• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

مريض لم يكن في الحسبان ( قصة حياة )

د. زينة صدقي


تاريخ الإضافة: 5/3/2014 ميلادي - 3/5/1435 هجري

الزيارات: 14223

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مريض لم يكن في الحسبان!

( قصة حياة )


من سنين خلت... لا أذكر بالضبط أية سنة كانت، قام مركز التبرع بالدم بحملة في صفوف النساء، وذلك بالتنسيق مع جمعية ذات توجه إسلامي تسهر على تعليم النساء كل ما يتعلق بأمور دينهن لتدارس القرآن الكريم وحفظه على أصوله فضلاً عن دروس لمحو الأمية.


استرعت انتباهي متبرّعة قد شارفت على الخمسين من عمرها... كلامها كله عِبَر، ومتمكِّنة من دينها، فدفعني فضولي لسؤالها عن دراستها الدينية؛ فأخبرتني أنها تحفظ القرآن كله على رواية ورش عن نافع وتدرس الحديث والفقه وتتقن اللغة العربية، وأيضاً أرملة منذ عام، وليس لديها أولاد...


مرت أيام واكتشفنا من بين هذه التحاليل الخاصة بتلك الحملة تحليل موجب لمرض الإيدز، قمنا بإجراء التحليل التأكيدي وكان أيضاً موجباً، فتمّ تكليفي بإبلاغ صاحبة التبرّع الموجب بالخبر.


كم أكره هذه المهمة، ولكنني كوني طبيبة كنت مرغمة على القيام بها... وفعلاً أرسلنا بطلب للمتبرعة من أجل الحضور للمركز لإجراء تحاليل استكمالية.. ولبّت الدعوة...


ولَكَم كانت صدمتي شديدة حين وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام تلك المرأة الطيبة، ذات السماحة والهدوء والوقار والاطمئنان الذي يجعلك تحسّ بالرغبة في أن تستمد كل هذا منها لتملأ نفسك بعدها بقوة غريبة، قوة المؤمن الواثق من خالقه.. المستسلم كل الاستسلام لرب العالمين..


لم أصدق أنها هي، فبدأت أطرح أسئلة تلو الأخرى لأتأكد من هويتها... وفي النهاية لم أجد بُداً من الإذعان للأمر الواقع.. هي فعلاً حاملة لفيروس الإيدز..!


وبدأت أطرح عليها سلسلة جديدة من الأسئلة علني أكشف مصدر إصابتها.. فعرفت أنها تزوجت بعد سن الأربعين من مهاجر مغربي أرمل يعيش في ألمانيا.. توفي منذ سنة بمرض فتّاك يُسبب انعدام المناعة في جسم المصاب به... المصيبة أنها لم تكن تعلم أن زوجها توفي من جراء هذا المرض الذي يحمل اسم (الإيدز)، وأن العدوى انتقلت إليها عبر العلاقة الجنسية.


وبدأت ألمح لها أن المرض الذي تحمل فيروسه خطير... ثم اضطررت أن أخبرها بالحقيقة لأنها سوف تُراقب وبصفة دورية من قبل أخصائي أمراض تعفنية وإيدز.


لم تتوقف هذه المرأة عن إدهاشي حين لقنتني درساً عن الرضا بقدر الله وقضائه، وهي تجيبني بل تجيب خالقها حين تلقت الخبر: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعل مصابي هذا مغفرة لذنوبي..


لم تصرخ... لم تولول.. كما فعل غيرها ولم تدمع عينها... ثم وبكل رباطة جأش سألتني عمّا يجب عليها فعله، وذلك من باب «إنّ لنفسك عليك حقاً».


ما زالت هذه المرأة الطيبة على قيد الحياة... تتلقى العلاج الثلاثي الخاص بهذا المرض، وتتابع مشوار حياتها الذي وهبته لخالقها.. هذه المرة بإصرار أكبر!


هذه القصة ليست من نسج خيالي، بل هي واقعية مائة بالمائة.. حرصتُ على نقلها لسببين رئيسيين:

• قوة الإيمان سلاح ينبغي أن يكون لدينا لنواجه به كل الصعاب في الحياة الدنيا.. وأيضاً لا بدّ منه لنبني حياة أسعد في دار البقاء.


• الإصابة بالإيدز ليست دائماً علامة على أن المصاب به إنسان غير سويّ من الناحية الأخلاقية، بل قد يكون ضحية بريئة وقد أصيب به من جَرّاء العدوى.


اللهم آجر هذه المرأة الطيبة في مصيبتها واخلف لها خيراً منها في الدنيا والآخرة.


تُنشر بالتعاون مع مجلة (منبر الداعيات)





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة