• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

الصعود إلى القاع

د. عبدالحميد محمد بدران


تاريخ الإضافة: 3/7/2010 ميلادي - 21/7/1431 هجري

الزيارات: 8828

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بَلَغني أنَّ فتاةً ظلت تحتجز مقعدًا بجوارها أثناءَ وقوف القِطار في محطة المنصورة، وظلَّت تلتفت يمنةً ويسرة، حتى ظهرَ في العربة شابٌّ أشار لها، فأشارتْ له، وجاء ليجلسَ على كرسي، ظل شيخ كبير يرقُبه، وينتظر زميلتَها التي قالتْ - كذبًا -: إنه مقعدُها.

 

لا أستطيع أن أُنكِر هذه القصة؛ لأني شاهدتُ كثيرًا منها، حتى بات هذا الحَدَث ماءً عفنًا، نتجرعه - على مضض - ولا نكاد نُسيغه، بل إنَّ هذه الجُرْأة أصبحتْ سمةً لكثيرٍ من الشباب، الذين غرَّتْهم بهارجُ المظهر، رغم ما تنطوي عليه النفوسُ من داء دفين، إنها المرأة، ذلك المخلوق الغريب الذي خلَقَه الله ابتلاءً وفِتنةً لهؤلاء الفتية، أولئك الذين يحكُمهم الهوى، ثم يأخُذ بعنانهم ليلقي بهم في الهاوية، فليس غريبًا على تلك الفتاة وأمثالها أن يَكُنَّ على هذه الدرجة من الإسفاف الأخلاقي، وكيف لا وحِمى التقليد قد سرَتْ في مجتمعنا مسرَى النار في الهشيم، حتى كأنَّ العَرْجي قد عناهنَّ بقوله:

أَمَاطَتْ قِنَاعَ الْخَزِّ عَنْ حُرِّ وَجْهِهَا
وَأَبْدَتْ مِنَ الْخَدَّيْنِ بَرْدًا مُهَلْهَلاَ
مِنَ اللاَّئِي لَمْ يَحْجُجْنَ تَبْغِينَ رِيبَةً
وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبِرِيءَ الْمُغَفَّلاَ
وَتَرْمِي بَعَيْنَيْهَا الْقُلُوبَ إِذَا بَدَتْ
لَهَا نَظَرٌ لَمْ يَخْطُ لِلْحَيِّ مَقْتَلاَ؟

 

ولكنَّني رغمَ ذلك مشفِق على تلك الفتاة من مناوشة الرِّجال - خشيتي على هؤلاء الشباب مِن حديث النساء، فإنَّ مناوشةَ الرِّجال مذهبةٌ لحياء المرأة، كما أنَّ حديث النساء مذهبةٌ لهيبة الرجل، وقضاء على رجولته، والأمْر لا يحتاج إلا مجاهدة النفس، كما قال أبو ذؤيب:

وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَا
وَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ

 

ولتحذرِ الأنثى كلَّ الحذر من هذه الجُرأة التي ارتدَتْ ثوبها مؤخَّرًا، فعندما يَبلَى الثوب لن تجد المرأة تحتَه ما تستتر به، فيصير حالُها حالَ العَنْزة والذئب:

فقد زَعَموا أنَّ عَنْزة قد اعتراها نوعٌ من الخُيَلاء ظنَّتْ معه أنها سيدة بنات جِنسها، وبينما هي تسير وسط القطيع، إذ سمعتْ تيسًا يُحاوِر صديقًا له في أمر ذئب رآه أمس، وظهر مِن حديث التيسَيْن خوفُهما الشديد من الذِّئب، فقالتِ العنزة في نفسها: وأي ذئب يجرؤ على المساس بي مع ما أنا عليه مِن جمال؟! وأي مكْرٍ أشد مِن مكري وكيدي؟! وأخذتِ العنزة تتزيَّن بشتَّى صنوف الزِّينة، ثم تفلَّتت من القطيع لمقابلة الذِّئب، وما أنْ رآها الذئب على تلك الحالة حتى قال في نفسه: وما المانع مِن أن أستأنِس بتلك العنزة المغرورة لعلَّها تُسرِّي عنِّي، وتمدُّني بصديقاتها كلَّما أردت، وأخَذ يصطحِبُها في المتنزهات ويُغازلها في رِقَّة، وصواحبها يشاهدْنَها من طرْفٍ خفيٍّ كما أوصتهن، فطرقت الغَيْرة أبواب قلوبهن، فخرجْنَ يبحثن عن أصدقاء لهن، فلمَّا جرفهن تيَّارُ الهوى إلى شِعاب الصحراء لمحهنَّ ذئب العَنْزة، ففتَك بهنَّ واحدة تلوَ الأخرى، وما نفعهنَّ صيحات الاستغاثة التي ملأتْ أرجاء المكان، وإذا بالعَنْزة تجري مندفعةً صوب الصوت، وهي تقول في نفسها: وممَّا أخاف وأنا صديقة الذئب، وهو لا شكَّ قد أخبر أصدقاءَه وذويه، فلن يعرضَ لي أحدٌ بمكروه، وما أنْ وصلت إلى مصدر الصوت حتى وجدتْ صديقها قد فتَك بأصدقائها جميعًا، فأدارت وجهها بتدلُّل، وما هي إلا طرْفة عين حتى فتَك الذِّئب بها، وما نفعَها أسفُها واستغاثاتها!

 

إنَّها لمفسَدةٌ للمرأة أي مَفْسدة أن تخرج عن حيائها، وباكورة شرٍّ ربَّما جرَّت عليها عواقب وخيمة، ربَّما الخيلاء، ربما الجرأة، ربما شرود الذِّهْن، ربما...ربما...، فالحياءَ الحياءَ قبل أن يصدق مَثَل العَنْزة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة