عليه وسلم: "مَن كَظَمَ غيظًا وهو قادرٌ على أن يَنْفِذَه دعاه اللهُ عزَّ وجلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرُه اللهُ مِن الحُورِ ما شاءَ"؛ رواه أبو داود، فالمسلم حين يتذكَّر الأجر يهدأ قلبه، وتسكن نفسه؛ لأن قلبه انتقل من الانفعال إلى طلب الأجر من الله.


يا أولادي، إن قوة الشخصية ليست أن تنتصر في كل موقف، بل ألَّا تخسر نفسك في أي موقف، وأن تستطيع أن تقول ما تريد من كلمات قاسية، ثم تختار ألا تقولها، أن تقدر على الرد والانتقام والعقوبة، ثم تختار العفو، والناس قد يهابون القوي، لكنهم يحبون الحليم؛ ولذلك لم يرفع الإسلام شأن الأقوى جسدًا، بل الأقوى قلبًا، ومن ملك قلبه عند الغضب، ملك حياته كلها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة