• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

أيتام يملكون آباء

رؤوف بن الجودي


تاريخ الإضافة: 17/7/2014 ميلادي - 19/9/1435 هجري

الزيارات: 4360

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أيتام يملكون آباء


أبي، بالله عليك.. أخبرني:

هل كنتُ كفارة ذنب لم يُغتفر..

أم كنتُ قمامة رحمٍ ملعونة..

خرجَت للدنيا مخرج البشر..

 

أبي هل أنت بشر،

أم أنك صنمٌ قُدَّ من حجر..

 

أبي بالله عليك.. أخبرني:

وأنت قرير العين..

ألم يصلك أنيني في السَّحَر..

وأنت مرتاح البال..

ألم تصك أذنيك آهاتُ طفل يحتضَر..

أبي هل أنت بشر أم أنك صنمٌ قُدَّ من حجر..

[إلى روح كل من عانى أو كان ضحية العنف الأسري أكتب هذه الكلمات]

••••


قال الله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، الأولاد زينة هذه الحياة، ومتعة ليس بعدها متعة، ورزق يُرزَقُهُ المرء كما يرزق الصحة والمال والعافية؛ زينة ومتعة ورِزق لكن أكثر الناس لا يعلمون!

 

كما للأولاد حقوق تجاه أوليائهم، فلأوليائهم واجبات عليهم، معلومة غير مجهولة، يعرفها القاصي والداني، والكبير والصغير، والعالم والأمي، بل قل: إنها فطرة يُفطَر المرء عليها فتكون في جبلَّته كالغريزة لا ينفكُّ عنها، فمن عُدمها فقد عدم الإنسانية جميعًا، وعندها جِدْ له صنفًا غير صنف البشر، فانسبه إليه!

 

لم تمض أيام على قراءتي مقالاً في الجريدة اليومية يحكي عن قصة فتاة معاقة توفيت والدتها فتزوَّج والدها بامرأة أخرى، فكان في نفس الزوجة الجديدة شيء ضدَّ هذه الفتاة الضعيفة، فبتخطيط من الزوجة وبتنفيذ من الزوج كان يربطها في الشرفة بعد أن يذيقها ألوانًا من العذاب؛ من ضرب ولطم، وقل مثل ذلك..! مضت الأيام فلم تُطِق الفتاة ضنك العيش وحنق الجوع فتوفيَت - وا أسفاه - في قيدها، فما كان من الوالد إلا أن ذهب بها ودفَنَها في مكان قريب.

 

لاحظَ الجيران هذا الخلوَّ، وانقطاع الصراخ والشجار الدائم في بيت هذه العائلة، فاتصلوا بخالة الفتاة، على أن يستفسروا عن حالة الفتاة المقهورة الكسيرة، فلما قدمت الخالة لتطمئن على ابنة أختها، أُخبرَت بأن الفتاة ماتت ودُفِنَت بكل برودة أعصاب.

 

لم تصدِّق هذه الخالة القصة، وشعرت بأن فصولاً كثيرة قد حُذفت من القصة الملفَّقة، فطلبت مكان الدفن فدُلَّت عليه، فبلغت السلطات المعنيَّة بشُكوكها فنُبش قبر الفتاة وقدِّم جسدها للتشريح، والمفاجأة:

جسد ليس فيه موضع إصبع إلا وفيه كدمات الضرب واللطم، وآثار الجوع والعطش، وما خفي يعلمه الله!

 

حُوِّل كل من الزوجين إلى التحقيق، واعترفا بجريمتهما، الزوجة فهمنا شعورها؛ فالفتاة ليست ابنتها وإن كان هنالك مسوغ للغيرة، فأين مسوِّغ الجريمة؟ ولكن الأب - لا وفَّقه الله - كيف له أن يقدم على النَّيل من ابنته من أجل زواج ثانٍ وزوجة جديدة؟!

 

أين شعور الإنسانية أولاً، وشعور الأبوة ثانيًا، وضمير المرء ثالثًا ورابعًا؟

 

إن الرجل إذا رُزق وليدًا يبعث الله في قلبه الرأفة والرحمة والمودة ليحفَّ ابنه بالعاطفة والحنان الكافيين، وتراه يعد الأيام والليالي إلى أن يُدرك ذلك اليوم الذي يسمع فيه تلك الكلمة: "بابا"، ثم يطوي الأيام والسنين ليرى ابنه حاملاً على عاتقيه المحفظة متجهًا إلى المدرسة، ثم تمضي السنون ليراه قد تفوَّق على أقرانه ونال الشهادات، ثم ينتظر بفارغ الصبر أن يدركه ليراه زوجًا ثم أبًا ثم....

 

لكن هذا الأب اللعين لم يقتل ابنته فقط، بل قتل البراءة بيديه النجستين، وأيًّا كانت حالة الفتاة، معاقة أو مجنونة، فشعور الأب فوق كل هذه الأعذار، فوق كل هذه الترهات، فوق كل الاعتبارات..

 

رحم الله كل طفل وطِفلة وأسكنهم فسيح جناته..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة