• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

أوصتها الأعرابية

وصال تقة


تاريخ الإضافة: 9/4/2013 ميلادي - 28/5/1434 هجري

الزيارات: 4686

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أوصتها الأعرابية


كم كانت - قبل الزواج - وفيَّةً لوصية الأعرابية لابنتِها، مُمتنَّة لها من أعماقها أنْ وضَعت للحياة الزوجية قواعدَ وقوانين جعلتْها تبدو أيسرَ مما هي في الأذهان، وانتقت لها كبسولات تُبشِّر بتحليق السعادة الحتمية فوق أعشاش كل مَن الْتَزَمْنَ بالوصية.

 

حينما كانت تَحمل عليها في نفسها أن جعلت كل وصيتها فقط لما عليها فعله "هي"؛ كي ترضيه "هو"، ولم تُكلِّفه هو بشيء يُطيِّب به خاطرها ويُرضيها به، سرعان ما كانت تتراجع فتَختلِق لها الأعذار، وتُنشئ لها التبريرات؛ فهي إنما توصي ابنتها، وله أب يوصيه.

 

حينما تزوَّجت، كانت قد أزمعت خوض التجرِبة، فاقتنت - كي لا يقَع شمُّه إلا على أطيب ريح - أزكى العطور، وانتقت - كي لا تقع عينُه منها على قَبيح - مِن قِطَع الملابس أجملَها، وأضفَت عليها مِن ذوقها وإبداعها، فصارت تَفوق الثمينة بهاءً وأناقةً وجمالاً، ولأنها كانت متطرفة حدّ الاهتمام بأدق التفاصيل، فقد رأى هو بعين التوسط والاعتدال، إن لم يكن بعين الشحِّ والتقتير والازدراء، أن ما تفعله إسرافٌ ستُحاسَب عليه، وأن ذلك الذي تجهد نفسها في الاهتمام به، لن يَفرض عليه يومًا أن يتنازل ويعترف به، ولم يَثنها - لفترة طويلة - جحودُه ذاك مِن تفادي "مغضبته" و"ملهبته"، فتفنَّنت في صنعِ الأطباق، وبرعَت في تشكيل الحلويات، واعتادت على مُفاجأته بين المفاجأة وأختها بمزيد مِن المشارب والمآكل، فكان "إذا أكَل لفَّ، وإذا شرِب اشتفَّ، ولا يولج الكفَّ"، لا ليشكر ولا ليعلم البثَّ.

 

ومِن كثرة ما احترسَت على ماله، فقد كانت تُكمل بحذاقتها وحسنِ تقديرها وتدبيرِها ما عجَز مالُه عن توفيره، وكانت قد رأتْه يَسطو لسنوات على مالِها ويَستبدُّ به دون رضاها، ففهمتْ، قبل أن تفهم حقيقةً، أن في ثورتها عليه لاسترداد حقِّها، عصيانًا لأمرِه، وفي جعل عائلتها تتدخَّل لوقف النزيف إفشاءً لسرِّه، فخشيتْ إن هي تمرَّدت عليه أو أفشَت سرَّه أن توغِر صدره، لكنها - يا أسفًا عليها - لم تأمَن مَكرَه وغدرَه، والطفل الذي اعتاد على الرضاعة، قد أرهقَها حينما اختارَت له الفطام.

 

كانت له أمام الناس - على ما كان منه من تقصير وتنكيل وجحود - أشدَّ إعظامًا، وكانت كلما عظَّمته، تعاظَمَ وتفاقَمَ حتى صار ماردًا، وباتَ ينظر إليها مِن بين غيم السماء، فلا يرى غير خشاش ذرتْه الرياح، وانتظرت إكرامه لها، كما وعدتْها الأعرابية، لكن الرياح كانت عاتية فثَوَّرَتْ بقايا قشِّها، فانتثرت - في عينيه - واندحرت.

 

انتظرتْ دهرًا أن ترى بسمته لتُخفي كآبتها وتُشاركه فرحته، كي تسلَم - كما أوصتها السيدة الأعرابية - مِن التكدير، لكن لما طال عبوسه وتجهُّمه طال أساها، وضحكتها التي توارَت منذ سنين أنقذتْها حقًّا من التقصير.

 

آثرَت رضاه - دهرًا - على رضاها، وهواه على هواها، فاستمرأ اللعبة، واستلذَّ بقَمعِها ورَكنِها وتهميشِها.

 

علمتها السيدة الأعرابية الفاضلة أن تكون له أمَةً؛ كي يكون لها عبدًا، فعلَّمها كيف تُجلَد الأمة، وكيف يكون تَجبُّر الأسياد.

 

فهمَّت بأمر سوء: أن تَشتُم الأعرابية التي ورطتها حين لم تتحرَّ الدقة في وصيتها، وجعلتها تتكبَّد الأوجاع، لولا أن تداركَت الموقف في آخِر لحظة؛ فلربما تلك المسكينة لا تعرف صِنفًا من الرجال يعشق التلكؤ والتسلُّط والتسيُّد، ويأسره رفع لافتات المُعارَضة لأجلِ المعارَضة، لربما لا تعرف نوعًا منهم يغمط الحقوق، ويبطر النعمة، ويستهويه الجحود، عذرتْها؛ لربما لا تعلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة