• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

رسالة إلى أبي

د. حجازي عبدالمنعم سليمان


تاريخ الإضافة: 29/4/2010 ميلادي - 15/5/1431 هجري

الزيارات: 12634

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تقفُ كلماتي في حلقي عاجزة عن الخروج، وفقدتُ القدرة على التعبير عن مدى اشتياقي إليك، ولا أدري، لِمَ لا تزورني كعادتك؟ فمنذ مدة وأنت عني غريب، أفلم آتِ على خاطرك ولو ثواني؟! إن زيارتك لي بمثابة الدافع الذي يسوقني إلى قهر الصِّعاب، ووصيتك بشأني هي ما أعادني إلى صوابي، إنني لا أعرف للحياة طعمًا بدون تذكُّر كلماتك ونصائحك الغالية التي تظلُّ مرشدي في عالم تخلَّى عن قِيَمِه وأعْرَافِه، وتنكَّر لماضيه الجميل، وصار الصغير يلعب بكلام الكِبار ويستهزئ به، فصار الأكابرُ غُرباءَ عن عالمهم، ويتمنَّون الرحيل عنه بين لحظةٍ وأخرى.

 

إنني أتذكرك بوجداني، ولا تكاد تفارق مخيّلتي لحظة؛ لأنك لم تنسني وجعلتني حتى آخر ثانية في مخيلتك، وكان مستقبلي هو كلَّ همِّك وشُغْلك، وطوال حياتك وأنت تنظر لي نظرةَ خوفٍ وقلق وحُنو وعطفٍ، وشملتني مِن بين أولادك الكُثُر بكلِّ ما حملته من همومهم برعايتك الأبدية، إنك لم تنسني قطُّ، فكيف لي أن أنساك؟!

 

هل أنسى أنك سبب وجودي في الحياة؟! وهل أنسى رعايتك وحُبَّك وعطفك وحُنوك؟! أو أنسى أنك وأنت على فراش الوداع تنطق باسمي وبمستقبلي؟! أإلى هذه الدرجة كنتَ تحبُّني؟! إني أتذكَّر يوم ذهبتُ إلى لحدِك.

 

أدعو لك الله بأن يكون مثواك الجنة، وقتها وقفتُ أمام القبر باكيًا، أعيد في مخيلتي مشهد رؤياك الأخير، حينما تركتني يتيمًا محرومًا من عطف الأبوة وحُنوها، وأتذكر يومها بكاء إخوتي ووالدتي، وأعي أنني لم أدرِ ما سأفعل بدونك في الحياة، ولكن الله لم ينسني، وظل دعاؤك لي في حياتك خيرَ مُعينٍ وسندٍ لي بعد وفاتك.

 

فقد شعرت بهمِّي وألمي؛ لأنك أشفقت على ضَعفي وعجزي وإعاقتي، رأيت فيها ألمًا وهمًّا يَصْعُب أن أتحمَّله وحدي، فأوصيتَ بي عند إخوتي، وقد أوفوا بما أوصيتَ، واليوم أقول لك: انظر إليَّ، نعم ستجدني في نعمة وفضلٍ، وهذا بسبب دعائك لي، لقد حققت يا أبي ما عجز أولادك الأصحَّاء عن تحقيقه، وأعيش في رَغَدٍ من العيش وفضل من الله، ولا ينقصني سوى أن تزورني في أحلامي؛ كي تفرحَ بي وتسعدَ معي بما حققته لأجلك، لقد قهرتُ كلَّ شيءٍ؛ كي يقولوا عني: أني ابنك، وشقيتُ وسهرتُ؛ حتى يُنادى اسمي مع اسمك، ونسيت راحة البال؛ كي أكونَ يومًا ما مقرونًا بك؛ فلا يموت اسمك.

 

أبي، لقد حملت همِّي وتعبتَ وسهرتَ ودعوتَ وشقيتَ، وقد استجاب الله لك، وكفاني أني أعيش مزهوًّا على سيرتك العَطِرة، وكم من مرةٍ أسمعهم يقولون "اللي خلف ممتش"، فهذا شرفٌ لي قبل أن يكون لك، فاعذِرني في طلبي وأجبْ ملتمسي.

 

إني أدعو لك بالجنة جزاءَ شقاء عُمْرك من أجلي ومن أجل إخوتي، وما دُمتُ حيًّا سأحرص على أن تكون قُدْوَتي في عالم الأبوة؛ كي يصيرَ ولدي مثلما صرتُ أنا لك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- الشكر والدعاء للوالدين
محمد بخيت بخيت - مصر أسيوط 30/04/2012 12:12 AM

أشكر الأخ الفاضل والصديق العزيز الأخ الدكتور حجازى عبد المنعم سليمان . على هذا المقال الجميل وعلى هذه المشاعر الغالية التي من الواجب على الجميع أن يقوم بها اتجاه والديه.

3- فارقتني وصيرت وحدي
حسناء - مصر 07/05/2010 07:42 PM

رحمك الله يا أبي وغفر لك أنت وكل من راعى أمور بيتة وعلم أولادة وأحسن أخلاقهم جزاك الله خيرا يا دكتور.

2- شكر
محمود حسن - السعودية 01/05/2010 01:59 PM

جزاكم الله خيراً
وبانتظار جديدكم

1- السلام عليكم
احمد عبد العظبم - مصر 30/04/2010 12:52 PM

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.." الحديث وكان من بينهم ولد صالح يدعو له

فرحم الله والدك وجعل مثواه الجنة , وجعله الله في ركاب الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

اشكر لك وفاءك لذكري ابيك وتصميمك لتحقيق حلمه واتمنى ان احقق حلم ابي كما نجحت انت في تحقيق حلم ابيك

تقبل مروري...

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة