• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

لا مكان لي في بيتي

د. مبروك عطية


تاريخ الإضافة: 20/10/2010 ميلادي - 12/11/1431 هجري

الزيارات: 7824

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

على طريق السكن (4)

لا مكان لي في بيتي


من العادات السيئة التي تذهب بهجة السكن في البيوت: أن ينادي الداني القاصي، وأن تتم "التبييتة، والتربيطة" على أنه منذ الصباح الباكر الجميع عند فلانة، وكأن غدًا يوم عيد، أو "سبوع مولود"، أو مناسبة، ومن غير مناسبة يتجه الرَّكْب إلى بيت فلانة، الذي هو ليس قصرًا واسعًا، ولا دارًا من دور الفلاحين، يجد فيها صاحبها مكانًا يضع فيه جنبه، ولو خلف الجاموسةِ صاحبتِه التي تعرفه وتحبُّه وترحمه إذا نام وراءها، فلا تدفعه برجلها، وإنما تنام هي الأخرى، وكأنها حصن يدفع عنه الشر، أو كأنها شعرت بالأمان، فنامت لمَّا نام وراءها صاحبها الذي يرعاها.

 

وليس هذا ضربًا من الخيال، وإنما هو الواقع؛ فإنَّ البهائم لها أسرار، هذا منها، هناك ألفة بينها وبين مَن يَتَوَدَّد إليها، واسأل العجائز- إن كن على قيد الحياة -: كيف تستطيع امرأة أن تحلب جاموستها أو بقرتها بسهولة، قدر ما تصلي ركعتين خفيفتين، تقرأ في الأولى بعد الفاتحة (الكافرون)، وتقرأ في الثانية (قل هو الله أحد)؟ وكيف تعجز امرأة أخرى أن تقوم بهذا العمل ولو ظلت تحايلها ساعة كاملة؟ إن البهيمة تعودت يدًا معينة تمتد إليها فتستجيب؛ لأنها قبل أن تمتد إلى ثديها امتدت إلى الضرع والفم ومواضع معينة من جسد البهيمة برفْق وعطف وحنان، فإذا البهيمة تفتح لها رجليها، وتسلم لها نفسها، وتعطيها ما أودعه الله - تعالى - فيها من ألبان كل صباح ومساء، والله - عزَّ وجلَّ - يقول لنا في: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [سورة النحل: 66].

 

وأمَّا أن العبرة واضحة في استخراج اللبن منَ الأنعام من بين فرث ودم، كذلك تكون العبرة في التأمُّل في هذا الذي عرفه الناس منها، كيف تؤثِّر المودَّةُ في البهائم؟ وإذا كانت تؤثر في البهائم، فالإنسان الذي كرمه الله - عزَّ وجلَّ - أولى بالتأثير.

 

المهم أن هذا الجمع المحشود، صحب معه الأطفال وربما بعض الجيران، حتى ضاق المكان، وعاد الزوج من عمله، فوجد غزوًا عسكريًّا في بيته، وأخذت هذه تسلم عليه، وتقول: "سلم على فلانة، هذه أم فلان، جارتنا، ونعمت الجارة، أصرت على المجيء إلى هنا للسلام على المدام وعليك، فنحن من كثرة شكرنا فيك تمنت أن تراك وتسلم عليك".

 

• أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً.

• نسيت تسلم على فلانة بنتي، قربي يا هالة، سلمي على "عمو".

 

• أهلاً "يا عمو".

• أهلاً يا هالة، أين خالتك يا هالة؟


• يأتيه صوت خافت من بين الزحام قادم من المطبخ.

• أنا هنا، هنا في المطبخ، حمدًا لله على السلامة.

 

يقول: أين السلامة؟! اقترب من حجرة النوم، فسبقته إحداهن توقظ أمها، وتحمل طفلها، وتقول:

• "اتفضل اتفضل يا أخويه، دي ماما بس مريحة شوية"، وقلت: "الواد ينام جنب سته إلى أن نفرغ من المحشي آسفون آسفون، أزعجناكم".

 

• لا، لا أسف ولا حاجة.

يَتَّجه إلى الحمام، فيجده عامرًا، وأخرى تقف ببابه قائلة: أنا لا أعرف ماذا تفعل هذه الشقية في الحمام؟ أعوذ بالله، "خلصي عمو عايز الحمام".

 

في الحقيقة "عمو عايز البيت كله"، وهو لا يجد شيئًا في البيت إنما هو حجرتان، وحمام ومطبخ، والغزو العسكري قد حشد جنوده في كل مكان، حتى في "البلكونة" الضيقة، المتنفس الوحيد له ولأسرته الصغيرة، لم يجد له مكانًا في بيته، فأين يذهب؟ وإلى أين يتجه؟ كيف ينام ساعتين؟ وأين يجلس أصلاً بين هذا الزحام، وبين صياح الأطفال، وبين موضوعات متشابكة رغم اختلاف مضامينها؟ قال في نفسه وأسرَّ بذلك إلى زوجه قائلاً لها:

• لو أن أمك جاءت في يوم، وخالتك جاءت في يوم آخر، وأختك وأولادها في يوم ثالث - لكان أرحم بنا، فقالتْ له:

 

• كيف أقول لهم ذلك؟ إنهم يظنون بذلك أنني لا أرغب فيهم، قد يشعرون بأنك يضايقك وجودهم، وجاؤوا به، قالتْ: لقد أتوا إلينا بالخيرات؛ انظر هذا الذي جاءت به "ماما"، وهذا الثوب من أختي، وهذا من فلانة، وفلانة تعرف أنني أحب هذا الصنف منَ الحلوى من محل كذا، فاشترتْه من أجلي، قال لها: كل ذلك جميل، ونحن - والحمد لله- لسنا في حاجة إليه، إنما نحن في حاجة إلى بيتنا الهادئ.

 

قالت: هل تراهم هنا كل يوم، "دا فين وفين لمّا"؟

قال نشدتك الله، أَلَم يكونوا هنا منذ ثلاثة أيام؟

 

وحتى يهدأ البيت ويسترد هدوءه، سوف يقبلون من جديد، هذه ليست "عيشة"، فما كان منها إلا أن قالت: إذًا أجمع ثيابي، وأذهب أنا إليهم!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة