• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

التوازن الروحي

التوازن الروحي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 24/7/2026 ميلادي - 10/2/1448 هجري

الزيارات: 1610

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التوازن الروحي

 

يظن بعض الشباب والفتيات أن أمامهم طريقين متعارضين: إما العبادة أو الحياة، إما أن يكون الإنسان منشغلًا بالقرآن والصلاة فيبتعد عن دراسته وأسرته وأصدقائه، أو ينشغل بدراسته وعمله فيبتعد عن الطاعة، وهذا التصور لم يصنعه الإسلام، بل صنعه بعض الناس بسبب التصور الخاطئ عن الدين والتدين، فالإسلام لم يأتِ ليأخذ المسلم من الحياة، بل ليضع الله والعبادة والأخلاق داخل الحياة، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، تأمل: لم يقل صلاتي فقط، بل قال معها محياي؛ أي: إن حياة المسلم كلها يمكن أن تتحوَّل إلى عبادة لله.

 

أيها الشباب، إن الطالب إذا نوى بعلمه نَفْع الناس فهو في عبادة، والعامل إذا أتقن عمله وأعفَّ نفسه فهو في عبادة، والأب حين يبتسم لأبنائه ويُربِّيهم على الأخلاق فهو في عبادة، فالإسلام لا يفصل بين العبادة والحياة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى"؛ رواه البخاري، حتى الأمور العادية قد تصبح عبادة بالنية الصالحة؛ إذن المشكلة ليست في كثرة الأعمال الدنيوية، بل في غياب النية.

 

أيها الشاب، كان النبي صلى الله عليه وسلم أعبدَ الناس لله، وأحرصَهم على مرضاته، ومع هذا علمنا اليسر في العبادة، وأخذ النفس بما تستطيع، فتراه: يصلي الليل ويمازح الأطفال، ويسابق عائشة، ويقود الدولة، ويقضي بين الناس، فهو لم يكن راهبًا منعزلًا، بل إنسانًا يعيش الحياة كاملة؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: كان يخيط ثوبه، ويخدم أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة، هذا هو التوازن: لا انقطاع عن الله، ولا ترك للحياة.

 

إن الإسلام لم يفرض عبادات طوال الأيام والأسابيع، من أجل أن تشغلهم عن حياتهم، بل وزَّعها بحكمة: خمس صلوات قصيرة موزَّعة على اليوم، وصيام شهر واحد في السَّنة، وزكاة بنسبة قليلة، وحج لمرة في العمر للمستطيع، هذا التوزيع ليس مصادفة؛ بل هو منهج نفسي عميق؛ حتى تبقى الصلة بالله مستمرة دون أن تتعطَّل الحياة، تخيل لو كانت العبادة ساعات طويلة يوميًّا! لتعَطَّلَت الدراسة والعمل والأسرة، لكن الله يريدك عابدًا، وفاعلًا في الأرض، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]؛ أي: طلب منكم عمارتها، وليس تركها، دَخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقالَ: "ما هذا الحَبْلُ؟ قالوا: هذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ"؛ رواه البخاري. الله لا يريد منا صلاة الجسد المتعب، بل يريد قلبًا حاضرًا، فالعبادة ليست بعدد الركعات، بل بحضور القلب واستمرار الصلة بالله، ولهذا ترى كثيرًا من الشباب يبدأ بداية قوية: يختم القرآن بسرعة، يقوم الليل الساعات الطوال، ثم بعد أسابيع يترك كل شيء، ليس لأنه سيئ، بل لأنه بدأ بطريقة غير متوازنة.

 

يا ولدي، إن التوازن الروحي، ليس أن تزيد العبادة دائمًا، بل أن تستطيع الاستمرار عليها طوال عمرك، ولا أن تكون أقل عبادة، بل أن تكون متقنًا لها، فالله لا يريد منك أن تترك حياتك لأجله، بل أن تجعل حياتك له، أن تصلي وتعمل، تذكره كثيرًا وتبتسم لعباده، تعبده بحق وتعمر أرضه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة