• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

قلت لابنتي وقالت لي

عبدالرحمن محمد رضوان حرش


تاريخ الإضافة: 1/8/2011 ميلادي - 1/9/1432 هجري

الزيارات: 8965

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنظُر في وجه ابنتي كلَّ صباح وكلَّ مساء، فأتمنَّى ألاَّ تغادر قسماتُ وجهها مخيلتي سائرَ نهاري، فصورتها في عينيَّ هي كالنفَس بين جوانحي إنْ خرج من القلب، فهو دليلُ حياة الجسم كله، وإن تصاعَد من جزء مِني فقد تصاعد مِن كُلِّي، فأنَا معه في عافية في رُوحي، وكلُّ شيء بعد عافية الروح واستقامتها جلل.

 

إنِّي لأسمع أنصافَ كلماتها، فتأخُذني أخذةَ السِّحر، غير أنَّ للسِّحر رقًى، وتودُّ أعضائي ساعتئذٍ لو أنَّ لها أسماعًا تتنعَّم به كما تنعَّمتْ به الأذنان.

 

على أنَّها لو ملكت البيان، لا بيان القُبلة والعناق، والهمهمات والتمتمات، بل القول الفَصْل، والرأي الجزْل، وعلمت ما في قلْبي لها، فأي حديثٍ منها سيكون، وكيف تبادلني مشاعري؟!

 

ملكتْه مرةً، فماذا قالت لي؟

لقدْ سمعتُ منها فوقَ ما سمعتُ مِن روائع أبي تمَّام وأبي الطيِّب وأبي العلاء وأبي فِراس والأبيوردي، لكن ليس فوق ما سمعت مِن حِكم أبي!

 

لقدْ قالت: كان أبوك لك كما أنت اليوم لي، لقدْ كان حقًّا كذلك!

 

ولكن ألا يكون أحدنا ابنًا حقًّا حتى يصير يومًا ما أبًا، تعركه الأيَّام، أو تهذبه التجرِبة.

 

إني اليوم وقد عجَز لساني عن أن أبوحَ بسرائرِ ما في نفْسي، فإنَّ ما يمنعني - وأنا في السَّنوات الأولى مِن عُمري - هو ما يمنعُك اليوم - وأنت في أسواقِ الثلاثين مِن العمر - مِن فعله!

 

هو منِّي العجزُ كما تراه، ولكن ألا ترَى أنه منك العجز أيضًا، اختلفتِ الأسنان، ولكنَّا اتفقنا على وجهٍ واحد لا فضلَ لأحدٍ منَّا على غيره، إذًا فلا تعتدَّ بدِراستك اللُّغة مذ بلغت الحُلم، ولا تتقالَّ لُغتي التي ما زالتْ غضَّة، ففي نهري العذب ما لن تراه في ما تظنُّه بحرًا.

 

ألم تكُن تعلم أنَّ الكتابة كلها ليستْ إلا نسقًا واحدًا في بابةٍ واحدة تبدؤها القصيدة والكلمة، والخاطِرة والقصَّة وتنهيها به، فكيف تودُّ أن يجتمع الحبُّ والهيبة والإجلال وما لا يعلم وما لا يُحصَى مما أنتَ واجده في أبيك، هذا ما لا تَعرِفه أنتَ في اللغة، اللهمَّ إلا إنْ كنت تكتبها لا بقلمِك الضعيف على دفاترِك وأوراقك الممحلة؛ بل ما تُمليها المشاعر، مشاعر ابن مِن مثلك في رجلٍ اجتمعت فيه خِصالُ الخير كلها مِن مثل أبيك.

 

وقد تبيَّن لك أنْ لا حبَّ كحبِّ الوالد ولدَه، ولا شيءَ في الدنيا يشبهه، فلو كان ثَمَّ لاستعرت مما قيل ما يمكن أن يُقال، أمَا وإنه لا يعلمه إلا الله، فقد تولَّى الله الوصيةَ به، وقرَنه بالوصية به، فلا تتعنَّ! فما أنت ببالِغٍ مما في نفسك شيئًا.

 

أبـتاه:

ثِق أني مذ سمعتُ حديثهَا - وما أعذبَه وأرقَّه، وألطفَه على كبدي! - لكم حاولتُ أن أريها أباها الذي يعرِف مِن اللغة ما يعرف من الحبِّ أن أكتب ولو سطرًا، ثم حاولت ثم حاولت، ثم أعيتْني الكتابة بعدُ، فما كتبت.

 

ثِق أني على كلّ ما قد تجد فيَّ مِن تقصير - مما يحمد لكلِّ أب أن لا يزال يراه في ولده - فإني ما صعدتُ منبرًا، ولا وقفتُ مدرسًا، ولا اعتليتُ منصةً لمحاضرة، ولا قلت كلمة فرأيتُ في وجوه الناسِ آثارها، وفي أعينهم بريقًا كبريقها، إلاَّ قلت: هذا مِن ثمرات أبي، وغرْس أبي، وزَرْعه وسقايته ودعائه.

 

ولا واجهتُ مأزقًا إلا قلت: ليتَني استخرتُ ربي، وفعلتُ ما قاله لي أبي!

 

رأيتُ فيك ما لم أرَه في صديق ولا حبيب، ولا أستاذ ولا مربٍّ ولا معلِّم، ولا أخ ولا موجِّه، على الرغم مِن كل ما لمستُ فيهم من الخير والبر والود، غير أني ما تمنيتُ يومًا أن أكونَ في إهاب أحدٍ منهم إلا أنت.

 

وما زلتُ أذكُر - وأنا الآن أكتُب - كيف كنت تضَع لحياتي رؤيةً منذُ كنت طفلاً، أنا الآن أحيا فيها وبخيراتها.

 

فإن كنتُ اليوم دون ما كنتَ ترْجو، فحسبي أن أكون فيما ترْجو، سواء أكنتُ دونه أو مثله أو صرتُ يومًا - بدعائك وتوجيهك - فوقَه.

 

وإن لم أكُن يومًا ما - وعساي أن أكون - بمثل صلاحِك وصَلاتك، وصِلاتك وصلابتك في الحقِّ، فحسبي أني مِن أصلابك.

 

ولـدك





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- هكذا فليكن الأدب!
أيمن بن أحمد ذوالغنى - دمشقي مقيم في الرياض 04/08/2011 05:12 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

نص عذب بديع... ينسرب في أنحاء الروح برقة، ويأبى إلا أن يأسر قارئه من أول حرف فيه!

هذا هو البيان المنشود، والأدب الرفيع المرام.

فلتسلم يمينك أخي عبدالرحمن، وليبارك المولى بينبوع عذب اغترفت من معينه، وليحفظ الصغيرة الملهمة التي حركت الساكن في الأعماق... حتى تفجرت بهذا الجمال والجلال!

وإن من يملك هذه الموهبة المتألقة في التعبير عن خواطر النفس لحري به ألا يني في إطلاق البنان لتسطر الأرج الفواح على صفحات القلوب قبل رقنها على صفحات الأوراق!

ننتظر منك أيها الغالي الحبيب الكثير الكثير من بوح يراعتك التي عادت بنا إلى عهد الأدب الرفيع، الذي سيكون لك - بإذن الله - منزلة سامية بين أعلامه ورجالاته!

ومرحبًا بك دومًا في (ألوكتنا) التي تسعد بقلمك وإبداعك.

ولك كل الود من أخيك
أبي أحمد

1- شكر
أنس يوسف - سوري مقيم بالسعودية 01/08/2011 12:22 PM

كلمات رائعة وجميلة تدخل القلب بلا استئذان
أخي عبد الرحمن نتمنى لأن نرى لك الكثير على الألوكة

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة