• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

رفاهية (الملل)

هناء رشاد


تاريخ الإضافة: 20/6/2010 ميلادي - 8/7/1431 هجري

الزيارات: 9467

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

زوجات صغيرات (12)

رفاهية (الملل)

 

جاءتني زوجة شابَّة تشكو مِن مَلَل الحياة وروتينها، الذي يقتل فيها الحماسة لعمل أيِّ شيء، فاليوم صورة مُكَرَّرة منَ الأمس، والأمس يحمل نفس ملامح الغد، نفس الأعباء اليومية ونفس الوجوه، حتى الكلمات ليس بها جديد، وزوج صامت لا يتحدَّث إلا ليلقي الأوامر اليوميَّة المملَّة، وأطفال مشاكسون لا يتركون لي فرصةً للراحة، لا جديد تحت السماء، نفس الشمس، نفس ضجيج السيارات، نفس الوجوه المتجهمة، وتسألني: كيف أخرج من طوق هذا التكرار الذي أهرب منه بالنوم؟ أكاد أختنق.

 

فسألتها: هل مَرَّ بخاطركِ يومًا حالُ أمٍّ من غزة، تجهر كل يوم بالحمد، رغم أنها فقدتْ كل شيء؟! فقدت الزوج الذي تسأمين منه، والأولاد الذين تعانين ضجيجهم، وأصبح كل ما تتمَنَّاه هو جدار تتَّكئ عليه، أو وسادة تضع عليها رأسًا مثقلة بالأحزان، أو وجبة ساخنة تقوم بإعدادها بيديها لصغارها الذين قُتل نصفهم.

 

هل تشعرين بالنَّعيم الذي ترفلين فيه، دون أن ينطق لسانك بالحمد وآيات الشكر؟!


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن بات آمنًا في سربه، معافى في بدنه، لديه قوت يومه - فكأنما حيزتْ له الدنيا بأسرها))، وبناء على هذا الحديث الكريم، فأنتِ في نعمة كبيرة، قد لا تجدها امرأة مكلومة في ابنها في العراق، أو أرملة في فِلَسْطين، فالمرأة هناك لا وقت لديها لتدركَ هل الأيام متشابهة أو لا؟ ولا يعنيها، فهَمُّها أكبر من تلك الرفاهية.

 

اسألي المكلومين والمُعَذَّبين والفقراء وملتحفي العراء، اسألي مُرتادي المستشفيات، اسألي المغتربين عن أوطانهم، البعيدين عن أبنائهم دون تبرُّم أو شكوى؛ بل تُتَمتِم أفواههم بالحمد والشكر؛ طاعة وعرفانًا بفضْل الله عليهم؛ أنْ مَنَّ عليهم بنعمة العمل، اسأليهم: هل أنتم في نعمة؟

 

حتمًا سيكون جوابهم: نعم، نعمة كبيرة.

 

كيف لم تدركي أنكِ في نعمة كبيرة؟! كيف لا تشكرين الله كلَّ يوم عليها، أن لك بيتًا وزوجًا وأطفالاً يملؤون حياتك؟!


عزيزتي:

المسلم لا يشعر بالملل؛ فهو في شُغل كل يوم، إما برعاية محتاج، أو أداء فريضة، أو مساعدة محتاج، أو صلة رحم، أو حفظ ما تَيَسَّرَ من آيات الله، أو متمتمًا ومتمتِّعًا بذكر الله.

 

أين صلاتك تشغلك؟! أين وِرْدُك اليومي؟! أين ما لَذَّ وطاب تصنعينه بنفس راضية وحبٍّ لمن يحيطونك بالودِّ، ويملؤون عليكِ بيتك؟!


أيتها المرفهة:

اصعدي إلى إحساس هؤلاء، ابحثي لكِ عن جمعية نسائية تهتم بالأرامل والمطلَّقات والفقيرات، شاركيهم محنهم، وحاولي أن تُخَفِّفي عنهن، بدلاً من هذا التملمُل الذي يحسدك عليه الكثيرات، احمدي الله على هذا الزوج الصامت، وفكِّري في أزواج يتكلَّمن بالأذرع، ويكيلون اللكماتِ لزوجاتهن، ويحولون حياتهن جحيمًا لا يُطاق، ويَتَحَمَّلن من أجل أبنائهن.

 

احمدي الله على نعمة الأبناء، فقد حُرِم غيرُك من نعمة التمتُّع بصخبهم الذي تشتكين منه، تمتمي بالحمد قبل أن تزول نعمة (الملل)، وتندمين عليها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- له الحمد
لامعة في الأفق - السعوديــة 20/06/2010 09:52 PM

الحمد لله على نعمته التي أنعم علينا ....شكراً لك أستاذه هناء على هذا المقال الرائع

1- لا فض فوكِ
متوكل - السعودية 20/06/2010 04:07 PM

لا فضَّ فوكِ ووالله إني أستمتع بقراءة مقالاتك الرائعة التي تلمس واقعنا وحياتنا اليومية وكأنها صورة لما نمر به بل وما نعانيه ولقد أحسنتِ النصح وأجدت التعبير وداويتِ الجراح المكلومة بكلماتك الرنانة.
فهل من سبيل لأن تعي نساء وبنات المسلمين هذه النعم وتكنَّ من الشاكرات الحامدات لربهم على كل أحوالهم ؟؟؟

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة